ثلاثة أسئلة مع الروائي السعيد الخيز

سلمى الغزاوي

 

ثقافة غرس قيم القراءة تقع على عاتقنا كمدرسين غيورين على أبناء الوطن

 

1- الروائي المغربي السعيد الخيز، صدرت لك مؤخرا عن دار كيان للنشر و التوزيع رواية اخترت لها كعنوان: قطف الجمر، و التي تعد ثالث تجربة روائية لك، هل لنا أن نتعرف تجربتك الجديدة، وتحدثنا عن الحدث الذي استفزك ودفعك لكتابة هذه الرواية؟

 “قطف الجمر” نص روائي بمثابة تشريح لجسد المجتمع المغربي والعربي عامة، وذلك لفهم أطواره وسبر تناقضاته وبالتالي فهم بواطن الإنسان وما آل إليه. يقول “ماريو فارغاس يوصا” : “كاتب القصة ليس مسؤولا عن مواضيعه، فالحياة هي التي تفرضها عليه”. البطالة، الفقر، الحاجة، التشظي، الغربة المطلقة، الصراعات النفسية والمجتمعية… كل هذا ” حرب صامتة مدفوعة الثمن. “قطف الجمر”، هي قطف لذاكرة متقدة ، لملذات غارقة في الخطيئة، تقبير للكرامة والاستقلالية وقطف لسعادة حارقة كالجمر.

 يقول سقراط : “السعادة هي المتعة من غير ندم ” وأبطالي يعيشون متعهم بكامل الندم، ويقول نزار قباني: “أؤمن بلذة اﻷلم وبجمالية القبح” الإنسان كيان متناقض بطبعه، ولرغبات الإنسان مسالك معقدة .. في “قطف الجمر” شخوص متعددة تحمل هذا الطابع المعقد، وهذه الرغبة الملحة في تعاطي اللذائذ المؤلمة.

2- الملاحظ من خلال أعمالك الروائية أنك ككاتب تميل دوما إلى قضايا ذات صبغة وطنية، مما يجعلك تبدو للبعض و كأنك مسكون بهاجس المحلية، هل هذا نابع من قناعتك بأن الكاتب عليه أن يكون مرآة تعكس هموم مجتمعه، أم لإيمانك بأن العديد من الأدباء انطلقوا من المحلية إلى العالمية؟

 أعتقد أن سؤالك هذا من أهم الأسئلة التي تطرح علي لحد الآن ، ولست ممن يرى أن تناول القضايا ذات الصبغة الوطنية تكريس بالضرورة للهاجس المحلي الذي تحدثت عنه، إذ من الصعب الحديث عن الهاجس المحلي المتعارف عليه قديما في ظل ما يشهده العالم من تحولات وسعت من مساحة المشترك الإنساني وجعلت العالم إن لم نقل الكون وطنا لأي روائي حقيقي.

 نعم ! فداخل الوطن الذي نكتبه (الوطن الجغرافي)، أوطان كثيرة تعج بكل الأعراق والجنسيات وتتجاوز الحدود وتتخطى الخرائط نحو الحد الأدنى الذي يمكن أن يجمعنا كبشر على هذا الكوكب فالكتابة عن مأساة دوار في جنوب المغرب هي كتابة في آن عن مأساة قبيلة في أقصى الهند مثلا .

 المحلية لم تعد جسرا للعبور للعالمية، بل هي العالمية ذاتها، فالفاصل بينهما أصبح معدوما في عصر لم يعد يحتاج إلى رحلات استكشافية ولا إلى خريطة تقرب له البعيد.

3- بصفتك كاتبا و مُدرسا، نود أن نعرف ما هي الطرق التي تنهجها لتشجيع تلاميذك على القراءة في هذا العصر الرقمي بامتياز؟

أكيد، ثقافة غرس قيم القراءة تقع على عاتقنا كمدرسين غيورين على أبناء الوطن، وككاتب مغربي أحاول قدر الإمكان أن أنشر ثقافة القراءة خاصة أن هذا العصر رقمي لم يعد فيه الورق سندا وحيدا للنص، القراءة أيضا أصبحت رقمية، ومن بين الطرق التي أنهجها لتقريب فعل القراءة خلق حلقات للنقاش مع تلامذتي حول كتاب ما سواء كان فكريا أو إبداعيا. كما أني أهوى حكي القصص خصوصا للفئات الصغرى بعمر السبع سنوات وأقل، فما أجمل أن تأخذ كتابا وتقرأ منه حكايا الجنيات والأبطال الخارقين لأطفال في عمر البراعم.

غلاف الرواية: تصميم أحمد مراد