ثلاثة أسئلة مع الكاتب عبد المجيد سباطة

فريق التحرير

أجرت الحوار سلمى الغزاوي

 

 

 

القراءة سفر زمكاني مجاني يساعدنا على مواجهة مصاعب وتعقيدات الحياة، كما أنها مفتاح كل طارق لأبواب الكتابة التي لا تكشف مفاتنها ولا تبوح بأسرارها إلا لمن نهل من معين القراءة حتى ارتوى.

1: الكاتب والروائي المغربي عبد المجيد سباطة، صدرت لك مؤخرا عن المركز الثقافي العربي رواية عنونتها بـ : “ساعة الصفر 00:00″، هل لك أن تحدثنا عن هذه التجربة الروائية، وعن دوافع كتابتك لها؟ 

رواية “ساعة الصفر 00:00” الصادرة مؤخرا عن المركز الثقافي العربي هي تجربتي الروائية الثانية بعد “خلف جدار العشق” التي صدرت عام 2015 عن دار “نوفا بلس” الكويتية.

تتخذ رواية “ساعة الصفر 00:00” من أواخر عام 2015 منطلقا لها، بعد العثور على مقبرة جماعية في قرية منسية بالريف البوسني، من مخلفات حرب البلقان، لتبدأ معها سلسلة من الأحداث المتشعبة والمعقدة، من مجزرة وهران قبيل الإعلان عن استقلال الجزائر عام 1962، مرورا بمعاناة المهاجرين العرب في فرنسا، وواقع المغرب مطلع تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى مأساة حرب البوسنة والهرسك في نفس الفترة، كل هذا مع ارتباط وثيق بدلالات الزمن المفقود، من خلال عرض مذكرات جراح فرنسي ينحدر من مدينة مارسيليا عاصمة الجنوب الفرنسي، تنقلب حياته رأسا على عقب بعد تعرفه على الحقيقة التي أخفتها والدته لسنوات طويلة.

أشتغل وفق مخطط واضح المعالم أهدف من خلاله إلى طرح مجموعة من القضايا الإنسانية في قالب روائي يحمل بصمتي الخاصة، بدأت الفكرة بصدفة محضة ارتبطت بالقراءة عن تفاصيل حرب البلقان والتحولات التي عرفها المغرب ومعه العالم بأسره إبان مطلع التسعينات، قبل أن تتحول الفكرة إلى مشروع رواية حملت في النهاية عنوان “ساعة الصفر 00:00”.

2: في زمن الملاحظ فيه عودة جل المبدعين المغاربة للكتابة عن قضايا محلية تخص مجتمعهم بالأساس، نجد الروائي عبد المجيد سباطة يختار دوما الاشتغال على قضايا ذات بُعد دولي، هل لأنك ككاتب لا تجد موضوعا مثيرا للاهتمام في محيطك؟ أم لإيمانك بأن الأديب بوسعه أن يكتب عن أي موضوع كان وأن يختار أي بلد ليكون فضاء لرواياته؟

ذكرني سؤالك بكلام الأديب الألماني الكبير يوهان غوته الذي تحدث مطلع القرن التاسع عشر قائلا : “لم يعد الأدب الوطني يمثل شيئا عظيما اليوم، فنحن ندخل في عصر الأدب العالمي (die Weltliterarur) ويحق لكل واحد منا أن يسرع هذا التطور”، بغض النظر عن المغزى الباطني الحقيقي لهذا الرأي بعيدا عن التفسير السطحي، يمكن القول بأنني أحاول أن أضع اللبنات الأولى لمشروع روائي خاص بي، أناقش وأعالج من خلاله مجموعة من القضايا المصيرية التي تهم المغربي والعربي والإنسان بشكل عام، وما دامت القضية المطروحة هي الأساس، فلا يخيفني عندئذ السفر خارج الحدود وخارج دائرة الزمن الحالي لسبر أغوارها ومحاولة الإجابة عن التساؤلات التي تؤرقني بشأنها، مع الاحتفاظ طبعا بخصوصيتي المغربية التي تميزني عن آخرين، قد أكتب رواية تدور أحداثها في أقصى نقطة منسية في غابات الآمازون أو صحراء نيفادا أو حتى القطب الشمالي، الآن في 2017، أو في القرون الوسطى، أو ما بعد الثورة الفرنسية، وقد أكتب رواية لا تتجاوز حدودها الزمكانية الحي السلاوي الهادئ الذي نشأت فيه، المهم بالنسبة لي هو القضية المطروحة في الرواية، هل وفقت في معالجتها أم لا.

3: معروف عنك شغفك بالقراءة، وتشجيعك لأصدقائك ومتابعيك على العودة الى أحضان الكتب، حبذا لو تحدثنا عن علاقتك بالكتاب، وسر تعلقك بالقراءة؟

أقول دائما بأن علاقتي بالكتاب بدأت منذ نعومة أظافري، في سن الخامسة عندما أهداني والدي قصة مصورة للأطفال وطلب مني قراءتها، وربما استفدت أيضا من كوني وحيد أبوي، ما قوى ارتباطي بالكتب التي عوضت وحدتي، ومع مرور السنوات تحولت القراءة إلى ما يشبه القوت اليومي الذي لا أحيا بدونه، فكان طبيعيا أن أنتقل بسلاسة إلى مرحلة الكتابة، الإبنة الشرعية للقراءة، بدأ الأمر بنصوص الإنشاء في المرحلتين الإعدادية والثانوية والتي حملت ما يمكن اعتباره نفسا روائيا، وحاولت أيضا كتابة رواية في المرحلة الثانوية أذكر بأن أحداثها كانت تدور في قطاع غزة، قبل أن أصل إلى مرحلة أيقنت فيها بأنني مستعد لخوض غمار الكتابة الروائية، فكانت “خلف جدار العشق” وبعدها “ساعة الصفر 00:00″، كل هذا وقراءاتي تتطور مع مرور الوقت بما يوسع مداركي وينمي معارفي ويطور أسلوبي في الكتابة أكثر، وهذا ما أنصح به كل أصدقائي، القراءة سفر زمكاني مجاني يساعدنا على مواجهة مصاعب وتعقيدات الحياة، كما أنها مفتاح كل طارق لأبواب الكتابة التي لا تكشف مفاتنها ولا تبوح بأسرارها إلا لمن نهل من معين القراءة حتى ارتوى.

 

ملصق الرواية