امرأة تحت المجهر.. حوار مع رسامة الكاريكاتير رهام الهور

فريق التحرير

أجرت الحوار سعاد مصباحي

1: رهام الهور من هي في عالم الكاريكاتير؟

فنانة مازالت تبحث عن نفسها، كأي واحدة تسعى لتطوير أدائها الفني، والارتقاء به نحو المستوى المنشود، ليكون فاعلا ومتفاعلا مع قضايا المجتمع.. حكايتي مع الكاريكاتير طويلة، بدأت معي منذ الصغر، اختصرها لك في بضع كلمات.. لقد دأبت على خربشة الأوراق والجدران في البيت والحي والمدرسة، لدرجة أن هناك من كان يشتكي به للعائلة، لكنني، عوض العقاب، وجدت في الوالد، رحمة الله عليه، كل الدعم والمساندة والتشجيع بشراء مستلزمات الرسم وأدواته.. لولا الوالد لتوقفت في بداية المشوار.. وكم كنت سعيدة حين حضر افتتاح معرض لي بمسرح محمد الخامس بالرباط حول موضوع “المرأة وقضايا المجتمع”..

2 – المرأة تعاني من الاضطهاد العالمي حتى انها كانت تباع في اسواق الغرب في القرن 18 ببريطانيا، والنظرة اليوم رغم العولمة الحديثة لها انها مجرد مكمل لمجتمع ذكوري، كيف عبرت عن هذه القضية وكيف تمكنت من تخطيها؟

 لا أريد مقارنة الأوضاع الاجتماعية في البلدان الغربية والأوروبية بما يقع في البلاد العربية والإسلامية لاعتبارات كثيرة، ربما يطول شرحها، لاختلاف الثقافات والعقليات والخصوصيات والسياقات التاريخية.. شخصيا، كنت ولا زلت مؤمنة بأن المرأة تحاول أن تنحت مكانا لها تحت الشمس، مهما حاربتها العقلية الذكورية في أي مجتمع كان.. هناك إصرار نسائي على التحدي قصد إثبات الذات.. ومن خلال مواكبتي لتحولات المجتمع في بلدي أستطيع أن أقول أن هناك وعيا متزايدا بأهمية إفساح المجال للمرأة لتقول كلمتها إلى جانب الرجل، بمنأى عن أي صراع بينهما، بمعنى أن هناك تكاملا بينهما، وبدون إشراكهما معا في معركة التنمية البشرية لا يمكن أن يستقيم الوضع. الأكيد أن المسار ليس سهلا، وما زالت هناك بعض الثغرات والنقائص، لكن المؤشرات، في رأيي المتواضع، تدعو إلى التفاؤل بالمستقبل، شريطة مواصلة الحراك النسائي – إن جاز التعبير- من أجل غد أفضل، ومستقبل أحسن.

3- لماذا لا نرى وجوها نسوية في الميدان الكاريكاتيري هل السبب ذكوري أم خوف من خوض هذه التجارب؟

هناك اعتبارات ذاتية وموضوعية وراء هذا الغياب النسائي عن ممارسة هذا الشغب الجميل، قد يرتبط في مجمله بطبيعة المرأة وتكوينها وظروفها واختياراتها الفنية والشخصية. وانطلاقا من تجربتي الشخصية المتواضعة، أرى أن المرأة بإمكانها أن تطرق هذا الميدان، كما طرقت أفاقا ومجالات أخرى، كقيادة الطائرات والسفن، وممارسة مختلف المهن كالطب والمحاماة والتعليم، إضافة إلى مهن يدوية كانت، حتى الأمس القريب، وقفا على الجنس الخشن، مثل الميكانيك والنجارة والجزارة.

4 – الثورة العلمية وعلاقتها بالفن التشكيلي، فنيوتن غير العالم والفنان ماذا فعل؟

 الفنان أعطى الكثير للبشرية من خلال فنه، وأضفى على الحياة لمسات جمالية جعل العيش فيها ممكنا، بالتخفيف من الإحساس بوطأتها وضغوطاتها وأعطابها، ولولاه لكانت الدنيا جافة وخالية من أي طعم أو نكهة. إنه هو الذي يمنحنا الأمل لنحارب به  كل المنغصات التي قد تحيط بنا أحيانا

5- قيود الرقابة السياسية، كيف تهربين منها؟

 أنا أتعامل مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما هو، بنتؤاته وتضاريسه وإحباطاته، قد ألجا أحيانا إلى ممارسة الرقابة الذاتية على نفسي وفني، لكنني أحاول قدر الإمكان التعبير عما يتفاعل داخل أعماقي من هواجس وهموم، أتقاسمها مع المجتمع الذي أعيش فيه، ويتطلب مني الأمر أن أكون وفية في التعبير عن آماله وآلامه وأحلامه.

6- هل لديك كتب للإصدار أو مصدرة؟

 كثيرا ما ينتابني حلم النشر، مثلما يفعل مشاهير ورسامو الكاريكاتير في العالم، وذلك بطبع أعمالي الفنية في كتاب أو أكثر، لكنني سرعان ما أتراجع عن الفكرة، أمام غلاء النشر، وأزمة القراءة، وهما عاملان لا يشجعان أبدا على القيام بهذه الخطوة، التي تظل حتى اللحظة، مجرد حلم يداعب خيالي، حتى إشعار آخر، لعل وعسى أن تجود الأيام بتحقيقه، في حالة توفر الظروف الموضوعية والملائمة

7- رهام والرمز؟

 من يطلع على مساري الفني المتواضع في عالم الكاريكاتير، سوف يكتشف بدون شك، أنني واضحة مثل كتاب مفتوح، ولا أحتاج إلى استعمال الرمز إلا في حالات نادرة تفرض اللجوء إلى نهج أسلوب التلميح بدل التصريح.

8- الكاريكاتير: نقد، وعي أم تحريض؟

دائما أقول لأستاذ تعلمت مبادئ الرسم الكاريكاتير على يديه، ورعى خطواتي الأولى في هذا الدرب، ألا وهو الفنان العربي الصبان، رائد فن الكاريكاتير في المغرب. إنه يرى أن “الكاريكاتير موقف”، وليس أداة للتسلية وتزجية الوقت. وهو قول اتفق معه فيه تماما، نظرا لما يشكله هذا الفن المشاغب من أداة ارتبطت دائما بالإفصاح عن الحق، بالريشة الساخرة التي تنفذ مباشرة إلى عمق الموضوع بدون مساحيق ولا أصباغ، أو لف أو دوران.

من أعمال الفنانة رهام الهور