إذا لمْ تستحيوا ترشَّحوا كما تشاؤون!

الخضر التهامي الورياشي

يغضبُ الرجلُ الكريمُ الذي يمْشي في طرق البرِّ والإحسان، ويُضحي بماله ووقته من أجل الآخرين، إذا وجدَ هؤلاء يشكُّون في نواياه، ويُشيعون عنه أنه إنما يفعلُ ذلك من أجل حاجته، ولكيْ يقَضيَ مآربَه.
يغضبُ، ويثورُ لكرامتِهِ، وينفضُ يديْه من تلك الأعمال، ويخرج من ذلك الطريق.
وبخاصَّةٍ إذا كان يخسر أموالاً، ويفرٍّطُ في حقوق ذاته وأهله.
أمَّا إذا استمرَّ في هذا الأمر فإنه يُؤكِّدُ للجميع أنه فعْلاً يقْضي حاجاته، ويُحقق مآرِبَه، ولا يُبالي أن يشكَّ فيه الناسُ، أو يُردِّدوا أنه لصٌّ، أو أنه ثعلبٌ ماكرٌ!
جاء في حديثٍ نبويٍّ أنَّ رسول الله حذَّرَ من الرجل الذي يسْعى إلى أنْ يتولَّى أمور المسلمين، ويحرصَ أن يأتَمِرَ عليهم، وقد قال، صلى الله عليه وسلم، ما معناه إننا لا نُوَلِّي من كان حريصاً على الولاية.
والذين عاشوا في زمن النبوة، وأسلموا، كانوا من خيرة الرجال، فما بالكم برجال هذا الزمن؟.. وما رأيكم في رجال بلدِنا، الذين يحْرصون أشدَّ الحرص على أن يتولَّوا أمور المواطنين، ويأتمرون عليهم، وينوبون عنهم في المجالس والبرلمان والحكومة، ويخوضون الانتخابات بكل وسيلة وطريقة، ويستخدمون فيها الأموال والأهل والأتباع والكلاب والهراوات، ناهيكم عن الدسائس والمكائد والوشايات والمقالب والقوالب؟!
بل ما قولكم فيمن يسقُطُ، أو تُسْحبُ منه العضوية، أو تؤخذ عليه مخالفات وجرائر، أو تشيرُ إليه أصابع الاتهام، أو تحوم حوله الشكوكُ والانتقاداتُ، أو حتى تُجَرُّ قدماه إلى المحاكم، ومع ذلك يُعيدُ ترشيح نفسه، ويعرض ولايته مرة أخرى، ويردّدُ نفس الوعود والكلام المعسول، ويُحيطُ شخْصَه بفريقٍ من المنافقين والمُطبِّلين والزَّمَّارين؟!
أليس هؤلاء لا خَلاق لهم، ولا ضمائر، ولا كرامة، ولا مروءة، وبينهم وبين الشرف بُعْدَ المشرقيْن والمغربيْن؟
أَلمْ يقُلِ الملكُ في خطابٍ له إنه لا يثقُ في الأحزاب ورِجالها، وإنه يستنكر ما يقومُ به المرشحون، أو في الحقيقة ما لا يقومون به، وقد وصفهم بما يليق بهم وهم يقودون سياراتهم في شوارع المدن؟
ها هو الملكُ نفسُه يشيرُ إليهم بوضوح، ويعرفهم بسيماهم، وربَّما بأسْمائهم، فهل نحنُ نعرفُ أكثر منه؟.. وهل هؤلاء الذين يعيدون انتخاب أنفسهم، بعد أن تورَّطوا في فضائح ومخازي، يصلحون أن يمثلونا في أجهزة الدولة؟
في الدول الديمقراطية، التي تحترم مواطنيها، مجرَّدَ خبرٍ صغير في جريدة أو نشرة أخبار، يتناول ذمَّةَ مسؤول، تستنفرُ بعدها الدولة جهازَها الأمنيِّ والقضائي لبحث الخبر والتحقق من صدقه وكذبه، ويتعرضُ المسؤول لسين وجيم ومتابعة ومراقبة.. أما عندنا نحنُ فإنَّ جرائمَ كبيرةً يقترفُها بعضُ المسؤولين، ويمرُّ عليها الجميعُ مرورَ اللئام.
ماذا أقول؟
إذا لم تستحْيوا فترشَّحوا مرة أخرى…