سعيدة فكري تصدح مجددا في وجه الظلم بــ “منصورة” ما ليها عيد

يوسف بخوتة

بعد “ولاد الدوار” و”سالوني على العذاب” و”قلوب الرحمة” و”جبال الريف” والعديد من الروائع التي تغنى بها جيلا كاملا من المغاربة، أطلقت مؤخرا عبر قناتها على youtube الفنانة القديرة سعيدة فكري  أغنية “منصورة ” التي تتغنى بلسان خادمات البيوت، هذه الفئة التي تختفي وراء الأبواب المغلقة ولا تجد من يقول عنها كلمة حق، في ظل تواطؤ الدولة وقوانينها مع المشغلين، الذين هم في الأساس مشرعي هذه القوانين، فجاءات أغنية “منصورة” لسعيدة فكري لتصرخ وتصدح بكلمات في وجه الدولة والمجتمع حاملة لقضبة  هذه الفئة الهشة. أغنية تجاوب معها الجمهور المغربي كغيرها من أغانيها الخالدات.

تقول سعيدة فكري (كل أغنياتي تشبهني، وهي جزء مني)، وحتى “منصورة” صرحت بأنها جزء من ماضيها، حيث اشتغت في البيوت في سن العاشرة قبل أن تنتشلها الموسيقى من هذا الواقع، هذا الأخير الذي عبرت عنه رافضة في كل أغانيها الهادفة. و”منصورة” الآن لغة صارخة وصريحة ضد الذل والظلم.

“منصورة” من كلمات  الفنان خالد فكري  وتوزيع بدر المخلوفي وأداء الفنانة سعيدة فكري، تفاعل فيها الأداء والإقاع في إحدى من أجمل الأغاني التي غنت الفنانة، وتقول كلماتها:

 

 

 أه أيلي أوايلي منصورة واش جنات

فطموها بكري ولاموها يوم شكات 

هذه  هي المنصورة زهرها من بيت لبيت

طول عمرها محكورة يوم تعيا تكول بديت

هذه هي المقهورة لبسوها توب عبيد

تبات الدنيا سهرانه ومنصورة ما ليها عيد

طلقوها تجري في مصايد ومحنات

ومنصورة تجري فين تاكول فين تبات

سيدي يبيع ويشري في محاضر وجلسات

والصورة تغري ومنصورة ما فهمات

كلمات لا يمكن أن نقول عنها إلا واقعا معاشا لفئة هشة من المجتتمع التي لم تجد من يوصل  صوتها، فجاءت الفنانة سعيدة فكري كما عودتنا لتقول كلمة حق بصوتها الشجي ولحنها وإقاعاها المغربي، ولتصرخ في وجهنا منصورة ما ليها عيد.

سعيدة يعرفها جيل بأكمله، فبعد إصدارها الأول “سالوني على العذاب” في أوائل التسعينيات، وما تلاه من رفض من طرف الجهات الوصية على الثقافة والفن أنذاك، وخاصة الأصوات الحرة التي كانت سعيدة فكري تمثل صوتا من هذه الأصوات، اضطرها بعد هذا أن تغادر المغرب صوب الولايات المتحدة الأمريكية لتعيش 18 سنهة بعيدة عن الوطن، لكنه حاضر فيها، فغنت له من المهجر أغاني راقية ستبقى راسخة في وجدان الجمهور المغربي الذي تجاوب مع أغانيها بكثير من الحب والاعتزاز، أغنيات هادفة وجميلة، كـ “قلوب الرحمة” و”جبال الريف” و”ندمانة”  وغيرها كثير. لتعود بعد ذلك لتستقر بالوطن ابتداء من 2011، ستغني بعدها والعالم العربي يغلي، أغنية “شدي حزامك يا أمة” تدعو إلى التعقل أكثر في ما يحدث، و”أغنية يا خالق البحور” الرافضة للحروب والتقتيل المجاني، وكذا أغنية “ولد الزنقة” لتختمها بأغنية “منصورة” التي لاقات إعجاب كبير من طرف الجمهور نظرا لحمولتها الفكرية والفنية.

الصورة: بورتريه للفنانة سعيدة فكري من إنجاز يوسف بخوثة

أغنية منصورة لسعيدة فكري youtube