مطالبُ الشعب المتحركة

الخضر التهامي الورياشي

الصحفي البارز “توفيق بوعشرين”، تحدَّث في افتتاحيته، ضمن جريدة (أخبار اليوم)، بتاريخ 77 يونيو 2017، عن (حراك الحسيمة)، وتعرَّض لمطالب الحراك المتحرك بقوة، إذ أنَّ الذين يُحرِّكونه ليسوا من جيل الرسوم المتحركة، بل من جيل الهواتف المتحركة، التي تنقل من الواقع إلى الافتراض، ومن الافتراض إلى الواقع، كلَّ صغيرة وكبيرة، وكلَّ شاردة وواردة، ولا يفلتُ من كاميراتها شَعْرةٌ أو حبة خردل!
وهو جيلٌ من الشباب، وصَفَه أخونا “توفيق” بالكُتلة الحَرِجة في المجتمع.. والحرجُ ليس عليه، في نظرنا، وإنما على (الحكومة والنظام)، اللذين من المفروض أنْ يُحْسنا الإنصاتَ إليه، ويُتْقنا فنَّ الحوار معه، ويستجيبا لندائه، لأنَّ نداءَه، بكل بساطة، هو نداءُ الحياة..
والحياة.. والحياةُ الشبابية بخاصة، لها مطالب، ولها حقوق، ولها مخاطر أيضاً، إذا لمْ يضعها المسؤولون في سُلَّم الأولويات، ولم يدْركوا الوقتَ قبل الفوات، ولعلَّ عبارة ذلك الصياد الشاب، التي أطلقها في وجه السيد الوزير، تشيرُ إلى أهمية الوقت وخطورته، إنْ ضاع في مقاربات غير صحيحة، وغير مُجدية، وغير مناسبة، وقامت الحكومةُ بما اعتادت أن تقوم به، أو في الحقيقة بما لا تقوم به…
وقد ساق أخونا “توفيق” نصيحةً للدولة المغربية، جاءت على لسان “أينشتاين”، قال فيها متسائلاً: (كيف أن الناسَ يقومون بالشيء ذاته مرة بعد أخرى، ثم يتوقعون في النهاية نتائج مختلفة؟!)…
إذن على الدولة المغربية أن تقوم بشيء مُفيدٍ، وظاهرٍ لعيون الشباب، وعيون الكاميرات الشعبية، وليس الكاميرات الرسمية، ولا تعتبر هؤلاء الشباب جيلَ الرسوم المتحركة، وأنهم أطفال صغارٌ يطلبون الألعاب، فالمثلُ الذي ساقَه أخونا “توفيق” لتقريب الصورة إلى الفهم العامِّ لمْ يكن مناسباً، وما يريدُه الناسُ ليس كَمِثلِ ما يريدُه الطفلُ حين يدخلُ مع أبيه إلى محلٍّ لبيع الألعاب، «فيطلبُ لعبةً مرتفعة الثمن»، فيجدُ الأبُ أنَّ ميزانيته لا تسمح بذلك، فيلجأ إلى أحد الخياريْنِ؛ إما أن يضرب الطفل، ويضغط عليه، كي يكفُّ عن الإلحاح والبكاء والصراخ، وإما أن يحاول أن يقنعه بالحقيقة.
شبابُ الحراك لا يطلبون ألعاباً، بل يطلبون حقوقاً، والدولة لا تبدو عاجزةً عن تلبية هذه المطالب، وما تنفقه على الألعاب وأهل اللهو واللعب، يجبُ عليها أن تنفقه على المطالب وأهل الشَّكوى والحاجة.
«مطالبُ الناس في الريف وغير الريف اجتماعية واقتصادية بالأساس، والاستجابة لها تتطلبُ إعادةَ النظر في النموذج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة».
وهذا هو الكلام المُفيد يا “توفيق بوعشرين”.