الرئيسية - المقالات - المرأة - المرأة شخصية السنة بمرنيسة

المرأة شخصية السنة بمرنيسة

اختيارنا المرأة المرنيسية الحرة المكافحة كشخصية السنة-إن لم نقل أنها تستحق جائزة القرن- بمرنيسة لن يأتي من فراغ، إذ تعتبر وجهة نظر لملامسة واقع هذه الفئة المكافحة المناضلة الصبورة رغم ما تعانيه من التهميش والفقر والإقصاء، خصوصا كونها مستقرة في أعالي الجبال، تبرز شجاعتها وصبرها على كل مشاكلها الاقتصادية والطبيعية والإجتماعية. 
المرأة في مرنيسة_كما في باقي القرى والمداشر المغربية_لم تقتصر في مهامها على الإنجاب وتربية الأبناء والأشغال المنزلية فقط، بل تلعب دورا محوريا في الدورة الفلاحية، وتساهم بشكل فعلي في كل المحطات التي تمر منها هذه الدورة من البداية الى النهاية، إذ تسهر على تربية المواشي والدواجن،  كما تعمل على جمع الحشائش والأعشاب لتغذية الحيوانات أو لادخارها لفصل الشتاء، وتتكلف بجلب الماء اللازم للمنزل من العيون والسواقي على ظهرها، وتغسل الملابس في الأنهار، وتجمع الحطب للطهي والتدفئة. والأدهى والأمّر من ذلك،  توكل لها الأعمال الشاقة التي هي من اختصاص الرجال. وهي مهام شاقة ومسؤوليات جسام تزدحم في جدول أعمال يبدأ قبل طلوع الفجر ولن ينتهي إلا مع وضع رأسها فوق الوسادة. 
المرأة يقولون عنها نصف المجتمع،  لكن في مرنيسة هي المجتمع كله،  إذ تتمتع بحركية ونشاط لا مثيل لهما يفقدنا عند جل الرجال، حيث تجدها تجوب الجبال والهضاب والسهول والتلال مند فجر الصباح لتبدأ عملها اليومي الشاق،  ولن تعود إلى البيت إلا بعد الزوال ، ولعل المرأة المرنيسية عبر التاريخ بنشاطها حركيتها الدؤوبة ساهمت في صنع الأجيال وتمكنت من تكوين أطر وكفاءات عالية داخل هذا الوطن، فهي سيدة راقية ودواقة، فإن دخلت بيتها مهما كانت بساطتها،  تجلبك نظافته أولا،  ثم هندسته، وألوانه التي اعتادت صباغتها بنفسها دون انتظار صباغ أو مناسبة ضرورية لذالك، إضافة إلى مدرخراتها من المنتوجات الفلاحية من أنواع الحبوب والزيوت والبيض وكل ما لذ وطاب والتي هي صنع أناملها النقية. 
المرأة المرنيسية المحافظة حافظة على طبيعتها، حامية لأسرته،  حريصة على العطاء والجد، ومتطلعة لصيانة كرماتها وكرامة بناتها، فهي رمز الكفاح والمعاناة من الحياة حتى الممات. تتكيف مع مناخها، تتأقلم مع محيطها وتخضع لقدرها، وإن كان التهميش والإقصاء خاتما باصما في يومياتها، لكن بالرغم من صخرة العبء والمسؤولية التي تجثم على صدرها، فإنها تظل تطلق قدمها للريح وهي حاملة حزمة من المشاكل على ظهرها حتى شقت قدماها ونشفت يداها وظهرت تجاعيد وجهها ودخلت مرحلة الكهولة في سن مبكرة. 
المرأة المرنيسية مظلومة حتى النخاع، يظلمها الزوج والأخ والمجتمع والحكومات المتعاقبة،  والدولة بكل مؤسساتها، مع ذلك لا تسمع شكواه،  تواصل الحياة بصبر جميل،  وتورث المعاناة لبنات، مما يجعلها لا تستجيب لأدنى معايير الاعتراف لها بما تقوم به من مهام تنموية مع نار لقمة العيش التي تلفح وجهها.   

فهي امرأة عصامية تكدح ليلا ونهارا لمواجهة ضنك الحياة، تربية الأولاد، القيام بأشغال الفلاحة وتربية المواشي وجلب العشب والحطب والكلأ والماء.  المرأة المرنيسية تعمل اليوم بطوله ونصف ليله،  وتنجب الكثير من الأطفال، وتعاني من مضاعفات الوضع في البيت،  وإذا حصل وكانت الولادة متعسرة فإنها تصبح مهددة بفقدان حياتها.   فالمستشفى بعيد، والطرق غير معدة،  فتصبح صحتها في خطر، نتيجة نسيانها ونسيان منطقته، إنها من تؤدي في الغالب ضريبة هذا الإهمال الذي انتهجته الحكومات المتعاقبة والجمعيات النسائية، وهذه الضريبة قد ترتفع فاتورتها لدرجة تقديم حياتها ثمنا للتهميش الذي تعيشه كواقع يومي يشد عليها كالكماشة لا يريد فكاكا.
ألم تكن هذه المرأة تستحق شخصية السنة إن لم نقل شخصية القرن؟

الصورة:  نساء من مرنيسة فيفترة الستينيات (الصور مملوكة لرابح الطيبي)