ثلاثة أسئلة مع الفنان التشكيلي والكاريكاتوريست محمد أجيك

يوسف بخوتة

 

 

الكاريكاتير، قبل كل شيء هو فن، و يجب على الكاريكاتريست أن يبدأ من هذا المنطلق، قد لا نتفق مع فكرة كاريكاتير معين، لكن تبهرنا الطريقة التي أوصلها بها أو تشدنا الألوان أو أسلوب الرسم..

أولا: الفنان محمد أجيك أنت فنان تشكيلي ورسام كاريكاتير، حدثنا عن تجربتك في مساحة حرة؟

أولا أشكرك على هذه الإلتفاتة الطيبة.

فيما يخص “سيرتي الفنية” وأفضل تسميتها هكذا، فلا يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي للتحدث عن “تجربة فنية”- فإن أقوى مرحلة من حيث الممارسة الفنية- التشكيلية، كانت مرحلة الدراسة في شعبة الفنون التشكيلية، ثم بعدها شعبة التقني العالي qديزاين، وانتهاء بمرحلة التكوين في المركز التربوي التي دامت عامين. و بعدها مباشرة أصبح المزاج الفني” الكانه” الخاص بي في مد و جزر..

ومِؤخرا استهواني فن الكاريكاتير وبالضبط في 2015، ولا أخفي فضل الحكومة السابقة في ولوجي لهذا المجال(..) وحسب خبرتي في هذا الميدان، فالكاريكاتريست دائم التفكير والبحث يتصيد فكرة كاريكاتيره القادم، و تجدر الإشارة أنه ليس كل الكاريكاتير في متناول الجميع، فبعضه يكون “مشفرا”  وعصيا على الفهم الصحيح، سواء باستعمال رموز كرمز السلام، ورمز المرأة و الرجل، ورموز الديانات.. مثلا، أو بأشياء لديها دلالات في ثقافة معينة، كالديك مثلا في الثقافة الفرنسية، والدب الروسي..، و لا سبيل لقراءة وفهم الكاريكاتير بشكل صحيح إلا بــ”حل الشيفرة”..

واسمح لي أيضا أن أجيب عن سؤال سبق وطرحته على أحد الإخوة فيما يخص علاقة الكاريكاتير بمهارة الرسم، فمن المؤكد أن مهارة الرسم مهمة ولكنها ليست أساسية، إذ يمكن تعويضها بمهارات الحاسوب، وما دام الشخص لديه رؤية فنية و فكرة ذكية فبإمكانه الحصول على كاريكاتير ناجح ينافس الكاريكاتير المرسوم.. و بالمقابل تعد المهارة اليدوية لوحدها غير كافية، إذا خانتها الفكرة الذكية..

ثانيا: تطغى على رسوماتك الطابع القومي والقضية العربية والصراع العربي الفلسطيني، ما الذي يجعلك تغوص في هذه القضية؟ وما القومية بالنسبة لك؟

لقد رسمت كاريكاتيرات عديدة في إطار القضية الفلسطينية و في الأزمة السورية، ولكن هل نظرت للأمر من منظور “القومية”؟  أبدا. فالقومية هي تقزيم للقضايا التي هي في الحقيقة قضايا إنسانية عالمية يتضامن معها كل ذي ضمير حي و حر، القومية بالنسبة لي هي مرادف التعصب الذي ينتج عنه، لا محالة، ميز عنصري، عرقي أو لغوي.. فشعوب الشرق الأوسط و شمال إفريقيا متعددة الأعراق واللغات وفيروس القومية كفيل بتشتيت “شتاتهم” وإشعال حرب أهلية تضاهي “البسوس” .

 ثالثا: بعد الربيع العربي 2011 معظم الفنانين المغاربة وضعوا مساحة بينهم وبين هذا الحراك العربي، كيف ترى هذه المسافة؟ وهل هي مساحة آمان أم هوان؟

في نظري، هي مساحة أمان، فحتى في الدول التي قطعت أشواطا في مجال الحريات وحرية التعبير بالخصوص، نسمع بين الحين و الآخر عن متابعة قضائية لكاريكاتيريست أو صحفي، فكيف بنا نحن وحرية التعبير في بلدنا جد محدودة، ومليئة بالخطوط الحمراء؟

على العموم، يمكن تناول هذه المواضيع الحساسة بمزيد من الحذر و الدهاء، حيث لا تحريض، لا اتهام، و حتى لا أشخاص إذا أمكن… وهنا أريد أن أذكر قضية “موسى كيرت” الكاريكاتيرست التركي المحكوم مؤخرا بـ 29 سنة بسبب كاريكاتير صور فيه أردوغان على أنه لص .. ولحد الآن لا أزال أتساءل أهو خطأ الرسام أم خطأ النظام؟

هناك حالات كما صرح أصحابها، أصبح بمقدورهم انتقاد وضعيات بلدهم بحرية مطلقة ورسم كل ما كان خطا أحمرا دون خوف، و هذه الحالات للأسف لاجئون في بلدان أوربية. وعلى ذكر أووربا، فقد أصبحت شبه متأكد أيضا من أن حرية التعبير التي ينادون بها تحت شعار “je suis Charlie”، هي حرية مزيفة، صالحة فقط ومطلقا إذا كان المرسوم و المستهزأ به هو “نحن”، و تصبح “لا توافق معاييرنا” إذا كان العكس..

الكاريكاتير، قبل كل شيء هو فن، و يجب على الكاريكاتريست أن يبدأ من هذا المنطلق، قد لا نتفق مع فكرة كاريكاتير معين، لكن تبهرنا الطريقة التي أوصلها بها أو تشدنا الألوان أو أسلوب الرسم..

البورتريه من إنجاز الفنان محمد أجيك (خاص)

أعمال الفنان محمد أجيك