المصطلح السياسي عند الماوردي

فريق التحرير

 

 عزيزة شرقاوي

 

 

لقد ضج الفكر الإسلامي في جانبه السياسي بالكتاب السلطاني الذي اختط فيه الماوردي جهاز حكم الدولة، محددا مراتب الحكام مع إناطة كل واحد منهم بمهامه التي عليه وبالحقوق التي له، وجاءت كتاباته على الأغلب – لإغناء نهم الفقهاء والسياسيين والأدباء، حين ألف كتبه في شتى ضروب الحياة الإسلامية، وكتاب “الأحكام السلطانية” واحد من الكتب التي امتاز فيها الرجل بالحنكة والمراس، إذ استقى من الكتاب والسنة أصول المعاملة بين المسلمين حكاما ومحكومين وطريقة تنظيم شؤون المجتمع من إدارة واقتصاد… فضلا عن أنه بسط في كتابه جملة من آراءه حول شؤون الحكم وتحديدا حول مشكل الخلافة.

ويؤكد الماوردي ضرورة وجود “إمامة” تنضبط بها حال الأمة فلا تصبح فوضى “ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهمجا مضاعين.[1]

وكتابه “الأحكام السلطانية”  إذا فضلا عن كونه حشاشة آراء الرجل السياسيةـ هو أيضا ترسانة اصطلاحية سياسية. وإنه بحديثنا عن المصطلح السياسي عند الماوردي، نجد أنفسنا قسرا في دوائر مفاهيمية فلسفية ليس المقام بداع إليها، ولا يعني ذلك أننا سنقحم خلقنا لندخل مجالا هو موكول أصلا للفلاسفة والمتكلمين، ومؤرخي الفكر. إنما قولنا في باب هذا الموضوع سيكون على وجه الأخذ والاستقصاء لا هم ما ورده من مصطلحات سياسية أقام الماوردي تعريفات وتفريعات المفردة الواحدة منها.

تشريح المصطلح السياسي في الكتاب السلطاني

مصطلح الإمامة = وهي عندهم موضوعة لخلافة النبوة وحراسة الدين وسياسة الدنيا.

مصطلح الإمامة[2]

وظيفتها

حراسة الدين         سياسة الدنيا

مصطلح الوزارة[3]

أقسامها

وزارة تنفيذية                       وزارة تفويضية

الوزير المكلف بتنفيذ               الوزير هنا مفوض برأيه واجتهاده

الأمور الموكولة إليه               بخلاف الوزارة السابقة

سلطة غير مستقلة                        سلطة مستقلة

وزير التنفيذ منتدب                 وزير التفويض وال

نائب                                                   ولاية لا تمنح إلا بعقد

أهم الشروط التي يجب             وزير التفويض لا يكون إلا عربيا

توفرها في وزير التنفيذ

الأمانة  الصدق  العدل  الذكاء

جائز أن يكون ذميا

مسيحي     يهودي 

 

تقليد الإمارة على البلاد

مصطلح الإمارة[4]

قسمها إلى نوعين

عامة                                                 خاصة

الأمير مفوض فيها                              الأمير فيها محدود النفوذ

من الخليفة                                            يهتم ب

في حكم إقليم وبلد                        جباية الخراج    الجيش  سياسة الرعية

أوسع نفوذا

مصطلح الإمارة على الجهاد[5]

مختصة بقتال المشركين

ضرب أول                 ضرب ثان

مقصورة على سياسة تفوض إلى الأمير

الجيش وتدبير الحرب   جميع الأحكام

وتدخل في شروط           قسم الغنائم         وعقد الصلح

الإمارة الخاصة             وتدخل في شروط الإمارة العامة  

مصطلح الولاية على الحروب والمصالح[6]

ويقسم الماوردي هذه الولاية إلى حروب

قتال أهل الردة       قتال أهل البغي      قتال المحاربين

مصطلح : ولاية القضاء[7]

شروط ولاية القضاء

معرفة المولى للمولى     معرفة المولى       ذكر ما تتضمنه     ذكر البلد الذي

بأنه على الصفة التي    بما عليه المولى    التقليد أي ولاية    عقدت الولاية عليه

يجوز أن يولى معها    من استحقاق      الجباية    أو كيت وكيت

          تلك الولاية

مصطلح : ولاية المظالم[8]

