السايق تالف والراكب خايف

يوسف بخوتة

قديما غنت لمشاهب السايق تالف والراكب خايف و سفينتنا تحت الماء عوامة و جميل بابا في الكلام أغياث. قديما كانت السفينة عوامة، أما الآن فعلقت وأصبحت في القعر، والكل يتخبط أين المفر؟ أين المخرج؟

فبعد كل هذه السنين العجاف أصبح الساهرون على الشأن العام وحقوق البلاد والعباد في تيه بائن، لا يعرفون ما يقدمون أو يؤخرون، مهمتهم الوحيدة هي اللعب بالوقت لعل هذه السفينة ترسو في القعر ونهلك جميعا، أو يجعل لها الله مخرجا.

فالقائمين على النظام يعلبون لعبتهم المكشوفة والمفضوحة سائرين بالبلاد والعباد إلى الهاوية والسحيق. فلم تنفع كل هذه السنين في أن ننقذ السفينة من الضياع، رغم كل الخطط العوجاء التي يقدمها الربان ومساعديه. فكل هذا لم يفلح في إيجاد الطريق في الظلمة بعدما رمى كبير الطاقم البوصلة في أعماق المحيط وأرسل بعض من حثالة الركاب يبحثون عنها في أسفل السافلين.

في الحقيقة السفينة صراع المصالح، فهي غنية جدا. تحمل الذهب والفضة، والكل يحاول أن ينجو وحده بالغنيمة، بعد أن يفتك بالآخر في عرض هذا المحيط، الكل يعطي نصيحته وخطته حسب مصلحته وما يمكن أن يتحصل عليه في مهمة إنقاذ السفينة، ولا أحد ضحى من أجل النجاة. وحدهم الحثالة من الركاب حفرة المعادن النفيسة وخدام الواجب الذين يحاولون زحزحة الجبل الغارق في المحيط وخطط الطاقم.

وحدهم الحثالة الذين يحفرون الأرض ويزرعونها  الذين عليهم أن يضحوا. وحدهم الفقراء عمال السخرة والقذارة الذين وجب عليهم الموت لكي تنجو السفينة. وحدهم الصغار الذين يجب أن يقفزوا منها لتخفيف الثقل عنها لعلها ترتفع ويعيش الكبار.

فالكبار لا يجب يفعلوا شيئا ليحيا الكل، فهم لا يمكن أن يضحوا بالغنيمة ليحيا الفقراء، إما أن يتسلموا نصيبهم من حطام السفينة، أو ليهلك الكل. فلا ضر في ذلك ما دامت السفينة لم تنجو.

وحده المحيط سيرأف لحالها ويبعثها من قعره لتطفو وتواصل التأرجح ويواصل الطاقم الصراع ونشر الكلام على أنه خطة خروج من العتمة والمحيط، حرصين كل الحصر على ألا تضيع الحمولة من تحت بطونهم المتكرشة. ويواصل الحثالة من الركاب والخدام قراءة اللطيف في حلقة جنائزية.