ثلاثة أسئلة مع الكاريكاتوريست مبارك بوعلي

يوسف بخوتة

 

 

 

بورتريه للفنان مبارك بوعلي من إنجاز لحسن بختي (خاص)

 

السبيل للرقي بفن الكاريكاتير بالبلد، هو رهين بالرقي على المستوى الثقافي للمجتمع، وهذا لا يتوفر إلا بالتعليم المنفتح الراقي الذي لا يضع الأصفاد في عقل الطفل، قبل أن يضعها في يده عندما يكبر

_أولا: مبارك بوعلي كاريكاتوريست ممارس ترسم بشكل رسمي في منبر إعلامي كبير، حدثنا عن الكاريكاتير وعن النشر؟ وماذا يعطي الكاريكاتير للصحافة وماذا تعطيه؟

آولا أشكركم على الاستضافة، وأحب أنأؤكد علىأن الكاريكاتير جنس صحفي بامتياز، يتحسس مكانه بين باقي الأجناس الصحفية الأخرى، ويحاول أن يجد صيغة للبقاء في مواجهة تركيبة سوسيو ثقافية لم تقبله بسهولة، ولا تمنحه حقه الكامل من التفاعل، فللآسف لازال الكاريكاتير بالصحف المغربية والفضاء الصحفي والإعلامي عنصرا تكميليا فقط، ولا ينظر له كضرورة،رغم أن دوره الصحفي والفني والتربوي جد مهم. فرغم تخصيص عدد من الجرائد لزواية أو صفحات للكاريكاتير، يبقى السماح بانتشار ثقافة الكاريكاتير مغيبا، وكذلك مكانة الكاريكاتيرست داخل الجريدة تبقى موضع سؤال كبير، فالعديد من الجرائد الورقية لا توفر مكانا مهما للكاريكاتيرست في المنظومة التحريرية، وكذلك يبقى ارتباط عدد كبير منهم محكوم بمزاجية أصحاب هذه الجرائد، ولولا المواقع الإكترونية التي احتضنت العديد منهم، لكان الآمر خلاف ما نحن عليه الآن.

ثانيا: أنت فنان مغربي مقيم بالديار الكندية، ما علاقة الهجرة بالفن عامة وبالكاريكاتير بصفة خاصة؟

الهجرة مدرسة، وإضافة نوعية مهمة في الحياة، فهي تنمنح فرصة التعرف على الآخر وعلى أساليب العيش المختلفة، وعلى أنماط تفكير مختلفة أيضا، وتسمح بالنظر للعالم من زاوية أخرى تخالف ما جبلت عليه في بلـدك،   إذ تتعرف على اعتقادات أخرى وتفتح عين المهاجر على تفسيرات مغايرة لما يدور حوله، وكذلك للهجرة دور كبير في التعرف على تجارب الغير ومستوى تطورهم.

على المستوى التكوين الفني تتيح الهجرة لأي فنان في أي مجال فرصة التعرف على تجارب فنانين الاخرين والتواصل معهم والاستفادة من مساراتهم، نظريا وتطبيقيا، وبتبادل التجارب يتطور الفنان وينمي أسلوبه ويجدد تقنياته. والغريب في الأمر أن الهجرة تعطي شحنة من الارتباط أكثر بالوطن، بحيث يتحول المهاجر إلى متابع نهم لكل الأخبار والأحداث التي تقع ببلده غير أن التفاعل معها يتم من زاوية أخرى..

-ثالثا: في الهجرة هامش الحرية أكبر، لكن بما أنك تمارس هذا الفن بمنبر مغربي، كيف ترى هامش حرية التعبير بالمغرب؟

شكرا على السؤال، المنبر الذي أنشر رسوماتي به «هسبريس» حقيقة لا يتدخل في المواضيع التي أرسمها، ويعطيني مساحة شاسعة من الحرية، ويعتبر االكاريكاتير مثله مثل مواضيع الرأي، لم أوجه يوما ولم يطلب مني يوما رسم فكرة معينة، وهذا ما يحفزني على الإشتغال أكثر وأكثر مع «هسبريس» التي لا آنكر أنها قدمت خدمة مهمة للكاريكاتير.

