كل الطرق التي تؤدي إلى مرنيسة تقتل

عبد اللطيف بنزينب

 

 تعتبر الطريق الإقليمي طهرالسوق تاركست بمرنيسة تاونات شبح الموت، خاطف الحياة  وملك الموت الأمل، فكم يتّم  من طفل، وأرمل من زوجة، وفطر قلب أم على إبنها، وهو قضاء الله وقدره، نؤمن به كما نؤمن بأن الحياة آجال وللموت أسبابا، ولكن في المقابل الأخذ بالأسباب مع التوكل دائماً واجب.
طريق «الموت» لمن يجهله هو طريق حيوي يربط طهر السوق مع إقاليم الشمال (الحسيمة طنجة تطوان) مرورا بعدة جماعات، تم افتتاحه قبل سنوات، و استبشر الناس فرحاً بافتتاح طريق جديد، يختصر عليه  المسافة، ويقدر الوقت من ضياعه في المرور بمدن وقرى لا حاجة للعابرين فيها، وبمرور الوقت ظهرت سلبيات هذا الطريق حتى غدت بمثابة طريق وادي الموت، وأراد سالكوه اختصار المسافة من مرنيسة إلى الحسيمة والنواحي فاختصر عليهم هذا الطريق الحياة، الطريق بالرغم من أنه اختصر المسافات من مرنيسة إلى مدن الشمال والعكس إلا أنه يفتقد أبسط خدمات الطرق حتى يصبح صالحا للمرور، وتحول هذا المقطع الطرقي الرابط بين طهر السوق وتاركست إلى مقبرة حقيقية، فبات يحصد أرواح العديد من المواطنين بشكل شبه يومي، وذلك بسبب الحالة الكارثية التي يشهدها هذا الطريق منذ إعادة “ترميمه” وانتهاء أشغال التبليط به، حيث تتخله حفر ومطبات عديدة، وانهيارات وإنزلاقات للتربة على طول الطريق، ولازالت هذه الطريق تحصد الأرواح بعد الأرواح ،حيث لم يعد لا طريقا معبدا، ولا طريقا مبلطا، بل أصبحت طريقا “مزفتا” مهترئا تملؤها الحفر وتزينها المطبات والمنعرجات الخطيرة، وهو ما يعرض مستعملي هذا الطريق للخطر، والأكثر من ذلك أن تدهور هذه الطريق دام أكثر ما يقارب عقد ونصف من الزمن، دون تحرك السلطات المعنية والمنتخبين المحليين والإقليميين والجهويين، وبالتالي الضغط على وزراة النقل والتجهيز من أجل الإلتفاتة لهذه الطريق التي تحصد أرواح مواطنين أبرياء، ولا توجد هناك أي مؤشرات على الورق لإعادة ترميم هذه الطريق، وكأنها لا تصنف ضمن الشبكة الطرقية بالمغرب

ومن هذا المنبر نوجه سؤالا للوزارة الوصية والمنتخبين المحليين: من سيتحمل مسؤولية هذه الأرواح التي تزهق بالطريق؟ لماذا تحملون المسؤولية دائما للسائق في ارتفاع حوادث السير دون الحديث عن حالة الطريق التي غالبا ما تكون سببا في كل هذه الفواجع؟
وفي هذا السياق لقد عبر العديد من مستعملي هذا الطريق عن تذمرهم للوضعية التي يشهدها هذا الطريق التي أصبحت تهدد حياتهم بشكل يومي، معتردي حالتها خاصة في فصل الشتاء عندما تمتلئ الحفر على طولها بالمياه المتسربة من العيون، وهذا ما يفقد السائقين السيطرة على القيادة، كما هو الحالالذي تظهره الصور التي تعود  لمنطقة  تسمى”غدير تاتو”بالقرب من طهر السوق.