أشجار التين بمرنيسة تستغيث

عبد اللطيف بنزينب

بعد صيف حار باتت قرى ومداشر مرنيسة بتاونات على موعد مع موسم التين، إذ يعتبر التين في معظم الدواوير المرنيسية موسما اقتصاديا رئيسيا يعود بمبالغ مالية لا بأس بها على الفلاحين، “التين والزيتون وطور سنين….” هي آيات بينات يحفظها المرنسيون عن ظهر قلب، ويدركون أن التين والزيتون من بين المزروعات التي مازالت تحافظ على بعض الإهتمام،كما تعتبر منتوجاتها مصدر الرزق والعيش عند جل العائلات.
التين أو “الكرموس” هي فاكهة موسمية تطل علينا في أواخر فصل الصيف، وتعتبر من أقدم الفواكه التي عرفها الإنسان عبر تاريخ البشرية. وقد تميز التين المرنيسية خاصة و”الجبلية” عامة بنكهة خاصة جعلت لها شهرة واسعة في الداخل، حيث ظلت تجارتها مزدهرة لعقود طويلة من الزمن محليا وخارجيا، إذ يتم تصديرها نحو المدن بعد تجفيفها.
شجرة التين واحدة من الأشجار المباركة والتي شرفها الله تعالى بالقسم بها في كتابه الحكيم إشارة الى شرفها وعلو قيمتها وكثرة منافعها، ويعود موطنها الأول على حسب بعض الروايات إلى منطقة غرب آسيا قبل أن تعرف أنتشارا في جل أنحاء العالم ،بما في ذلك مناطق المغرب العربي،إلا أن الظروف الطببعية تجعل من بين المناطق الدافئة الأشهر في العالم،ويبلغ طولها العشر أمتار ويتراوح أعمارها بين الخميس والسبعين سنة.
لقد كانت زراعة شجرة التين بالأمس القريب بمرنيسة تغطي مساحات كبيرة من معظم القرى والمداشر ، وتساهم في دعم الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى الاعتماد عليها كغذاء ودواء أساسي. ولكن الآن  نأسف لما تعانيه التين المرنيسية اليوم،من شيخوخة أشجاره التي تعود إلى العهد الإستعماري، وبقيت أماكنه ومناطقه الموروثة أبا عن جد على حالها، بل منها ما تعرض للإتلاف والضياع واستخراج الحطب منها، دون الإهتمام بهذه الزراعة وإعطاء الأهمية لها، خصوصا مع صعود جيل من”الفلاحين” ليست له نفس الطموح والجد والحيوية التي كانت تميز الأجداد،لنطرح جملة من الأسئلة :
من سيحمي شجر التين بمرنيسة من الإنقراض؟ ما هي المشاكل التي تواجهها هذه الشجرة المباركة؟ وهل يمكن لحملات التشجير الجديدة، التي تقوم بها وزاراتا الفلاحة والبيئة، والجمعيات المدنية والمؤسسات أن تعيد إحياء زراعة هذه الأشجار التي تعد بالنفع على الفلاحين والدولة بدل زراعة الأشجار غير المثمرة؟
والإجابة عن كل هذه الأسئلة تدعو ‘لى ضرورة التعجيل في أنقاذ هذه الشجرة المباركة من الإنقراض من خلال إدراج مشاريع أو برامج وقائية بهدف محاربة الأمراض التي تصيب جذور هذه الشجرة، وتقضي عليها في بضعة أيام. وهذا الأمر يتسبب في نقص عدد أصناف أشجار التين وإتلافها أحيانا،ما يثير مخاوف الفلاحين”الشيوخ” الذين ما يزالون يقتاتون من هذه الشجرة، كما يجب الحفاظ عليها من خلال دعم الفلاحين ومدهم بشجيرات التين ومبيدات وأدوية في إطار مخطط تجديد وإحياء هذه الشجرة التي تم القضاء عليها بسبب الطفليات والحشرات الضارة،كما يجب إعداد مخطط عمل وبرنامج خاص يتم توجيه إلى السلطات المحلية والإقليمية تنخرط فيه مديرية المصالح الفلاحية بالإقليم والجهة من أجل مد يد المساعدة للفلاحين بالأسمدة والأدوية للإعتناء أكثر بهذه الشجرة مستقبلا، ويجب تظافر الجهود من أجل تنظيم مهرجان موسميا لهذه الفاكهة (مهرجان التين) بالمنطقة لإبراز مؤهلات المنطقة وجودة منتوجاتها الفلاحية.