إلحاق تاونات بجهة فاس مكناس شر أريد به باطل

عبد اللطيف بنزينب

مشروع التقسيم الجهوي الأخير لم يمكن منصفا ولا عادلا في حق إقليم تاونات حيث يعتبر اجحافا وقرارا جائرا في حق المجتمع التاوني برمته ، و ان هذا التقسيم لا يخلو من خلفيات سياسية مغرضة تكرس تهميش المنطقة و معاقبة اهلها و اقصاء رأيهم الكلي في الموضوع باعتبارهم جزء لا يتجزء من أولئك المعنيين اولا و اخيرا من هذا التقسيم من قبل سلطات الرباط لأنه في الحقيقة مهما تضاربت الأراء واختلفت فإن الهدف من هذا التقسيم هو تشتيت وتقسيم المنطقة الريفية التي تعتبرها الرباط بؤرة توتر قابلة الإنفجار في كل لحظة حسب زعمها.
كما يعتبر إلحاق إقليم تاونات بجهة فاس مكناس إجحافا وظلما يمارس في حق المنطقة والساكنة ،مما سيؤذي إلى عزل مناطق الإقليم إداريا وتنمويا وتسخير كل مؤهلات الإقليم وخيراته لمدينة فاس للإستفادة منها، فيكيفي الإقليم إقصاء إن تم سحب اسمه من اسم الجهة كما كان سابقا بنفس الجهة، ناهيك عن الروابط التاريخية المشتركة التي تجمع الإقليم بإقليمي تازة والحسيمة والعادات والتقاليد وأنماط الحياة إلا أنها تختلف تماما مع مدينة فاس ومكناس.
فكان على الدولة أن تنظر إلى الإقليم باعتباره كيانا مشكل من جماعات قروية وأخرى حضرية، وهي مجموعة من المنظومات الترابية والاجتماعية المترابطة فيما بينها بنظام متكامل ومحكم يؤدي إلى إنتاج أقاليم ترابية متجانسة ومتعاضدة. ومن ثم النظر في ضمها في نظام جهوي يضمن شروط اشتغالها وتفاعلها وفق مبدأ التجانس والتنوع، ويكون قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وما اإلى ذلك، لا يعدو أن يكون إلا تهميشا وإقصاءا ممنهجين ومتعمدين وتكرارا لهفوات الماضي. ويبدو أن المسؤولين على التقطيع الجهوي في المغرب، جُبِلوا على تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبها سلفهم.
لم يكن من الغرابة في شيء أن تطغى شعارات الفقر والتهميش والحكرة ونهب الثروات والاستبداد بخيرات تاونات على المطالب التي تصدح بها حناجر المشاركين في مختلف المحطات النضالية التي تدعو إليها، من حين لآخر بمختلف مدن وقرى الإقليم ، سيما بعدما أضحى الجميع على اقتناع تام بأن حجم الإمكانيات والمؤهلات التي تزخر بها المنطقة، وموقعها الجد استراتيجي، كفيل بالارتقاء بالإقليم إلى قطب اقتصادي مهم يحسن مستوى عيش سكانه.
معظم التقارير والدراسات التي أنجزت حول هذا الإقليم تدق ناقوس الخطر حول إمكانية تحول هذه الرقعة الجغرافية من الوطن إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت دونما الحاجة إلى إنذار، فالأرقام التي أعلنت عنها تدعو للقلق وتثير الخوف والفزع من المصير الذي يلف مستقبل هذه المنطقة، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والأمية فيها، ومصير ثرواتها التي أضحت في طريقها إلى الزوال بسبب الاستغلال البشع الذي تتعرض له من طرف لوبيات ظلوا دوما بعيدا عن سياسة المحاسبة والعقاب، فراكموا الثروات، وامتصوا خيرات البلاد والعباد، لتُعبد لهم الطريق بعد ذلك لولوج مختلف المؤسسات.
وكان مفهوما أن تغض العديد من التنظيمات، سياسية كانت أم نقابية أم جمعوية، الطرف عن السرقات التي تطال خيرات المنطقة، خاصة أن من يقفون وراءها متورطون حتى النخاع في هذه الجريمة، وبالتالي فإن نهجها لسياسة النعامة إزاء ما حصل ويحصل هو من أجل توفير الحماية للجناة وتمكينهم من ظروف مريحة لاقتراف جرائمهم. مقابل هذه التنظيمات، اصطفت فئة أخرى من الهيئات الوفية لمبادئها لتشير في بياناتها وبلاغاتها، بكل جرأة وشجاعة، إلى من تصفهم بمصاصي دماء وكيف أنهم رغم ذلك يحتلون مناصب سياسية مهمة، داعية إلى التصدي بصرامة للنهب الذي يطال ثروات المنطقة، ووقف مسلسل الاستنزاف الذي تتعرض له خيرات الإقليم، مطالبة في الوقت ذاته بإحداث قطيعة مع الماضي، ونهج سياسة مختلفة عن السياسات المتعاقبة التي كان عنوانها البارز هو النهب المنظم لخيرات المنطقة.
في المقابل، تشير بعض التحليلات التي تسلط الضوء على واقع هذا الأقليم، وتشرع في نبش الأسباب الكامنة وراء هذا التردي الذي ترزح تحته، إلى نظرية المؤامرة التي قد تُعزى إليها كل أسباب التخلف الذي تعيشه معظم الجماعات الواقعة في نفوذه، حيث يعتقد من يؤمنون بها بوجود أياد خفية تستهدف إقصاء الإقليم من أي مشروع تنموي وطني إرضاء لمصالح جهة أخرى.