آه منك يا وطني..

مراد العلالي

كثيرة هي الثقب التي يسيل منها وجع الناس في هذا الوطن إلى حد لا يتيح لنا إمكانية إحصائها..
كثيرة هي المفارقات التي تطفو في ساحة هذا الوطن الذي أصبحنا نجهل سلالته..
كثيرة هي الحماقات التي يحفل بها وطننا ، فالأبله يرأس الدولة، و الجاهل يسوس العالِم، و الراقصة تأخذ الأوسمة…
كثيرة هي الأسئلة التي تزاحمنا حول من اللص الكبير الذي ينهب الوطن، من المجرم الحقيقي و من الضحية(عفوا تعرفون من المجرم و من الضحية)..
وطن لا يتوقف عن منح الامتيازات للمغنيين و الراقصين و الناهبين و المفسدين…
وطن لا يتراجع عن قهر المقهورين و سجن المسجونين و قتل المقتولين و تجويع الجائعين…
وطن فيه لعون السلطة من الحظ ما لا يحلم به المربي و الطالب و المعلم…
وطن يمنح للوزير و الوزير المنتدب الملايين دون حسيب او رقيب ، و ينهب جيوب المستضعفين و يسرق بضاعة باعة متجولين باسم القانون…
وطن يرسل مستشفيات متنقلة إلى دول إفريقيا بينما أبناء الوطن في الأطلس الكبير و المتوسط و الريف يموتون بردا و نساء حوامل يلدون في أبواب المستشفيات المغلقة…
وطن يحاسب الصغير على دريهمات أكله التعب للحصول عليها بينما يمنح الامتيازات لمهربي أموال الوطن إلى بنما و سويسرا…
وطن فيه القانون و التشريعات تضعها الطبقة المسيطرة لخدمة مصالحها الخاصة…
وطن فيه القانون يطبق على الضعفاء..
وطن صارت فيه المعاملات بمن أنت؟ و ابن من تكون؟
وطن فيه الأستاذ لا يحسن سوى استعمال سلطته العلمية لتفريغ كبثه الجنسي باستغلال طالبات جنسيا مقابل منحهم نقطا مرتفعة و تسجيلهم في سلك الماستر و الدكتوراه بدل خدمة العلم و الدفع بالشعب للنهوض من سباته الابدي…
وطن لا يتوقف فيه الوزير عن الاستخفاف بمشاعر الطبقة السفلى من الشعب و ازدراء معاناتهم من خلال التعامل مع قضاياهم..
وطن فيه كل شيء متأخر، فالكائنات الحديدية في وطننا تتأخر عن مواعدها بساعات يوميا ، الأمر الذي يجعل الكثير من راكبي هذه الكائنات يفكرون في الانتحار …
وطن في المواعيد التي تعطيها ادراة المستشفيات العمومية للمرضى تتأخر في اغلبها لمدة سنة مما يجعل هذه المدة كافية لتتغير خلالها حياة المواطنين بالكامل..
فقط في هذا الوطن توجد عبارة “كل تأخيرة فيها خيرة”…
وطن في الانتماء إلى حزب سياسي بمثابة انتماء إلى شركة مجهولة الاسم هدفها الربح السريع و الارتقاء طبقيا و ليس انتماء من اجل خدمة مصالح الشعب…
وطن في رئيس الحكومة يخرج بعد خمس سنوات من الحكم و النهب بتعويض يتجاوز ستون مليون و تقاعد شهري بقيمة ستة ملايين، بينما الشعب ينتحر بسبب غلاء الأسعار و قلة فرص الشغل و ارتفاع نسبة البطالة…
وطن أصبحت فيه السياسة حرفة يمتهنها كثيرون للاغتناء و تسلق السلم الطبقي بسرعة البرق…
وطن تحول فيه اليساري إلى برجوازي يمتلك ضيعات فلاحية و مشاريع اقتصادية و يركب سيارات فارهة و يسكن فيلا ضخمة…
وطن لم تعد فيه المخدرات تباع و تشترى في ازقة جانبية مخفية يسلمها لك بائعها و انت تتلفت حولك بل صارت الان تباع و تشترى على مرأى الجميع في الشوارع كما في المحلات
وطن أصبح فيه من يطالب بحقه و يخرج للشارع منددا بالحكرة و الاستبداد متهم بالانفصال و زرع الفتنة
وطن صار فيه العاقل مجنونا، و الصواب خبلا، و الغوغائية تمجيدا، و التفاهة انجازا، و العلم حراما…