فالحرص على ضرورة حضور الكاريكاتير بشكل يومي بأركانها وتخصيص ركن يومي للرسم الساخر، ووضع مكانة مهمة للكاريكاتير بين باقي الأصناف الأخرى يساعد على انتشار الكاريكاتير بين مرتادي هذا الموقع وغيره من المواقع التي تهتم بهذا الفن.

وكذلك لا ننسى أن مواقع التواصل الإجتماعي تعج بفناني والكاريكاتور الذين ينشرون بشكل دائم وحر، بالنسبة للحرية، هي مطلب الجميع وطرق التعامل معها ومحاصرتها يختلف من بلد لأخر ومن عقلية لأخرى، واسمح لي أن أقول لكأن الحرية هي نسبية، ولا يمكن أن نطالها كلها، صحيح ما نبحث عنه هو الحد الأدنى للرسم، فحقيقة لازلنا في المغرب نرسم أنصاف رسومات آو رسوم ناقصة ومتحايلة حتى لا نسقط في المحضور، لكن ضروري أن نقول أن نسبة الحرية المتوفرة اليوم تكفي للبقاء في الظهور فقط، ولكن لتطوير هذا الفن آو غيره من الفنون الأخرى كتابة ورسم وموسيقى ومسرح… لابد من نسب عالية من الحرية – المقرونة بالمسؤولية طبعا- ، ويجب أن نتخلص من العدد الكبير من الشوائب التي علقت بثقافتنا، فالذي يمارس الرقابة على الفنان ليس رجل السلطة أو الرقيب فقط، فهو عنصر واحد فقط من باقي العناصر التي تحاصر الحرية والابداع، قد تكون ثقافة سائدة تحرم الرسم و تستهجن السخرية وترفض النقد، وتستصغر الفن الساخر. فبالنسبة لي مسؤول في جريدة جاهل بدور الكاريكاتير هو آخطر على الكاريكاتير من رجل سلطة يعرف قوة الكاريكاتير، ولا يمكن أن نطلب من رسام الكاريكاتير أن يرسم بحرية وهو مقيد .

أما السبيل للرقي بفن الكاريكاتير بالبلد، هو رهين بالرقي على المستوى الثقافي للمجتمع، وهذا لا يتوفر إلا بالتعليم المنفتح الراقي الذي لا يضع الأصفاد في عقل الطفل، قبل أن يضعها في يده عندما يكبر. لا يجب أن نحول مدارسنا إلى معامل تنتج الانغلاق الثقافي والفكري، ويجب تعليم الاطفال كيف يقبلون النقد قبل آن يمارسوه، وأن الحرية تقرن بالمسؤولية وليس بالخوف، ورفض السخرية السهلة الفارغة، لأنها تأكل من الرصيد الجاد للكاريكاتير والفن الساخر على العموم وتحوله إلى فن مجاني يختزل دوره على الإضحاك. أنا مع ضرورة وجود حمولة فكرية متكاملة في أي رسم كاريكاتوري وحد أذني من الجمالية ضرورية، وهذا ما يدعوا إلى ضرورة التكوين المستمر والاطلاع الدائم.

وهنا أشيد بالعديد من الفنانين المغاربة الذين يفهمون جليا دورهم في الساحة الثقافية والفنية، ويصرون على الإنحياز للمواضيع التي تتثير المشاغل اليومية للمواطن المغربي، دون إغفال المواضيع الدولية والانسانية، وهذه هي كوة الضوء التي تنير طريق الأمل في اكتساب وضع جيد للكاريكاتير المغربي داخل بلده أولا وفي الخارج ثانيا.

أعمال الفنان الكاريكاتوريست مبارك بوعلي