عاشوراء بعيون مرنيسية

عبد اللطيف بنزينب

تعتبر قبيلة مرنيسة من أكثر القبائل احتفاظا بتقاليدها في المغرب، حيث مايزال المرنسيون يتمسكون بتقاليدهم _رغم إختفاء جزء كبير منها_ ولا يفوتون أي فرصة أو مناسبة لإحياء تراثهم اللامادي بتكريس إحياء عدة أعياد ومناسبات اجتماعية يحترمها الكبير والصغير المقيم والمغترب.

ومن بين هذه التقاليد نجد طقوس، خاصة لإحياء ذكرى عاشوراء التي تعتبر مناسبة دينية لا يفوتها عادة المغاربة، إذ تقوم الأسر المرنيسية بتحضير أطباق اللحم المجفف (القديد) والكرداس أو كما يسمى بالمنطقة “الكرادل”، وهو الإسم الأكثر تداولا ،والذي يعتبر رمز لتمتين أواصر الأخوة والتقارب بين أبناء المجتمع. هذه العادة يتناقلها سكان القبيلة جيلا بعد آخر، حيث تقوم ربات البيوت في أيام عيد الأضحى بتقطيع لحم الأضحية وتجيمع شرائحها في آنية كبيرة ورشها بالملح والتوابل والبهارات وتخليطها جيدا، وتركها بعض الوقت جانبا حتى يتسرب إلى داخلها مفعول التوابل، وبعد قيامهن بغسل الأمعاء والأحشاء جيدا، يقمن بتجميع قطع اللحم وربطها وشدها بشرائط الأمعاء، وجعلها على شكل كرات من مختلف الأحجام، ثم يصنعن حبل يمددنه وسط المنزل (أسودار) في الجهة المقابلة للشمس، وفي ظروف تهوئة سليمة نظيفة، ثم يبدأن في تصفيف قطع القديد، وترتيب كرات الكرداس على الحبل، وهن يحرصن أشد الحرص على نظافة المنطقة من هجوم البكتيريا السلبية، مكثرات من رش الملح على قطع اللحم وكُراته، خوفا من تولثها فيكون لها الأثر السلبي على صحة المستهلكين.
ومثلما فعلت المرنيسيات بكرات الكرداس المشحمة المملحة، يفعلن كذلك بقطع القديد، فيقمن بنشر اللحوم المُتبلة على حبل خاص بجوار حبل الكرداس، وفي بعض الأحيان يقمن بتجميع كرات الكرداس إلى جانب قطع القديد في شريط واحد تاركات هذه المؤونة الشتوية للفح أشعة الشمس لعدة أسابيع حتى تجف ويتغير لونها، فتبدو شهية شهيا لعشاق المطبخ المرنيسي، لتقدم كطبق رئيسي للكسكس أو مع مرق الباطاطس يوم عاشوراء في مجمع للأهل داخل الاسرة المرنيسبة.
ويعتبر يوم عاشوراء ذكرى ديينة يتخذها عدد كبير من الشيوخ والنساء مناسبة للصوم والتقرب إلى الله بالصدقات وصلة الرحم وإحياء تقاليد الأجداد في التكافل والتآزر الاجتماعي. 

الصورة: سرائح اللحم على شكل كرداس (خاص)