ماذا يقع بالمجالس الجماعية بمرنيسة؟

عبد اللطيف بنزينب

تمر الحملات الإنتخابية بقبيلة مرنيسة في جو مشحون يغلب عليه طابع العصبية القبيلة، فبرامج الأحزاب السياسية لا يعمل بها وليست معيارا لإختيار المرشح الأفضل، وكلما إقترب موعد الإقتراع ارتفعت وتيرة التوتر نتج عنه خصومات وتطورت هذه الخصومات لتفرز إعتداءات لفظية وجسدية بين هذا الدوار وذاك، أو بين الأشخاص. وقد تبقى هذه الخصومات والقطيعة طويلة الأمد ربما لعقود من الزمن.
ومباشرة بعد نهاية التصويت والإعلان عن المرشح الفائز، تتعالى الزغاريد وترتفع أصوات أتباع هذا المرشح شماتة بخصومهم الذين خالفوهم في التصويت، بالمقابل يخيم الحزن والغم على الدوار الذي ينتمي إليه المرشح الذي خرج خالي الوفاض، وتنطلق الأفراح والمسرات والأهازيج في موكب رهيب نحوى السوق المركزي ليختلط هناك الحابل بالنابل، وبعد ذلك تقام الحفلات وتذبح الأبقار والشياه وتشرب الخمور احتفالا بفوز “مزيف”، وبعد إجتماع المرشحين الفائزين سريا من أجل تكوين الأغلبية يفرون إلى وجهة غير معلومة، ليجتمعوا هناك ويختاروا رئيسا للمجلس وأعضائه بعد مشاورات طويلة، لتتشكل المجالس الجماعية ويتموقع الباقي داخل المعارضة.

ولا يكاد يمر حول كاملا على تأسيس المجالس حتى نسمع إنشاقاقات وتصدعات داخل المجالس وخصومات بين الرئيس ومستشاريه أو بين المستشارين أنفسهم أو بين المعارضين، فهذا يهدد بالأنسحاب، وذاك يهدد بفضح المستور، والآخر يهدد  بالخروقات الممارسة من طرف المجلس، وهكذا. لتتوالى الخصومات وترتفع وتيرة الإنتقاد وتعم الفوضى والعشوائية داخل المجلس، فتجد عضوا بالمجلس يخرج إلى المعارضة ومعارضا ينسحب بصفة نهائية، وتبدأ عملية نصب الكمين، فالكل يريد الإطاحة بالآخر، والكل يريد تورط الآخر في بعض الفضائح، والكل يريد قلب الطاولة على الآخر. فعوض الإشتغال والعمل على رفع التهميش والعزلة عن الساكنة التي وضعت ثقتها بهم، تراهم يبحثون عن زلات خصومهم داخل المجلس وأخطائهم، وحتى إن لم يجدوها، اختلقوها من عند أنفسهم وروجوا لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى طاولات المقاهي لينالوا منهم نيلا ويركبوا عليها للعبور إلى سدة الحكم والإطاحة بالآخرين، وكأنهم في معركة طاحنة متناسين الهدف المنشود والغاية من وجودهم هناك، ضاربين عرض الحائط قيم روح العمل الجماعي والتشاركي، معطلين بذلك مصالح الناس والمنطقة برمتها عابثين بروح المسؤولية الملقاة على عاتقهم. ومن الغريب أن هذه الخصومات والتطاحنات تقع بين مستشارين أو رئيس ومستشار لديهم نفس الإنتماء السياسي؟؟
فآن الآوان لطي كل النزاعات والصراعات السياسية والإجتماعية، ولم الشمل من أجل النهوض ببلدتنا الحبيبة والعمل سويا على ما يعود بالنفع عليها وعلى ساكنتها، لأن الظرفية الحالية تستدعي ذلك، فكل القبائل والمناطق المغربية تتقدم وتتطور بخطى ثابتة إلا منطقتنا الغالية تتراجع إلى الوراء بسبب الفساد الذي عشش هناك وسكن جسد المنطقة والتطاحنات والصراعات السياسية والإجتماعية من أجل الكراسي والمناصب حتى وإن كانوا غير مؤهلين لها.

كاريكاتير: يوسف بخوثة