ثلاثة أسئلة مع الكاتب محمد بوجيدة

يوسف بخوتة

  • الكتابةأيضا وسيلة تنقل الانسان من مرحلة الطبيعة إلى عالم الثقافة، وبالتالي يحصل التقدم والإزدهار، والأمم التي لا تكتب و لا تقرأ لن تصل أبدا

  • أولا: السيد محمد بوجيدة انت كاتب و مدون كتبت كتابا نشرته عبر القلم الاسود تحت عوان صدى الكلام هو عبارة عن يوميات شخص مثقف وجد نفسه بين احضان بلدته، ذكرت فيه الكثير من معاناة البلدة و يومياتها. كيف جاءت فكرة الكتابة؟ و هل له طريق للوجود ضمن المكتبة المغربية؟

 

لم أعرف أبدا كيف ومتى وجدت نفسي أكتب وأعشق الكتابة، كل ما أتذكره هو أنني كنت أحاول ترجمة فكري نقل معاناتي إلى بياض الورق وأنا لا زلت في المستوى الأول من الإعدادي، أنداك لم أعرف مصدر الرجة التي أدخلتني الى بحر الكتابة لأكتب عن الواقع المعاش وعن نفسي المتعبة.

 في البداية كنت أدون خواطر شعرية ومقالات أدبية أحتفظ بها لنفسي وأقرؤها في وقت فراغي، فأجد متعة لا توصف وأنا أعيد قراءة حياتي وحياة الناس الآخرين المحيطين بي. فازداد عشقي للكتابة بقدر عدد الكتب التي قرأتها، وخصوصا الروايات والأشعار والقصص. بعدها قررت أن أحمل هذه المقالات إلى صفحتي الشخصية على الفيس بوك وأشاركها مع العامة، و جعلتها على شكل يوميات شخص مثقف وجد نفسه بين احضان بلدته، و عنونتها بــ “صدى الكلام”، فلقيت هذه اليوميات ترحيبا وتشجيعا جعلني أفتش عن المفتاح السحري لأحاول دخول جزيرة الأدب. و”صدى الكلام” يوميات لا تعبر بالضرورة عني وعن مجتمعي فحسب، بل تعبر عن كل مثقف نفثته الدراسة ووجد نفسه مضطرا في هذا الحزام الجبلي الذي لا يعترف بالمثقف، للدخول في صراع خفي بينه وبين مجتمع وفي لقيمه ومحافظ على تقاليده.

   هذه اليوميات حتما ستعرف طريقها إلى دور النشر، و ذلك على يد متتبع ليومياتي الذي أعجب بها وحمل على كاهله مهمة التكلف بها وطبعها و نشرها، وبذلك يكون قد تحقق جزء هام من مساحة أحلامي، رغم أنني لم أكن أظن يوما أن هذه اليوميات سوف تلقى إعجابا و إهتماما.

 

  •  ثانيا: نعرف أنك تكتب بغزارة ولنا في القلم الأسود نافذة خاصة بك، ما الدافع الذي يجعلك تكتب أكثر؟ و ماذا عن الكتابة نفسها؟ 

      

      صحيح أنني أكتب بغزارة، رغم كثرة الارتباطات والالتزامات في حياتي، إلا أنني أحاول جاهدا أن أخصص وقتا خاصا لألتقي بالكتابة وأغازل العبارات وأداعبها في غفلة من الزمن القصير… كل هذا بدافع التخفيف من الروتين اليومي الجاف والهروب من شمس الواقع المحرقة إلى أرض الخيال الرحبة، وكذلك أحب أن أنقل الى المتتبع مشاهد يومية نعيشها عن كثب، و أنتظر رد فعل القاريء بشوق كبير لقراءة بعض الخلفيات و محاولة فك الشفرات التي تختبيء بين الكلمات.

    الكتابة في نظري هي وسيلة لترجمة الفكر والأحاسيس على شكل أنساق كلامية تحمل رزمة من الإيحاءات والرموز التي تحل شفرة هذا العالم المتلاطم الأمواج، والكتابة أيضا وسيلة تنقل الانسان من مرحلة الطبيعة إلى عالم الثقافة، وبالتالي يحصل التقدم والإزدهار، والأمم التي لا تكتب و لا تقرأ لن تصل أبدا.

 

  • ثالثا: كمثقف كيف ترى واقع القراءة بالبلد؟ و ما السبيل الى النهوض بها مجددا؟

     

        بالرغم من سهولة الحصول على الكتب والمقالات التي توفرها شبكة الانترنيت اليوم، إلا أن نسبة القراءة تبقى ضعيفة جدا وتعرف تراجعا ملحوظا، وهذا يدل على اندحار أمة نحو هوة لا قرار لها. الكتب طالها الغبار والمكتبات تخلى عنها زبناءها، رغم أن أثمنة الكتب أقل من أثمنة الخضر.

      لا سبيل للنهوض بالقراءة و معانقة الكتاب في عصر طغت فيه المادية وقلت فيه فرص القراءة.  قد يقول قائل بان هناك جمعيات تشجع القراءة عبر أنشطتها، لكن تبقى هذه المنجزات محدودة ومؤقتة. القراءة إذن هي تربية وسلوك تتعلمه الناشئة من البيت مرورا بالشارع والمدرسة. و هنا أستحضر مقولة أعجبتني لأحد الظرفاء:” كيف اللي قاري كيف اللي ما قاريش كاملين كنعرفو الحيلة”.