تاونات تحت وطأة العطش

عبد اللطيف بنزينب

 

    كلما ظهرت أولى بوادر فصل الصيف بتاونات، كلما إزدادت معاناة الساكنة مع الماء، وبدأت  بالشكوى، وتقلب كفيها “بااااح”، ونبدأ في تشريح القضية، وننتظر الحلول. وتمضي أيام الصيف الثقيلة حتى ينقضي الفصل الحار ويتولى، ونتولى نحن دون الوصول إلى الحل الجذري لقضية هي أم المشكلات، في موسم الصيف على الإطلاق والتي لم تنفع معها وعود البرلمانيين الذين لا يطلون على هذه الدواوير إلا خلال الحملة الانتخابية.
    إقليم تاونات الذي تقطنه ساكنة عريضة فقيرة ومهمشة ومحرومة من أبسط وسائل العيش الكريم، ساكنة تعيش في ظروف لا تليق بمواطن القرن الواحد والعشرين. العطش والتهميش والعزلة والأقصاء وغيرها كثير، بات همها الوحيد والأوحد، هو البحث عن قطرة ماء للشرب ولتروي ظمأ يوم طويل وحار. ساكنة هذا الإقليم تصطف في طوابير طويلة منذ قبل بزروغ فجر كل يوم، نساء وأطفال ينتظرون طول النهار تحت لهيب الشمس الحارقة تفوق درجة حرارتها الأربعين، وقد يظفرون بقليل من الماء، بل منهم من يداوم الانتظار طيلة اليوم والليلة حتى يحصل على المرغوب، لترات من ماء لا تكفي حتى لسد الظمأ، فأنى لها ان تستعمل في مآرب أخرى كالغسيل والاغتسال  وتوريد المواشي؟

    وهنا نطرح السؤال الذي يطرح نفسه: كيف لساكنة إقليم تاونات الذي يضم خمس سدود عملاقة  تعاني الويلات مع شح المياه وانعدامها خلال فصل الصيف؟ أم صدقت عليها الأمثلة الشعبية (كزار ومعشي بلفت) (خيرنا يديه غيرنا)؟ ولعل سد أسفالو بمرنيسة الذي تحيط به دواوير تعيش أزمة خانقة بسبب قلة المياه، كدوار مورطهار وصنهاجة، وخندق اسلان والزاوية  خير دليل على هذا. 
   فساكنة إقليم تاونات لا يتم التفكير فيها و الرجوع إليها بالطلب و الترغيب، إلا في وقت الانتخابات، ورغم الوعود الانتخابية التي تقضي بربط الدواوير بشبكة الماء، تبقى الساكنة  تئن من ندرة الماء و لا حياة لمن تنادي. مواطنون لا يطالبون سوى بالماء ولا شيء غير الماء، والمسؤولون غائبون ولا يبالون بهذه الشريحة من سكان المغرب العميق، فكثيرا ما نسمع من بعض الجهات المسؤولة أنها خصصت ميزانية بالملايير لفك العزلة عن ساكنة الجبال ومدها بالماء الشروب لكنها تبقى حملات انتخابية قذرة مسعورة.

كاريكاتير (يوسف بخوثة)