الكوجيتو الميت

جواد الكبيبة

عندما رفع ديكارت شعار الكوجيتو المشهور أنقذ العديد من الناس من موت العصور الوسطى، ومن سبات الإنسان الغربي الذي سكنه طويلا إلى أن جاءت جهود ديكارت وغيره ممن حركوا الأموات، فقد هاجم ديكارت كل ماكان يبدو يقينيا سالكا في ذلك نهج الشك الجذري، حتى لا يبق شيء في معزل عن ذلك، فقال بعد ذلك “أنا” وبذلك أحيا “الأنا الجماعية” فاستمرت بعده الذوات في الحياة، وفي كل مرة تعلن فيه كوجيتو جديد يشك وينتقد ويجدد كل مايقدم، ويصحح ما سلف
عندما أعلن ديكارت الكوجيتو انتشل تلك الذات من القبور القورسطوية، ومن تلك الهيبة الفوقية، التي مارست سلطتها على الكائن طيلة عقود بظلاميتها المفرطة، وبانتشاله الذات من قبرها، ساهم في خلق معركة حقيقية.. معركة الذات مع ذاتها من خلال ذلك الفعل التأملي الإنعكاسي من خلال هذا الأخير سيشعل النور وسيزيح الظلام وسيفصل الحقب.
هذا وقع في بلد حيث ديكارت وثقافة حيث ثقافته، اما اذا غيرنا الوجهة عندنا سنجد الامر غير ذلك، سنجد الكوجيتو الميت” أنا ميت إذن أنا موجود”، لكن ليس تلك النهاية الطبيعية التي تشمل سائر المخلوقات، بل موت الفكر، موت الكلمة، موت الإرادة وموت…
فنحن مجرد جثث تمشي وتأكل وتفعل ما يطلبه القانون البيولوجي. أما ما يطلبه الواقع…بمعنى الفعل الحقيقي. فلا.. غالبا ما أسأل بعض الأصدقاء: كيف حالك؟ يقول إنني أحيا ويضيف معلقا على ذلك كي لا أفهمه على خلاف ما يعنيه: هذا لا يعني أنني أعيش بل أحيا. وصديقي على صواب لان بداخله كوجيتو ميت، ولا ألومه، إنه لا ينبض بالحياة، لذلك نحن دائما استثناء … يمر علينا كل شيء ونقبل كل شيء، لان مثالنا المشهور يقول” آش عند الميت مايدير قدام غسالو” بالفعل لاجدوى، دع الأمور تمشي على أهلتها، وما يثير الدهشة والإستغراب، هو أننا أموات ونخشى الموت، فلماذا نجتمع كأموات ونوحد صفوفنا ونكسر القبر ونصيح بصوت واحد” الشعب يريد إسقاط الموت” عسى أن نستطيع إسقاط شيء آخر.

تعليقات

  1. سبحان من يخرج الميت من الحي قد يبدو لنا أنهم موتى لكن استعمل الكوجيطو وخمن في فرضية كونهم متربصين .. إن منهم من فيه سبعة أرواح وهذه الأرواح لابد في أنها ستستحيل ذات يوم كلها من جمال إلى أسد يفترس المعايير و..و.. بلا هوادة…