سعيدة فكري.. إبنة الحي الحسني التي غنت للريف

يوسف بخوتة

بالأمس خرجت الفنانة سعيدة فكري بتدوينة عبر حسابها في الفيسبوك تتضامن مع حراك الريف تضامنا مطلقا ولامشروط، إذ كتبت على حائطها: تضامني المطلق واللامشروط مع إخواننا بالريف في ظل وحدتنا الترابية، نعم للحوار الصادق البناء، نعم لكل الأساليب الراقية لإيجاد حلول جذرية لكل مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية، نعم للكرامة لكل فرد ينتمي لهذا الوطن الحبيب.
 جميعا من أجل وطن يحبنا ونحبه، يحضنا ونحضنه، جميعا من أجل مغرب يسعنا كلنا بكل أشكالنا وألواننا واختلافاتنا…أحبكم في الله وتسالا الكلام.

كلام لم ينقضي لفنانة أعطت الكثير للأغنية المغربية ولقضية الريف خاصة، وأغنية جبال الريف خير دليل على هذا الترابط بالأرض والقضية والتاريخ، ففي أغنية جال الريف قالت الفنانة كل شيء، وأسرت لنا في آذاننا التواقة للرقي أنداك، أن لازال أمامنا الكثير لفعله،  حيث حطت القضية كما هي و أحاطت بكل جوانبها وتركت لنا  والتاريخ نصنع ما نحن قادرين عليه.

تقول الأغنية:

يا جبال الريف علاش تكذبي

وتباني قدامي فرحانة؟ 
لي خالقك قادر يـبني

فجنابك حقول ووديان 
جبال الريف أنا شفتك تبكي

ودموعك ذايقة لمرارة 
تكتمي همك ولا تشكي 
من لونك بان البرهان؟ 
يا جبال الريف علاش تكذبي

و تباني قدامي فرحانة ​

….. ​

جات الريح عرت همومك 
شفتك تبكي ما قدرت نلومك 
جاك الضيف وشجارك عطشانة 
ثمارك ذبلانة 
جات الريح و تبعها دخان 
نسور جبالك تغلي بركان 
علاش تكذبي بان لي بان 
كوني صبارة 
جات الريح عرت همومك 
شفتك تبكي ما قدرت نلومك ​

….. ​

يا جبال الريف علاش تكذبي

و تباني قدامي فرحانة؟ 
لي خالقك قادر يبني

فجنابك حقول ووديان 
يا جبال الريف شوفي قدامك 
طريق النور مفتوحة لقدامك 
يروح الليل و يطلع صباحك 
يزول الشوك من ورد العرسان ​

….. ​

يا جبال الريف علاش تكذبي

و تباني قدامي فرحانة؟ 
يا جبال الريف يا أم الفرسان 
 يا ما نبتو من أرضك شجعان 
برجوع الطير أيام تزيان
و تباني مرجانة 
جبال الخير بالهمة والشان 
شهدت الكتب وأيام زمان 
وانت من لونك تضوي لمكان 
التايه مناره​

جبال الريف شوفي قدامك 
طريق النور مفتوحة لقدامك 
يروح الليل و يطلع صباحك 
يزول الشوك من ورد العرسان ​

هي كلمات صادقة وصارخة خرجت من عمق فنانة مغربية ملتزمة فضلت الرحيل ذات يوم على أن تبقى في وطن يفرق ويفصل حسب هوى البعض، سعيدة فكري ابنة الحي الحسني التي ظهرت  لوحدها كشعلة لظاهرة غنائية في بداية التسعينيات من القرن الماضي، تلك الشابة المتمردة على السائد الشاربة من بحر الغيوان ما يكفي لقول الحق والكلام الموزون، الغيوان الذين تغنوا بهموم الشعب وأسووا مفهوما جديدا لنبذ الواقع والسائد. أحبت القيتارة وراحت تغازله وتخرج من عمقه وعمقها كلمات صادقة تغنت بها أجيال متتالية، وما أغنية جبال الريف التي أصدرتها وهي بأمريكا –مكرهة- إلا واحدة من هذه الأغاني التي أسرت جيل بأكمله.

ففي بداية الألفية ستكتب سعيدة فكري أغنية جبال الريف بلغة بسيطة ومفهومة وتلحنها وتصدرها، عاجلت فيها قضية المنطقة بأسلوب فني فريد، زادها جمالا اللحن الذي أعطته وفرقتها للأغنية، هذه الأخيرة التي سيحبها الملايين ويتغنى بها على مر السنين، وخاصة المناطق الشمالية التي تلامسها الأغنية بكلماتها وكأنها الواقع المعاش.

أغنية تركت صدى كبير في نفوس الجمهور التواق للكلمة الهادفة، لكن بأن تأتي من فنانة رائعة وملتزمة بقضايا الإنسانية والشعوب، فهذا يعبر عن نضج الفكر عند سعيدة فكري الإنسانة والفنانة. سعيدة فكري منارة الفن الأصيل والكلام الجميل.

أغنية جبال الريف للفنانة سعيدة فكري-youtube-

الصورة: بورتيريه للفنانة سعيدة فكري – يوسف بخوثة-