الطريق إلى الجبل

فريق التحرير

في صمت نتسلل إلى الجبل دون أن يدري أهله لأن الحنين يشدنا إليه دائما,يدا في يد ورجل على رجل, قلب على قلب نرسو في الجبل نعود إليه, نحيي معه الذكريات نحلم أحلامه ونبني  فيه ما انهار أو كاد,لا أحد منا ينسى أصله وفصله حتى لو سار إلى آخر الكون, نعود إلى الجبل خطوة خطوة, مترا مترا نصعد, من نقطة إلى نقطة ومن تلة إلى تلة، ومن سفح إلى سفح, من هضبة إلى هضبة, عبر الفجاج وبين الوديان نطوي الزمان لاكتشاف المكان, إذا وصلنا ماذا نجد؟

في الجبل تاريخ النضال, في الجبل جغرافيا تحتضن كل من ضاقت به الأيام, في الجبل فسحة أمل, شموخ أنفة, رقي هدوء, متعة, في الجبل سكينة تهدئ من روع كل مضطرب قلق متذمر منهار, في الجبل حب وكراهية يقبل بعضهما الآخر ويعانقه حتى تخال أنك في وجود معكوس مقلوب يمشي على رأسه من كثرة ما يثيره من استغراب, في الجبل تلتقي القمة بالسماء وتخال يتعانقان, ولربما يتصارعان, فحكايته تقول أنه طالما رفع صوته عاليا في وجه السماء التي طالما تبجحت أنها تضلل الأرض وتجمل البحر فكان رده أن الذي يجعل الأرض مستمسكة نفسها هو هذا الجبل الشامخ عاليا إنه الوتد المشدودة إليه هذه الأرض ولولاه لأصبحت الأرض تترنح جيئة وذهابا ذاك صراع قديم قد تسمعونه في المتون الخرافية ولكنه واقع بالتأكيد.

في طريقك إلى الجبل ترى كل ما هو جميل وإذا ما سمحت لبصرك بأن يجول في المحيط فان عينك لن تحس بالتعب أبدا ,سترى أن الطبيعة تحتفل بقدومك حتى لو كنت من غير أهل الجبل ستكتشف إن الطبيعة مزهوة بقدومك وتستشعر رقصاتها الجميلة ونغمات العصافير معها تؤلفان سنفونية رائعة تؤكد من عمق الجبل أن الحياة في هذا المكان لا تزال مليئة بالأمل ولا تزال تنبض بالحب,وسرعان ما يتداعى أمامك الزمن فتحس تارة انه قد أسرع كثيرا إلى الأمام ,وفي أحايين كثيرة تحس لكأنه توقف تماما عن الحركة ,إن صعودك إلى الجبل تربع على عرش البيت الشعري القائل .

رغم الداء والأعداء سأظل        كالنسر فوق القمة الشماء

فأهلا ومرحبا بكل زائر إلى الجبل.

تعليقات