الرئيسية - أقلام - الوازع الديني بمرنيسة بين الأمس واليوم.. إلى أين يا مجتمعنا المرنيسي المحافظ؟ 

الوازع الديني بمرنيسة بين الأمس واليوم.. إلى أين يا مجتمعنا المرنيسي المحافظ؟ 

سؤال طرحته لعلي أستثير فيه الغيرة لما نراه من ضعف الأخلاق وقبلها ضعف الوازع الديني، والذي ما أن غاب عنا، لم يبقى لنا ما يردعنا عن فعل ما طاب ولذ دون إكتراث لأي رادع آخر، حتى لو كان القانون. وصور ذلك واضحة لا تكاد تخفى عن أحد، فالكثير منا يشاهد من المواقف والأحداث ما تجعله يقف موقف الاستغراب والتعجب حول ما نراه، حتى أن البعض منا يحاول إعادة ترتيب أوراقه الذهنية المتلخبطه بطرح الأسئله العشوائية التى تحمل أدوات الاستفهام: من؟ اين؟ كيف؟ لماذا؟ الى متى؟ لكن دون الاهتداء إلى الإجابة، ليبقى العقل يطرح الأسئلة، وتكون الإجابة ردة فعل عنيفة يصاحبها انهيار أو مشكلة وأكثر ما يكون عندما تجد ذاك التصرف يعيد نفسه أمامك في مواقف عديده ولا تقوى على تحريك ساكن . 
كل يوم نجد المواقف تتكرر وتتطور بدعوى الانفتاح -وأي انفتاح هذا؟- جهلنا الانفتاح على تطورات العلم في كافة مجالاته وكأننا وصلنا للقمه، ونحن أبسط الأمور الحياتية لا نفقه فيها شيئا . قضايا يجب الوقف عليها بصرامه حتى لا تتمادى لنرى أبشع من هذه الصور اللاأخلاقية ـوحتى نجد لأنفسنا وأهلنا وأبناءنا أماكن نتنفس فيها من ضغوطات الحياة، فلا يرضى أحد أن يرى أهله أو ينشيء أبناءه على هذا الضعف والوهن الأخلاقي . 
هي صور وحقائق وغرائب نعايشها بشكل يومي، فمن المسوؤل عن ذلك؟ أين اختفى دور الأسرة و دور المدرسة؟ أين الجهات المسوؤله؟ أين المجتمع بأسره ؟ لعلّ غياب الوازع الديني والأخلاقي الذي كان إلى وقت قريب بمثابة ضوابط سلوكية للأفراد داخل مجتمعنا المرنيسي لم يعتبر “طابو” من الطابوهات العديدة التي تم كسرها بفعل التغيرات الإجتماعية الجذرية، والتي حدثت خلال الأعوام السابقة، حيث إنتشرت ظواهر كنا نسمع بها فقط، لتصبح اليوم شبه مألوفة، كالإنتحار الذي تخطى كل الحدود الحمراء، وتواصل نزيفه بقرى ومراكز إقليم تاونات، إذ يحصد معدلا سنويا مخيفا يبلغ عشرات الحالات سنويا جعل الإقليم يتصدر نسبة الانتحار بالمغرب.

قصات الشعر المتنوعة، المختلفة والغريبة، لباس لايمت لمجتمعنا بأي صلة، كلام نابي وبذيئ لأبعد الحدود دون الاهتمام لمن حولهم، مخدرات بكل انواعها وأشكالها. فضلا عن ظاهرة إنتشار عقوق الوالدين ومقاطعة الإخوة والأهل والأحباب. وأخطر من ذلك فقد انتشرت مظاهر الإنحلال والتفسخ الخلقي بفعل تأثر الشباب بالحضارة والثقافة الغربية مما مهد إستفحال ظواهر غريبة عن مجتمعاتنا المرنيسية تؤثر بالسلب على تعاملات الفرد والمجتمع وتهدم ثقافات وعادات كنا قد تربينا عليها وتقضي على تماسك وأمن المجتمع المرنيسي.

ففي زمن ليس ببعيد كان هناك تقاليد وعادات في مجتمعنا المرنيسي مستمدة من نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصالحين يقتدى بها كانت الأخوة موجودة و المحبة و الألفة بين الناس. يعني أي واحد يقاسم أخاه في الشيء، وكان الجيران يعيشون كالعائلة الواحدة، يسودهم التآخي وحسن  الجوار والنية، إذ كلما اشترى أحدهم فاكهة، إلا و أهداه إلى جاره، وكان جاره يرفض ذلك بالكلام الحسن ووجه أحمر، ليس تقليلا من شأن جاره بل احتراما له و حشمة منه، فكان هذا الجار يدخل الفاكهة سرا حتى لا يراه أخاه الجار، وكان أحد إذ تكلم في الشيء، إلا و حرص على كلامه خائفا من الوقوع في الزلات و الكلام المؤدي، وكان الرجل إذ وقعت عينه على إمرأة إلا وصرف النظر وغض البصر، فيما كانت المرأة تتحاشى لقاء الرجال على الطرقات، إذ تغير مسار وجهتها كلما رأيت رجلا ويحمر وجهها من الحياء والحشمة، وكان الصغير يوقر ويحترم الكبير ، والكبير يرحم ويعطف على الصغير، فتعم المحبة والسلام والتآخي والتآزر والإحترام، فأين نحن من مظاهر التدين والأخلاق التي امتاز بها أجدادنا؟ أين نحن من معاملاتهم بعضهم البعض؟
بالأمس القريب كان للمرنيسيين عامة من روح التدين، ومن مراعاة أخلاق الفضيلة ما لهم، حيث كثرة الكتائب القرآنية، ووجود فقهاء زهاد في المساجد، من خلالها هذه إكتسب المرنيسي مكانته، وكان له في القبيلة شأن عظيم، كان أجدادنا يغلب عليهم ملازمة الصف، وكانت المساجد عامرة حتى في غير أوقات الصلاة. وكانت العادة أن يقدم للضيف أثر ما يطرق الوضوء، ثم مصاحبته إلى المسجد في كل صلاة، ونساؤهم كذلك يغلب عليهن الصلاح وقلما تجد من لا تصلي منهن.
وحين لم تكن الصلاة فقط المظهر الخاص للتدين، فإن لهم في أخلاقهم وفي أمانتهم وفي مثلهم العليا مظهرا أسمى وأعلى، حيث كان يقل الكذب والنفاق والعهارة، بل كان هذا كله أقل القليل في الجيل القديم ، ولم تشع الأخلاق الفاسدة إلا في الأونة الأخيرة.
كما أن المرنيسي  تجده غالبا متفقها في ديانته، يعرف الحلال من الحرام، وإن حادثك تسمع الحكمة، وإن لم يكن عاميا لمصاحبتهم الفقهاء والشيوخ، ولم يكن لأجدادنا إلا الشرع فبه يحكمون وإليه يتحاكمون، ولا أعراف عندهم تذكر، والعادة أن من له دعوى يرفعها مع خصمه إلى بعض الفقهاء تحكيما يشهدان بذلك على أنفسهما ، ثم إن لم يقبل المحكوم عليه الحكم ترفع الدعوى إلى فقيه آخر يسمونه المفتي كالإستئناف.