من المسؤول عن تشجيع الفساد بتاونات؟

عبد اللطيف بنزينب

دعونا نترك العواطف جانبا ونتحدث بلغة العقل والمنطق!! من منا لا يرى ويتابع الحملة الانتخابية بتاونات عن كثب، وترى الناس لا هم ولا شغل لهم سوى السباق نحو ضمان مكان لهم داخل هذه الحملة مقابل دراهم معدودة. قد يقول قائل “الخدمة على الراس مزيانة”، متناسين ومتجاهلين خمس سنوات عجاف مرت بمرها ومعاناتها دون تقديم أية إضافة نوعية لهذا الإقليم، ولهذه الجماعة من طرف هذا النائب البرلماني وذاك المستشار الجماعي، أناس يطوفون حول الأحزاب العياشية، يتركون أعمالهم وأشغالهم ويتفرغون لهذه الحملة، يتقربون من سماسرة الإنتخابات الذين هنا وهناك يتواجدون، لأسيادهم يتمسحون، للأفكار الهدامة يحبون وللمصلحة الشخصية يشتغلون. سماسرة الانتخابات  أماكنهم متعددة وتلاعباتهم متجددة وأفكار الشفافية والنزاهة بالنسبة لهم متشددة، يتوزعون ما بين أعضاء للجماعة وآخرون للغرف المهنية والحرفية والبقية في أرصفة الجماعات والباشويات للاتجار بالرخص والشواهد الإدارية، أغلبهم لا يميزون بين الألف والباء، يوزعون الأموال ليلا ونهارا سرا وعلانية، حتى أصبحت الخريطة السياسية رهينة بتوجهاتهم وانتماءاتهم (الشياشاوية ) التي يتحكم عليها منطق المال والمصلحة الشخصية وسياسة القطيع و (شحال للرأس) وغياب الوعي لدى الشريحة الناخبة .
كل هذه التراكمات أفرزت لنا مفسدين يستغلون الفقراء والمحتاجين لتحقيق أهدافهم وغايتهم بشتى الطرق والوسائل. السياسي، البرلماني، المسؤول الحكومي، المستشار الجماعي ورئيس الجماعة، جلهم يعتبر الفقير طعم سهل المتاجره به والتلاعب بعواطفه واستغلال ضعف حيلته، فحين يترشح البرلماني أول من يذهب إليهم هم الفقراء ويوهمهم بالأكاذيب والأمل المغشوش، ويدغدغ مشاعرهم الوطنيه، وحين يحصل على أصواتهم ويعيش حياة كبار الشخصيات، لا يعطي قيمة لهذا الفقير إلا في الدورة الانتخابية القادمة، وقبلها بسنة يحاول جاهدا كسب ودهم واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي للمتاجرة بحاجاتهم أو إيهامه بمسرحيات هزيلة بأنه يجتهد من أجلهم.
المسؤول الحكومي يتغنى بتحسين الدخل وتنويع مصادر الدخل وبالخطط والاستراتيجيات والتسويق الإعلامي وتضخيم الأحداث، في الجانب الأخر الاقتصاد يتهاوى والصحة تظل على حالها متدهورة، والتعليم يزداد سوءا والنبية التحتية تزداد هشاشة، والأسعار ترتفع وينكوي بنيرانها الفقير. أما المسؤول لا يشعر بمعانة الفقير الحقيقيه، فهو يعيش حياة رفاهيه، ويتاجر بحاجات الفقراء في المجالس والإعلام بإستحياء ويحاول بجهد استرضاء الإعلاميين بشتى الطرق، أما سماسرة الإنتخابات فلا يفهمون إلا لغة المال، وكل ما يعنيهم  هو كم سيجنون من الأرباح وكيف يحققونها، ولا يعنيهم أمر الفقير .

وصدق من قال : الشعب الذي ينتخب الإنتهازيين والفسادين والخونة لن يعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة
مع تحياتي لأحرار تاونات وما أكثرهم.