أيها المعوقون

عبد اللطيف بنزينب

عذرا أيها العزاب لستم أنتم المعنيين ولا تصنيف منظمة الصحة العالمية يليق بكم رغم أن هذا التصنيف جاء بطريقة غير مباشرة،إذ أشارت هذه المنظمة إلى أنه سيتم وضع العزاب في حالة الأشخاص المصابين بالعقم الذي اعتبرته إعاقة حتى وإن لم  يليق هذا التصنيف بعزابنا من هذه الناحية، فهو يشمل العزاب والمتزوجين من عدة نواحي، فما أخطر إعاقاتنا التي نواجهها يوميا  وما أكثر احتياجاتنا في هذا البلد.

عذرا “ذوي الاحتياجات الخاصة”رغم أنني لا أطيق هذا الوصف، لأنه في حد ذاته إساءة لشريحة من المجتمع لا ذنب لها سوى أنها ولدت كما شاء الخالق ولحكمة يعلمها هو، وبالتالي عزلها عن المجتمع، فأنتم لستم “معاقين” بل أنتم أصحاب الهمم، وهذا هو الوصف الذي  كان الدولة والمجتمع أن تطلقه عليكم، وذلك اعترافا بجهودكم الملحوظة في تحقيق الإنجازات والتغلب على  جميع التحديات، فحقوقكم ليست منة من أحد، والمطلوب تكريسها وجعلها واقعا معيشيا، وعلى الدولة ومنظمات المجتمع المدني التعاون مع الحكومة في دعمكم ومساندتكم والتوعية بحقوقكم وقضايكم، فمن المؤسف أن تتحول حقوقكم إلى مجرد شعارات ودعايات وانتخابية ولا وعود لمعظم بنود القانون على أرض الواقع، فأنتم أفراد منتجون، فاعلون لا ينقصكم عن الأخرين شيء ولستم عالة على أحد.

جاءت كلمة “المعوقِّين”(بخفض القاف مع تشديدها) في القرآن الكريم بمعنى المثبطين الصارفين عن طريق الخير ،واصطلاحا تطلق على من يعوقون عملا أو تقدم شيء، وخاصة على من يحاولون اعتراض إقرار قانون أو إجراء تشريعي، باستخدام تقنيات التأخير كالتعطيل، أو اللجوء إلى الأساليب التعويقية لتأخير عمل وبالتالي تعويق مصالح الناس.

من خلال هذه المعطيات نطرح عدة تساؤلات، ونجيب عنها من أجل معرفة من هم “المعوِّقين” في هذا البلد:

من يعيق تطور الحياة السياسية بالمغرب وبالتالي تطور الدولة؟ أليس البرلمان والإنتخابات التي تعرف مشاكل واختلالات كثيرة؟ من يعيق تطور الحياة الإقتصادية بالمغرب؟ أليس الاحتكار المزودج لرجال السياسة للحقل السياسيي والإقتصادي مما يؤثر بشكل سلبي على الدولة، لما يترتب عن هذا الاحتكار من أمراض اقتصادية واجتماعية كثيرة كالبيوقراطية والفساد والرشوة وغياب التوزيع العادل للثروة؟ من يعيق بناء دولة قوية ؟ أليست ضعف وهشاشة المؤسسة الحزبية؟ فكيف نطمع ببناء دولة عصرية حداثية ديموقراطية بمعنى الكلمة وقد عاينا الخطاب الملكي الذي يحمل رسائل عديدة الى النخبة السياسية تحمل أكثر من علامات استفهام؟

من يعيق مسلسل الإصلاح بالمغرب؟ أليست ممارسات الإنحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم النسق السياسي داخل الدولة والتي يترتب عنها حكم شمولي فاسد وفقدان الديموقراطية،وسيطرة نظام حكم الدولة على الإقتصاد وتفشي المحسوبية والزبونية؟

من يعيق الحياة الإجتماعية بالمغرب؟ أليس التواضع والفشل وعدم القدرة  عن تجاوز العجز الإجتماعي المتراكم في المجالين التعليمي والصحي منذ الإستقلال؟ من يعيق تقدم المغرب؟ أليس ممارسة الفساد الذي أصبح مريعا وأمرا مألوفا وميؤوسا من إصلاحه تماما نظرا لتجدره سواءا في دواليب الدولة أو في دروب المجتمع، بدءا من الرشوة والإختلاسات واستغلال السلطة والنفوذ وتزوير الوثائق والتلاعب بالقانون وتهريب الأموال وتبييضها وإبرام الصفقات المشبوهة وهلم جرا من مظاهر الفساد الطويلة؟

أظنكم قد عرفتم من أقصد الآن، إنهم المسؤولين الذين يعيقون مسلسل الإصلاح والتنمية داخل هذا البلد،إنهم المسؤولين الذين يعيقون المواهب والطاقات والكفاءات داخل هذا البلد، إنهم المسؤولين الذين يعيقون التطور والرقي والازدهار لهذا البلد. أنتم فعلا أيها المسؤولين”المعوقين” الذين تسببتم لهذا الشعب المغلوب على على أمره في إعاقات فكرية وثقافية واجتماعية واقتصادية،

إن المعوق الحقيقي أيها “المعوقين” هو من تسبب  في إعاقة شهيد الحكرة محسن فكري داخل حاوية شاحنة الأزبال، هو من تسبب في إعاقة بائعة البغرير “مي خديجة” التي أحرقت نفسها ورحلت في صمت، هو من تسبب في إعاقة الطفلة “إديا” التي لفظت أنفاسها بسبب الإهمال الطبي وغياب تجهيزات لعلاجها ودفنت في مقبرة التهميش والحكرة واللامبالاة. هو من  تسبب في إعاقة عماد العتابي ودخل في غيبوبة بين الموت والحياة، هو من تسبب في إعاقة الأساتذة المتدربين والدكاترة المعطلين  بممارسة القمع عليهم والتعنيف، هو من تسبب في إعاقة أبناء الشعب المحتجين ضد الظلم والإستبداد سواءا بقمعهم وجلدهم أو الزج بهم في غياهيب السجون واللائحة طويلة جدا.