مَغْرِبُنا كَفَر

نوال غازي

 وأنا أتصفح هذا الفضاء الأزرق ظهر لي مقطع فيديو يُصور احتفالا بقُربان في طريقه إلى ولي من أولياء الله الصالحين – كما يقولون – وهو ” عبد الله امغار “، موكب يتبعه الركاب والراجلون، فرقة عيساوة  تجتر أهازيجها  المعهودة مع رفع أعلام باللونين الأخضر والأحمر، ثور لا حول له ولا قوة يُلف وسطه بثوب أخضر اللون مجرور عُنوة كي تُراق دماؤه طلبا لبركة ” ميت “، إضافة إلى غطاء جديد أخضر اللون أيضا هو بمثابة كسوة جديدة للضريح مكتوب عليه ” ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” !!!  

والأدهى أن رجال الأمن يحرسون هذه المسيرة وينظمون سيرها نحو الضريح بكل أريحية، لم يتذمروا ولم يفضوا تجمهرهم وعرقلتهم للسير كما عهدناهم، فالأمن يخشى مسيرة العقلاء أما هؤلاء الجهلاء فلا خوف منهم، فالذي لا زال يطلب مُبتغاه من ” ميت ” لن يطالب دولته بشيء.

ولو فرضنا أن عبيد الأضرحة استحلوا صنيعهم لجهلهم ربما بتعاليم الكتاب الكريم وبالسنة النبوية، فأظن أني سمعتُ يوما أنه لدينا وزارة للأوقاف والشؤون الإسلامية، فما دورها إذن إن لم تخرج لتُندد بما يفعلونه، أن تخبرهم أن الولي الصالح إن كان نافعا لنفع نفسه أولا ودرأ عنه الموت، أن الولي الصالح لن يستفيد من الذبيحة ولن يفيدهم بشيء، وأنه لا يستوجب في بلد إسلامي يرأسه أمير للمؤمنين أن ندع الشرك يتفشى فينا وبالعلن ؟

وأين هي الجهود المبذولة التي أقرت بها الوزارة السالفة من خلال إحداثها لمصلحة تتبع أنشطة الأضرحة والزوايا، وذلك من خلال مديرية الشؤون الإسلامية – قسم التوعية الدينية – ؟ بل وأين هي التوعية الدينية لنُفهم هؤلاء قوله تعالى:  “حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله “، وقول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام : ” من ذبح لغير الله فقد أشرك ” ؟

نتحدى أي كان أن يأتي لينهق أمامنا أن دولتنا دولة إسلامية، أتحدى كل الألسنة الضالة التي تنبح في قبة البرلمان والتي تختبئ في صومعات المساجد أن تقنعنا أننا دولة إسلامية.

فيكفي أن نشاهد هذه المهزلة التي تُعيدنا إلى عصور الجاهلية لنعلم أننا لسنا كذلك.

ويكفي أن تُطل شمس الصيف على كُبريات مُدُننا لينكشف المستور، وأن يُرفع الستار عن الحانات والفنادق الفخمة والعلب الحمراء وشوارع الليل لنعلم أننا لسنا كذلك.

يكفي أن يصبح الزنا مُبررا ومُتقبلا مجتمعيا، والخمر يستهلكه العربي قبل الأجنبي، والرِّبا يقاسمنا مأكلنا وملبسنا ومسكننا وتنقلنا لنعلم أننا لسنا كذلك.

يكفي أننا تكاثرنا حتى أصبحنا ثلاثة أجناس عوض جنسين أقرهما الكتاب الكريم “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى “، لنعلم أننا لسنا كذلك.

ويكفي أن تتعرى البنت أمام والديها بدعوى الانفتاح، وأن تتأبط الزوجة ذراع زوجها وتلوكها الألسن وتحاصرها النظرات وهو فرح مسرور لأن صيده ثمين يغري الآخرين متناسيا مصطلح ” الديوث ” بل ما معنى الديوث ؟ بل ويكفي إن شرحته له أن يسخر منك مستغربا  أفكارك التي يعلوها الغبار ومستغربا خللك الاجتماعي لتعلم أننا لسنا في بلد إسلامي البثة.

ربما كُنا لكننا لم نَعُد والحسرة تملأ القلوب، فإذن أين سيتم تصنيفنا بعد لقب العالم الثالث ؟

نعلنها بالخط الأحمر العريض أن مغربنا ” كفر ” ، ارتد عن دينه وعن قيمه وعن واجباته تجاه شعبه، يلزمه ويلزمنا أكثر من النطق بالشهادتين لننضوي تحت لواء الإسلام من جديد للأسف الشديد.