الطريق إلى مرنيسة وطول الإنتظار

عبد اللطيف بنزينب

أخيرا وليس بأخيرا وبعد طول انتظار تنفس مستعملو الطريق الجهوية رقم 510 الرابطة بين تاونات وبورد باقليم تازة مرورا بمنطقة مرنيسة الصعداء، بعد أن أعطيت إنطلاقة الأشغال في توسيع محور طرقي يتميز بأخطر المنعرجات بالمنطقة، والذي يتسبب في انقطاع الطريق بين الفينة والأخرى -خصوصا في فصل الشتاء-حيث ستشرع آليات إحدى المقاولات في عملية إعادة بناء وتعبيد وتقوية وتوسيع مقطع طرقي على مسافة ما يقارب 30 كلم انطلاقا من النقطة المعروفة باسم “القنطرة الجديدة ” إلى حدود مدخل مركز “طهرالسوق”، وهو جزء من الطريق الجهوية 510 الشريان الأساسي والحيوي لحركة النقل بهذا المجال الجغرافي الجبلي والقروي بإقليم تاونات، الذي تنتمي جل ساكنته إلى “قبيلة مرنيسة “، الممتدة على المجال الترابي لأربع جماعات طهرالسوق، تمضيت،بني ونجل_تافراوت، و فناسة_باب الحيط إلى جانب أهميته البالغة بالنسبة لقاطنة مناطق أخرى بالإقليم كعين مديونة وبني وليد وبوعادل بالإضافة الى قبائل تابعة لإقليم تازة.

إستراتيجية هذه الطريق تكتسيها باعتبارها صلة الوصل الأساسية بين الجماعات القروية المذكورة والطرق الجهوية الأخرى بالإقليم، أي همزة الوصل الأساسية الممكن من خلالها التواصل بين المجال القروي والمجال الحضري وأساسا مدن فاس،طنجة،تطوان، تازة،الحسيمة
ردود الفعل الايجابية حول الشروع في أشغال هذه الطريق، واهتمام ساكنة المنطقة به وانتشاره الواسع، راجع إلى كونه من المطالب الملحة لساكنة المنطقة، وكذا المعاناة الطويلة من الحالة المتردية التي كانت عليها تلك الطريق على مدى أكثر من ربع قرن من الزمن، والتي جعلت من تلك الطريق شبه مندثرة، حفر بالآلاف، حواشي متآكلة، منعرجات ضيقة وخطيرة. فكل مستعمليها يخرجون بخسارات مادية في عرباتهم ،حالة أضحت محط غضب واستياء مهنيي النقل العام للمسافرين، من حافلات، سيارات الأجرة، وكذا من ممتهني نقل البضائع، لدرجة أن حالة الطريق كانت من ضمن العوامل الأساسية لعرقلة التنمية بالمنطقة وعزوف أبناء المنطقة عن زيارة قراهم الأم. طريق لا يمكن لسيارة إسعاف أن تحمل ولادة عسيرة، أو حالة مرضية مستعجلة وتتجاوز سرعتها30كلم في الساعة.

هذا المشروع -ان تم إتقانه- سيخفف جزءا من تلك المعاناة ويجعل الإشكال متجاوزا ولو نسبيا، ويفك العزلة عن هذه الساكنة القروية، ويؤدي إلى انفتاحها على المحيط، وتسهيل الولوج إلى مرافق حيوية وخاصة “السوق الأسبوعي مرنيسة “، ذي الصيت الواسع على المستوى الإقليمي والجهوي، ومصدر التمويل الأساسي بالمنتوجاتالفلاحيةالمحلية(التين،الزيتون،الخروب،الحبوب…) كما أن هذه الطريق هي المستعملة بشكل أساسي لزيارة بعض المنتجعات السياحية بالإقليم، كبوعادل وسد أسفالو ونهر ورغة ومناطق أخرى بالإقليم تحمل طابعا سياحيا، إلا ان غياب الطرق وعدم الإهتمام واللامبالة من طرف المسؤولين حالت دون تأهيلها للسياحة وجلب السياح، كما من شأن هذا المشروع أن يساهم في إعادة الإعتبار لهذه الطريق الذي طالها النسيان والإهمال لمدة طويلة مما جعل دوره يتراجع كثيرا في ربط المنطقة ببعض المدن والاقاليم الشمالية،ونعلق آمالا كبيرة في هذه المعلمة التاريخية من أجل الدفع بعجلة التنمية بالمنطقة لما يمكن ان تجلبه من أستثمارات وإقبال سياحي مهم على المنطقة المعروفة بتضاريسها الجبلبية الخلابة وغطائها النباتي المتنوع.