خارج النص

ودعنا سنة 2017 إذن بخيباتها ومآسيها واحزانها التي كادت لا تنتهي. توفي من توفى وصرخ من صرخ ودخل السجن من دخل، وتآمرت الدولة وجحافيلها على الشعب المقهور، حتى أصبح العيش أشبه بالمستحيل في بلد يعرف من النكبات والويلات الشيء الكثير.

ودعنا سنة 2017 ورحبنا بالعام الجديد آملين ومتأملين الواقع الوحالة التي تركتنا عليها السنة التي ودعناها بغير أسف، وعبرنا عن أمالينا وأحلامنا في هذا العام الجديد الذي أطل.

فسنة 2017 لم تكن أحسن من سابقاتها، فهي سنة المآسي بامتياز، وسنة الاحتجاجات غير المسبوقة في تاريخ البلد، الحراك الاجتماعي الذي تلى موت محسن فكري في أواخر 2016 الملعونة، حراك وصل للعالمية، ووصل فيه الهمج المخزني أوجه. حيث ثارت غريزته الانتقامية وقصد الحسيمة ينكل بالبؤساء والمضطهدين من البلد الجريح، واستعمل كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة لاخماد نار الاحتجاج الذي سببه التسيب والفساد المستشري في البلد طولا وعرضا.

سنة سقطت فيها الأقنة عن البعض ووصل السقوط حد الإطاحة برؤوس كبيرة في المشهد السياسي بالبلاد، بعد خطابات قوية للعاهل المغربي ينتقد فيها العمل السياسي بالبلد حين وجد نفسه مباشرة أمام الشعب الهائج المغلوب على أمره. فكان لابد له أن يتكلم، وكان خطاب التاسع والعشرين من يوليوز خطابا للغضب لا خطاب الفرح كما هي خطابات عيد العرش.

من ذاك التاريخ بدأ المسؤولين الذي يعتبرون أنفسهم مهمين بالبلد – مهمين بالكمارة- يتحسسون رؤوسهم التي ستهوي بعد حين، ووحدهم الذين كانوا في منآى عن هذا الزلزال -كما  وصفه الملك- هم أصحاب الشكارة الذين يمتلكون المغرب، فهو مسؤولون بالشكارة وليس الكمارة.

سقطت الرؤوس تباعا، وبقت أخرى تنتظر، وتمت بعثرة المشهد السياسي من جديد، بعد الدفع بمولاين للخطة المخزنية للفوز بالآمانة العامة للأحزاب (حزب الاستقلال- حزب العدالة والتنمية)، حيث تم دحر المهرجين حميد شباط وعبد الإله بنكيران وإقصائهم من المشهد السياسي في وقائع شاهدنا فيها اندحار العمل السياسي للحضيض.

وكما بدأت السنة بالبلوكاج الحكومي، انتهت كذلك، حيث أعفى الملك عدة من الوزراء وكتاب الدولة فيما يسمى بالزلزال السياسي، وبقيت العديد من القطاعات بدون وزراء. منها الصحة والتعليم ليعم العبث من جديد.

وما كادت تنتهي هذه السنة حتى اندلعت احتجاجات أخرى في مدينة شرقية مهمشة تسمى جرادة، احتجاجات كسابقتها في الحسيمة وزاكورة وعدة مناطق أخرى كتاونات و عين تاوجطاط. اندلعت(احتجاجات جرادة) بعد قضي شقيقين في بئر تحت الأرض قصدوه لاستخراج الفحم من أجل لقمة عيش صعبة سوداء. بهذا سيعرف المغرب أن هناك مدينة مهمشة كليا اسمها جرادة بعدما أغلقت الشركة المسيرة للمنجم الفحمي أبوابها منذ 1998، لتعيش بعدها المدينة حربا حقيقية مع لقمة العيش.

خرجت لنا وجوه سوداء كواقعهم لتقول لنا بالصوت والصورة إننا في هذه البقعة من المغرب المنسي لا نجد عشاء ليلة، ولا خبزة.. ما نطالب به هو بديلا أقتصاديا وإخراج المدينة من حقرتها وعزلتها. 

خرجت لنا المدينة عن بكرة أبيها تندد بالواقع وتناشد القيمين على البلد بتحمل مسؤوليتهم تجاه مدينة بأكملها يقتهل الجوع والفقر والحاجة، وتتغدى أسرها على بقايا السوق من الخضر والحشائش.