                    شروط والي المظالم

جلال القدر   نفاذ الأمر    عظيم الهيبة   ظاهر العفة (…)

مصطلح : ولاية النقابة على ذوي الأنساب[9]

ويقصد بها تعيين النقباء على ذوي أنساب الشريفة (عباسيين-طالبيين)

من مهام النقيب

معرفة من ولد    معرفة من مات     المنع من التسلط على العامة بحجة شرف الأصل

  ذكر    أنثى

    فــيثبـــتــه

مصطلح : الولاية على الحج[10]

وهي عن الماوردي سياسة وزعامة

من مهام الوالي فيها         التنظيم

                           التسيير

                           النظرة في حال الضعفاء

مصطلح : ولاية الصدقات[11]

قسم الصدقات إلى أنواع           بين الماوردي طرق جمعها وتوزيعها

مصطلح الإقطاع

وقسمه

إقطاع تمليك         إقطاع استغلال

مصطلح الديوان

أقسامه

مختص بالجيش    مختص بالأعمال     مختص بالعمال       مختص ببيت المال

                   رسوم   حقوق        تقليد    عزل         دخل      خرج           

لقد قرن الماوردي المصالح السياسية بالمصالح الدينية “وهذه النتيجة الأولى مسبوقة، ومنه فالمصطلح السياسي عند الماوردي وللوقوف عليه وفك مغاليقه، لابد من استحضار اقترانه بالمهام الدينية، إذ جعل على إمامة الصلاة ولاية، وعلى الصدقات ولاية…”. فالسياسي عنده غير مفصول عن الديني والمصطلحات السياسية عنده تحسب على المجال الديني كما لو كانت هذه سبب لوجود تلك والأخرى شرط لها.

1-لا يفصل الماوردي بين ما هو سياسي وما هو ديني.

2-المصطلح السياسي عنده والماوردي ذو طبيعة ازدواجية لا يفهم هذا إلا بمعرفة أركان ذلك.

3-المصطلح السياسي في الكتاب السلطاني لا يتجاوز عند الماوردي مستوى الشرح والتعريف بالمؤسسات السياسية والدينية التي تتركب منها الدولة الإسلامية.

ولم تكن الدولة العباسية متفردة بنظام الحكم هذا، وقد “سيطرت الآراء الفارسية في نظام الحكم عند العباسيين حيث كانت الخلافة تدار بنفس النظام الذي كانت عليه عند آل ساسان فاحتجب الخليفة عن رعيته، والوزير والسياف وأحيط بشخصه القداسة والرهبة.[12]

وإذا، اختط الماوردي الفقيه المفكر، في أحكامه السلطانية للدولة الإسلامية جهاز حكمها، مستلهما طبعا جهازا مفاهيميا سياسيا متأصلا من الحضارة الفارسية التي انصهرت في الأمة الإسلامية، بإزاء الأخلاط الأخرى والرجل لم يكن مبتكرا في المفهوم السياسي بقدر ما كان مستلهما، وابتكاره كان محصورا في إسناد الصفة الدينية على الألقاب والمناصب المستلهمة والتي كان يتلقب بها أهل السلطة من مثل:

– الأمر الديني.

– الحكومة الدينية.

– الإمام.

– الولاية الدينية.

وهذه الألقاب كلها جاء بها الماوردي في هذا التركيب دلالة وتأكيدا على المعنى الديني في الخلافة لبني العباس.

[1]– الماوردي: الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية، ص5.                                                                                                                                                                                                                                                                         

[2]– الماوردي: الأحكام السلطانية، من ص5 على ص 24.

[3]– المرجع نفسه، من  ص28 إلى ص31.

[4]– الماوردي: الأحكام السلطانية، من  ص35 إلى ص 39.

[5]– المصدر نفسه، من  ص43 إلى الصفحة 64.

[6]– المصدر نفسه، من  ص69 إلى ص 77.

[7]– المرجع نفسه، من  ص88 إلى ص89.

[8]– المرجع نفسه، من  ص98 إلى ص116.

[9]– المرجع نفسه، من  ص121 إلى ص123.

[10]– المرجع نفسه، من  ص137.

[11]– المرجع نفسه، ص145.

[12]– محمد جلال شرف: “نشأة الفكر السياسي وتطوره في الإسلام” دار النهضة للطباعة والنشر ط1982، ص115.