ثلاثة أسئلة مع الروائية سلمى الغزاوي

يوسف بخوتة

كي نرقى بوعي المجتمع علينا أولا أن نربي الأجيال الصاعدة على الشغف بالقراءة منذ الصغر من أجل تهذيب ذوقهم و تنمية خيالهم و إدراكهم

أولا: الروائية والكاتبة المغربية سلمى الغزاوي نشرت مؤخرا رواية تيلاندسيا كيف تقدمي لنا الرواية؟ وما هي الإضافة التي تتوخاها منها داخل المكتبة المغربية؟

 في البداية، أود أن أشكر منبركم الهادف على الاستضافة الكريمة.

رواية تيلاندسيا هي محاولة للفت الانتباه إلى الظروف القاسية التي تقود المهاجرين الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء إلى الهجرة من بلدانهم الأصلية و اللجوء إلى المغرب، الذي يعد بمثابة معبر إلى الإلدورادو، في هذه الرواية حرصت على أن أبين أن المآسي و الحروب و حلم التغيير ليست حكرا على شعب أو وطن معين، سيما وأن أحد الأبطال لاجئ سوري جمعه حلم الهجرة بباقي الأبطال في المغرب – البوابة المفضية إلى أوروبا، كما رغبت في انتقاد العنصرية و الممارسات التمييزية التي يعاني منها هؤلاء اللاجئون .. هدفي كان هو إبراز أن بيننا وبين هؤلاء المهاجرين عدة روابط مشتركة تاريخيا و جغرافيا، و كذلك حاولت أن أعرف أكثر بمعتقداتهم الدينية والصوفية والروحانية، وبحضارتهم، و أحلامهم، و أن أظهر أنه مهما اختلفت أعراقنا و جنسياتنا ودياناتنا و لغاتنا و عاداتنا ..فإن الإنسانية تجمعنا.

فيما يخص الإضافة التي أتوخاها من هذه الرواية داخل المكتبة المغربية خصوصا، و العربية عموما، فهي طرح موضوع لم يتم التطرق إليه بالشكل الكافي رغم أنه من مواضيع الساعة، بغية التعريف بمعاناة المهاجرين قبل و أثناء و بعد رحلة العبور نحو المجهول، أو بالأحرى نحو المقبرة المتوسطية، وتغيير نظرة بعض الناس العنصريين إليهم من أجل تقبلهم و التعايش معهم والكف عن بعض الممارسات التمييزية تجاههم بسبب لون بشرتهم أساسا، و من هنا جاء اختيار عنوان الرواية ” تيلاندسيا ” و التي هي نبات هوائي بلا جذور، كون معظم الناس يعتبرون المهاجرين الأفارقة مجرد نباتات وحشية، بلا هوية، تنبت فجأة من لا مكان..

ثانيا: للكتابة قضايا محورية، ما هي قضية سلمى الغزاوي الكبرى؟ وكيف توصلينها للمتلقي؟

قضيتي الكبرى كانت و ستظل هي تسليط الضوء على بعض الفئات المهمشة، المنسية، أو فلنقل اللامرئية من طرف المجتمع، و جعل القارئ ينتبه لوجود العديد منهم بيننا، أحاول إيصال القضايا التي أعالجها للمتلقي – تلك القضايا التي تؤرقني، تؤثر فيّ كثيرا و تستفز قلمي – عن طريق وضع الأصبع على الجرح بطريقة حانية كي أنقل إحساسي إلى القارئ عساه يشعر بمعاناتهم و أوجاعهم، و يراهم أخيرا، أناسا مثلنا تماما، لا ينقصهم سوى قليل من الحظ، أشير إلى أنه سبق و تناولت العديد من المواضيع الانسانية و الاجتماعية في مجموعتي القصصية ” مقامات مخملية”، و كذا في روايتي ” تيلاندسيا “، وسأبقى بإذن الله وفية للقضايا الإنسانية و الاجتماعية المسكوت عنها في كل ما أكتبه..

 ثالثا: الكتاب هو مثقف بحد ذاته، كيف يصنع هذا الأخير ثقافة معينة؟ وما دوره في تنمية الوعي لدى المجتمع والرقي به؟

 فعل القراءة في حد ذاته يفتح أمامنا أبواب الثقافة و المعرفة على مصراعيها، فالكتاب تذكرة سفر روحية إلى عوالم أخرى، ينقلنا دون أن نبارح أماكننا إلى بلدان و حضارات مختلفة، و يعرفنا على تاريخنا و تاريخ شعوب تبعد عنا بآلاف السنين، و لهذا أقول إنه كي نرقى بوعي المجتمع علينا أولا أن نربي الأجيال الصاعدة على الشغف بالقراءة منذ الصغر من أجل تهذيب ذوقهم و تنمية خيالهم و إدراكهم، سيما في هذا العصر الرقمي الحافل بالمغريات ومصادر الإلهاء التي قلما تعود على مستعمليها بالنفع، وكذلك عبر دعم الكتاب و تشجيع المبادرات القرائية و تنظيم التظاهرات الثقافية و الأدبية بشكل مكثف لننهض بالمقروئية، لأن أمة لا تقرأ هي بالضرورة أمة لا تكتب، و بالتالي فهي محكوم عليها بالاندثار وبالزوال من سجلات التاريخ.

غلاف الرواية تيلاندسيا للكاتبة سلمى الغزاوي