الكوجيتو المتخلف

جواد الكبيبة
 

تكمن مشكلتي الأساسية مع الدين. لكن ليس الدين. فشتان بين الدين و الدين. و بحكم عقليتي القرسطوية و فهمي السطحي للأشياء. أصبحت ارفض كل ما اعجز عن فهمه. وقد شاء القلم أن تكون هذه المرة مع الدين. فقد كنت أجد طمأنينتي و راحتي في الدين. لكن صار الآن مصدر رعبي و اشمئزازي فقد قرأت “الإسلام أو الطوفان” و أعجبني الأمر. وبعدها قرأت “في ظلال القران”. عسى أن اخرج من الظلمات إلى النور لكن وقع عكس ما كنت آمل. فقد سرت في ضلاهم دامس لا يقوى معه عقلي على التفكير أو التبصر في الأشياء من حولي. أصبحت كائنا قدريا متخلفا.لا اعترف بشيء غير اليقينيات الفوقية. تنبهت إلى الأمر و اشتريت “معالم في الطريق” معتقدا إنني أجد معالم طريق حياتي. بالفعل وجدت معلما يكفر الكل و يلعن الكل. و ينشد الجهاد في كل الناس، على إثر ذلك سقطت في “جاهلية القرن العشرين”. لكن عندما فهمت من هذا أنني سأتوجه نحو قتل الناس بدأت أفكر مليا و لأول مرة للعدول عن هدا المعلم الذي اعتقدت انه هو الصحيح. و بحكم سذاجتي و تعطشي المفرط إلى الكتب وجدت كتابا عند أحد أصدقائي بعنوان “رسالة في اللاهوت و السياسة” بدأت أقرأه دون أن اعرف معناه وإلى أي مجال ينتمي المهم كان بالنسبة إلي أنداك عبارة عن رواية تستحق القراءة. اصطدمت ببعض المفاهيم الثقيلة التي كنت أمر عليها مرور الكرام بحكم طبيعة عقلي الذي يتوجه نحو ما يعرفه فقط. لكن ضخامة هذا الكتاب و جرأته المفرطة استطعت أن أرسم معلم أخر في طريق حياتي. و لأول مرة عرفت أن هناك من يتحدث جهرا في الدين. في بداية الأمر وبسبب تركيبتي العقلية التي تقدس كل مسكوت عنه، اعتقدت أن صاحب الكتاب مصلح ديني على طريقة الفقيه، لكن عندما قرأت ما كتبه حول النبوة والنبي، فهمت أن الأمر يتجه اتجاه مغاير، انفصمت شخصيتي شخصين: أحدهما يكفر ويلعن كل من هب ودب، والآخر يطلب التحرر وينشد التحرر، فبدأت أتأرجح بين هذا وذاك، إلى أن قرأت الكتاب مرتين وفهمت أن الرجل يبني دين العقل ويؤسس لسياسة في غنى عن رجل الدين، وقد وظف في ذلك من الحجج ما يقنع، فاخترت السبيل وذهبت مع الرجل…

 

 

تعليقات

  1. اسبينوزا لا يقل ورعا عن السيد عبد السلام ياسين بدوره لم يخرج عن دائرة الرجعية والولاء للنظام الحاكم إذ أنه من أهل الصلاح والعدل والتقوى وهؤلاء لا خير لا فيهم ولا في حبهم للطبيعة والكون ولا في سعيهم لبناء دين العقل.
    شكرا على الموضوع