ثلاثة أسئلة مع الفنان التشكيلي رشيد شعرير

يوسف بخوتة





يمكن القول أن الكاريكاتير مجازفة ومخاطرة تكبر للأسف كلما افتقدنا مساحات للحرية والتعبير

أولا: رشيد شعرير. فنان تشكيلي ورسام كاريكاتير أستاذ للفنون التشكيلية، أود في البداية أن أسألك عن موضع الكاريكاتير من التشكيل؟ أين يلتقي مع التشكيل وأين ينفصل؟

أحببت بداية أن أوضح اهتمامي بفن الكاريكاتير الذي جاء في السنوات الأخيرة وبوتيرة قوية وأكثر شغفا، كوني أقاوم من خلاله الظلم بمختلف تمظهراته، وأعتبره كأحد مضادات للثرثرة والإطناب في الكلام، فأختزله بطريقتي وأتقاسم فيه هموم المجتمع وأشاركهم في القراءة والتأويل من خلال وسائل الاتصال عبر الفايسبوك والجرائد قدر الإمكان.

 فن الكاريكاتير جزء لا يتجزء من مساحات التشكيل، فجميع المعاجم تؤكد ذلك. ويمكنني إدراجه ضمن خانة صورة التواصل الإعلامي، فهو قادر على اختراق حاجز اللغة والتعامل برموز وعناصر أيقونية وشفرات كرافيكية تخترق كذلك الحواجز الجغرافية مهما تباينت هذه الثقافات والحضارات، إلا أنها تتوحد كقضايا إنسانية كونية.

فالكاريكاتير في المغرب لا زال رضيعا يترعرع بين إخوته وأجناسه الإبداعية البصرية الأخرى، والذي تحتضنه الصحافة أكثر من احتضانه من طرف النقاد والتشكيليين والباحثين الجماليين أنفسهم.

 هناك نقط عديدة يتشارك فيها الكاريكاتير بالمنجز التشكيلي، كان نحثا أو لوحة فنية .. يمكن اختصارها في ” وحدة التشكيل ” لوجود توافق وانسجام في العلاقة ما بين ” العناصر التشكيلية” كالخط في انسيابه ورقته، والشكل في تمظهراته، والظلال في تضادها وحركاتها المتوثرة والبنية، و الكتلة، والفضاء… في تشكيلاتها المتعددة.

 وفي العلاقة مابين ” المفاهيم التشكيلية ” كالتوازن و التركيب و التضاد… وغيرها.

 وينفصل مع التشكيل، في الأسلوب الفني، وطريقة المعالجة التشكيلية، ونوعية الخامات والأسندة المعتمدة، فضلا عن كون أن الكاريكاتير أصبح اليوم يستخدم ” لغة البيكسل ” من خلال برامج رقمية أكثر من المنجز التشكيلي. علاوة على بعض الفنانين الكاريكاتوريين الذين يفضلون اعتماد النص الأدبي والإستعانة به. وبالتالي يكون عملا بسيطا خاليا من كل تعقيد وغموض وتفاصيل دقيقة ومجانية.

ثانيا: هل في نظرك سهل على فنان تشكيلي أن يكون رسام كاريكاتير أيضا؟ وماذا يلزمه ليكون كذلك؟

الكاريكاتير فن مزعج ومثير، لكنه محبوب، وفي نفس الوقت قد يعرض صاحبه يوما إلى مضايقات وربما حتى تهديدات، لذلك لن يكون سهلا على الفنان التشكيلي _ مهما توفرت لديه تقنيات عالية في الرسم_ كونه معتاد دوما على الاشتغال بأريحية كبيرة، ماعدا إذا توفرت لديه جوانب نفسية وسيكولوجية معينة، ولن يتمكن حسب تقديري المتواضع إلا من هو قادر على النفاذ إلى جوهر الأحداث والغوص في تيماتها متتبعا، وناقدا، بأفكار جديدة وذكية في غاية البساطة وبقالب مستفز تفوق أحيانا استفزازات المقالات والتقارير الصحفية. يلزمه كذلك أن تتوفر فيه سرعة البديهة لإظهار المواقف في ظرفية وجيزة. وقادرا على الغوص في أعماق النفس البشري. وهذا ما يلزمنا جميعا ونتمنى تحقيقه.

وبالتالي يمكن القول أن الكاريكاتير مجازفة ومخاطرة تكبر للأسف كلما افتقدنا مساحات للحرية والتعبير.

أما عن تجربتي الشخصية كوني فنان تشكيلي وأشتغل في حقل الكاريكاتير،  فلا أفكر جديا إلى حدود اليوم في الاحتراف، لأن هذا المجال صعب ويقتضي التفرغ التام إليه لأبدع أكثر، ويبقى فسحة للمقاومة  والإفصاح، وإضرام نار الغضب والقلق الدفينة في مشاعري كلما سمح الوقت ..

ثالثا: ما مكانة الكاريكاتير فيما تقدمونه للمتعلمين؟ وماذا يمكن أن يقدم في هذا المجال من منظورك الخاص كممارس وكمهتم؟

على مستوى المناهج التعليمية تم إدراج الكاريكاتير كدرس في حصتين لمادة التربية التشكيلية لمستوى السنة أولى ثانوي إعدادي  ضمن مجال ” صورة التواصل الإعلامي ” وهما غير كافيتين لهذا المتعلم لاكتشاف نماذج منها والتعرف على بعض وظائفه في مجال التواصل والتعبير، وبنهج أسلوب كاريكاتوري معين بعد إدراكه لأساليب فنانين عالميين.

 فمهما حاول الأستاذ مساعدة المتعلم للتمكن من ترجمة هذه المهارات، سيظل مقتصرا على دوره في التوجيه  التحسيس والإحاطة فقط ببعض من جوانب الثقافة التشكيلية المتعلقة بالموضوع، نظرا لتقليص الغلاف الزمني لتمرير العديد من المضامين ذات صلة بدرس الكاريكاتير، خصوصا افتقارهم لمكتسبات كافية خلال مراحل سابقة من التعليم الابتدائي، وفي غياب كذلك كتاب مدرسي معتمد من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم، الشيء الذي لن يسهل العملية _التعليمية التعلمية_ للوصول إلى مبتغاها المنشودة.

   و لا شك في أن للكاريكاتير دورا هاما في اكتساب مهارة التفكير الإبداعي والنقد  لدى التلميذ، مما يساعده على تحسين مستوى دافعية التعلم الذاتي لديه، وإثارة  فكره ويقضتها.

      ولعل ما يجب أن يقدم من منظوري الخاص كذلك، هو اجتهاد الوزارة الوصية قدر الإمكان في تنظيم محترفات أو مسابقات تحفيزية على الصعيد الجهوي ثم الوطني، تشكل بذلك فرصا سانحة لاستقطاب المواهب وتشجيع المتميزين والمبدعين منهم.

البورتريه من إنجاز الفنان رشيد شعرير

أعمال الفنان الكاريكاتورية