هيا ازهري يا أرض

يوسف بخوتة

 

بعدما وكحت الأرض وأبت السماء أن تكرم ضرّتها ، وبعد أن وصل السيل الزبى رغم لم يكون هناك سيل.. أمر من الرباط أن يصلي المسلمين صلاة الاستسقاء، يتفكرون فيها الخلق خالقهم. وبان فيها الوزير الملتحي يصلي حتى هو ويقول في نفسيته. كحالت هد العام إيلا ماجاتش الشا. لكن بعد ذلك جاءنا الخبر من بلعوشي الدار البيضاء مفاده بأن السماء ستكون محملة بالغيوم يحتمل أن تعطي زخات مطرية معتدلة…وأخيرا ستجود علينا بما تكتنزه من سحر يبهر الخلق في أيام الربيع.

يوم الاثنين بدأت قطرات المطر تتساقط تباعا معلنة بداية عام جديد باعثا في الناس – الذين تطلعت أعينهم للسماء وأيديهم تضرعا للخالق الباري أن يرحم وجوه صبيانهم وبهائمهم. لأنهم لم يعودوا يملكون وجوها ستحق أن تستحق الرحمة – شيئا من الأمل، حالمين بأرض مزهرة وحقول يتلألأ فيها الزرع معلنة عن سنة مزهرة وموسم فلاحي جيد. وحين تكون الفلاحة جيدة تكون كل القطاعات الأخرى كذلك.لأننا بلد فلاحي، رغم أننا لم نحقق اكتفاءنا الذاتي في شيء. بلد فلاحي يحقق اكتفاءه الذاتي إلا في زراعة القنب الهندي وكذا الحلزون الذي يعتبر المغرب المزود الأول للسوق الأوروبية. سقط المطر واستنشق الناس رائحة التراب المبلل بقطرات الغيث الذي طال انتظاره. وأصبح المواشي كلاءا، ولللأدامي قمحا وشعيرا وبقولا  وفولا. رغم الغلاء سيبقى هو الغلاء. ستلبس الأرض حلة جديدة وستلتحف الخضرة وتتزوج من جديد، بعدما كانت قد لبست لباس الحداد طول هذه المدة. سيشدو الطير ويزهر الزهر ويطكك البقر، ويزيغ أيضا البشر ويعود لعادته القديمة..أنا ابن ادم أستطيع أن…  وأستطيع أن.. وأن… لكن هو لا شيء. مجرد شهر من القحط والسواد ظنّ أنه فان لا محالة.

سقط المطر وتنفس بنكيران الصعداء وارتاح وقال بأن الله معهم، وهم أبناء مرضين الوالدين، وربي معهم دائما، وبحول الله وإن شاء ومشاء الله تبارك الله… ستكون سنة فأل على المغاربة. كما طاحتش الشا هاو تشوف سنة فأل. والله صباطك ما كالقيت فيه غير السوميلة. ولكن عنكم الزهر رغم أنه لم يزهر بعد، وهذه إلا بوادر إفراج وليس الانفراج نفسه. قد يأتي أو لا يأتي.

كانت ستكون سنة سوداء لو لم يحن مولانا الكريم ويذهب عنا القحط. ومعروف أن المغاربة في الجفاف شعب ميت، تكثر الشكاوى ويقل الدخل وتعرف الحياة كسادا لا يوصف. وبما أن الحراك المغربي – مرتبطا بمحيطه العربي – ولا زال في مهده كان الجفاف سيعجل بقلب الطاولة في وجه حكومة إن شاء الله. فبعد الشغل والصحة والتعليم والسكان كان سيكون الجوع. وكان لزاما على بنكيران أن يضيف وزيرا تحت إسم وزارة الجوع والجفاف. لكن نحمد الله ونشكره معهم أن ربي أمطرنا من عنده وحل مشكلا عويصا كان سيعصف بالبلاد والعباد في السنة المقبلة.

كم كان مظهر الوزير الأول مقرفا وهو في الصفوف الوارائية في صلاة الاستسقاء رافعا يده للسماء متضرعا لله قطرة مطر. في الواقع أنا لم أصلي هذه الصلاة. ولي أسباب لعدم قيامي بهده السنة المؤكدة. البلاد تتوفر على  3500 كلم من البحر ونعتمد على السماء؟ لا يمكن. بلاد كلها وبحيرات في الجبال والناس تنتظر بحصرة قطرات من المطر تنزل رحمة من السماء؟

ولكن ما أعجبني في حادث انحباس المطر هو رجوع الخلق إلى ذواتهم واعترافهم بالخطأ. فترى الناس يقولون في المحلات والأسواق والحافلات والتجمعات بأن هذا الأمر عقاب لنا، نحن الخلق الذين طغينا في الأرض. وأن انحباس المطر ما هو إلا رادع لنا كي نتوب إلى الله ونعلنها توبة نصوح. فترى الناس وجوها شاحبة مذلة تطلق شكوى هناك وتضرع هنا وأهات وحتى حنين، تشك بأن الإيمان حقا قد عاد. لكن ما أن تخضر الأرض وتلبس الجمال حتى ينسى أيام الشدة ويعود كما كان. مؤجلا التوبة حتى إشعار أخر.

لكن الجميل في كل هذا هو ما تلقيته في صفحتي على الفيسبوك من صديق محترم، صورة مكتوب عليها شاكيرا في الصيف وصلاة الاستسقاء في الشتاء. فهل ستزهر الأرض حقا؟

تعليقات