أنا تاوناتي إذن أنا أحتج

عبد اللطيف بنزينب

على غرار مختلف مدن وقرى المغرب المطحون، تواصل ساكنة تاونات احتجاجاتها ضد سياسة التهميش والعزلة والإقصاء الممنهج بالمنطقة منذ عقود من الزمن، وقد سبق للساكنة القيام تنظيم وقفتين احتجاجتين دعت إليهما التنسيقية الإقليمية لرفع التهميش عن ساكنة الإقليم والتي رفعت جملة من المطالب في مقدمتها بناء مستشفى محلي يليق بمتطلبات الكثافة السكانية، وفتح المستوصفات الموجودة بالدواوير والمداشر وإصلاح الشبكة الطرقية التي أصبحت وضعيتها كارثية لا تصلح حتى للمرور البغال والحمير ، وخير نموذج الطريق الجهوية 510 الرابطة بين تاونات ومرنيسة، وعوض الاستجابة لهذه المطالب البسيطة، اختارت “السلطات المحلية” سياسية الآذان الصماء والوعود الكاذبة، والتضييق على المناضلين عبر الترهيب والتهديد، محاولة منها لنسف روح هذه المحطات النضالية وإفشالها، حفاظا على مصالحها الشخصية واستمرار فسادها وعبثها في التسيير ولكن هيهات، فلتاونات رجال تحميها.
فكل القرى و”الحواضر” بإقليم تاونات تبدو منكوبة، وتعيش عزلة تامة، نتيجة تدهور حالة الطريق التي تربطها بالعالم الخارجي، والتي تربط الدواوير بالأسواق، وتبقى الطامة الكبرى بالإقليم الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 660 ألف نسمة، حرمان مواطنيه من خدمات مستشفى يستجيب إلى حاجيات ساكنة الإقليم وتطلعاتها،حيث المستشفى الإقليمي أو ما يطلق عليه مستشفى “سير لفاس” المهترئة حالتـها، يفتقر إلى الأطر الطبية الضرورية والتجهيزات اللازمة، إضافة إلى حرمانه من حصته في الدواء، الشيء الذي تسبب وما يزال في معاناة للمرضى والنساء الحوامل، آلام تزداد حدة نتيجة التدبير السيء لسيارة الإسعاف من طرف بعض المسؤولين في بعضة الجماعات الحضرية والقروية، حيث تتحكم الزبونية والمحسوبية في الاستفادة منها.

هذا ناهيك عن المراكز الصحية المغلقة منذ تشييدها، حتى أصبحت وكرا وملاذا لممارسة مختلف أنواع السلوكات المنحرفة من طرف المراهقين ،كما هو حل مستوصف”أوزاي”و “دار أبختين”بجماعة تمضيت بمنطقة مرنيسة، زيادة على التهميش والإقصاء الذين يعرفهما الإقليم، وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية و تدني مستوى أبسط الخدمات الأساسية من كهرباء وإنارة عمومية ومطرح النفايات المحاذي للطريق، الذي تنبعث منه روائح كريهة تهدد صحة المواطن، و تلويث المياه التي يتميز بها الإقليم بالأزبال التي تفرغ بجانب الوادي،  وكذا المرجان الذي تنتجه معاصر الزيتون. واعتماد سياسة التعتيم في كل ما يبرمج من مشاريع، وإهمال أراض في ملكية المواطنين لتجرفها مياه الأنهار عام بعد آخر أمام أعين المسؤولين لتضيع ضياعا.

إضافة إلى التقسيم الترابي للجماعات الترابية الجائر لسنة 1992 والذي كان قاسيا في حق دواوير عدة حيث تم الزج بها في جماعات بعيدة بعدما كان قريبة من الإدارة كما هو حال دواوير بجماعة تمضيت (أوزاي، تامششت،اولاد بوحنينة،تيزاغت،العزفة،افراس،بوشن…).

عموما فالمنطقة تبدو كأنها تتعرض لعقاب جماعي من كل النواحي، و الساكنة تلوح بالاستمرار في الأشكال الاحتجاجية ضد القهر والتهميش والإقصاء لرد الاعتبار لهذه المنطقة التي تتوفر على جميع شروط التنمية، لكن مهمشة مع وقف التنفيذ.

الصورة: ملصق التنسيقية الاقليمية لرفع التميش عن  ساكنة إقليم  تاونات