موازين رمضانية بطهرالسوق

عبد اللطيف بنزينب

قبل كتابة هذا المقال ترددت كثيرا بين الإقدام والتراجع تحسبا للإصطدامات والإنتقادات اللاذعة والتأويلات الفارغة من طرف البعض الذين لن يرضيهم هذا الكلام، والذي قد لا يوافق أهواءهم،  لأن طابعهم يغلبه الجانب العاطفي، لكنني وجدت نفسي مضطرا للكتابة والتعبير كما بداخلي حتى لا أكون ممن “يرضون الخواطر”.
لقد لقيت الحفلات الغنائية التي نظمت بطهر السوق خلال شهر رمضان المعظم استياء كبيرا لدى بعض الساكنة، خاصة أنها أرّقت هدوءها وأزعجت سمعها في ليالي رمضان الطاهرة التي يسعى فيها المواطن المرنيسي إلى عمل كل ما يتيح له أن يناله من أجر العبادة،  إلى جانب تزامنها مع ما يحدث في الريف الذي كانت بالأمس القريب وحتى الآن هذه المنطقة جزء لا يتجزأ منه. وهنا نطرح السؤال: أين نحن من حرمة شهر رمضان المبارك؟

يعتبر شهر رمضان مضمارا للتنافس في الخير والعمل الصالح، ومناسبة لمحو السيئات واكتساب الحسنات، والتوبة من كل عمل مشين، أو سلوك مهين. وهو شهر فضله الله بفتح أبواب الجنان، وإغلاق أبواب النيران، وتصفيد مردة الشياطين، وميزه الله تعالى بنزول القرآن في ليلة هي خير من ألف شهر. غير أن بعض “رجال السلطة بما فيهم المنتخبين ” بجماعة طهر السوق لم يعرفوا لهذا الشهر قدره، ولم يقم فيه بما يستوجب توقيره واحترامه، فجعلوه كباقي الأيام، لا يتميز إلا بالانقطاع عن الأكل والشرب، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأباحوا لأنفسهم انتهاكه بأفعال لم يعلموا جريرتها، ولم يحسبوا مغبتها. وقد يتساءل سائل بأية مناسبة تم تنظيم هذه الحفلات؟
كنا ننتظر من هذا المجلس الموقر والذي  أكن له كل الإحترام والتقدير أن يقوم بتنظيم أنشطة تساير الزمان وتواكب الحدث في هذا الشهر الكريم كتنظيم مسابقة​ قرءانية للأطفال وتقديم وجبة فطور مجانية للمرضى داخل المستوصف،  وندوات علمية يؤطرها الأساتذة وذو الكفاءات من أبناء المنطقة،  إلا أننا نتفاجأ بتنظيم حفلات “الشطيح والرديح”. وقد يقول قائل “و الفنت مالك مخلص شي حاجة من جيبك؟”
جماعة طهر السوق بأحلام وطموحات سكانها كبيرة، لكن هذه الأحلام لا نرجو أن تموت في مهدها،  لأن مراكز صنع القرار يتجاهلون هذه المنطقة،  وهناك من يجهل حتى موقعها ولا هل منطقة في المغرب أم هي نوع من أنواع الشوكولاطة القادمة من وراء البحر.
منطقة تعتبر من مناطق المغرب المنسي أو المغرب الغير النافع، لذا لا نريد أن يكون المجلس الحضاري لهذه الجماعة خارج عن التغطية لما يقع لهدر المال العام وحرمان الساكنة من توفير شروط العيش،  وخصوصا نحن نعلم ندرة المياه الذي يسبب معاناة حقيقية لساكنة بعض الدواوير التابعة لهذه الجماعة، كدوار طهرالسوق وبني عيسى وتونس… بالإضافة إلى أنه مازالت ساكنة الجماعة تشكو ضعف البنيات التحتية وغياب قنوات الصرف الصحي،  انتشار الأزبال، وغياب المرافق العمومية للشباب وتدني الخدمات الصحية.  ومشاكل كبيرة رغم بعض المجهودات التي قام بها المجلس.