نبش في الماضي الحزين

محسين زويتن

منذ أن كنت صغيرا هويت القراءة والكتابة وسماع المذياع ومشاهدة التلفاز (بالأبيض والأسود) ولعب الكرة (الكل يعرف مكوناتها..)، …بعد ان كبرت وعرفت العالم تحمست أكثر على هذه الأشياء. هنا سأتحدث عن مراحل الدراسة وكيف قطعناها بجهد كبير وكذا النجاح فيها.. أخص بالذكر هنا مراحل الإعدادي والثانوي، والتي يمكن القول عنها أنها الحظ فقط مع قليل من الذكاء، قد تسألون لماذا؟ ومن حقكم ذلك، بالطبع من حقكم ذلك.. حيث الظروف التي درسنا فيها هذه المرحلة يمكن القول عنها بالصعبة جدا جدا.. مرحلة المراهقة من جهة والأوضاع المحيطة بنا من جهة أخرى، بحيث كنا نقطن بعيدين عن منازلنا لمدة أسبوع مع العودة يوم الأحد باعتباره عطلة وبالتالي الترويح عن النفس والمطالعة و… لكن العكس عند أبناء العالم القروي بل عليك مساعدتهم في الأعمال الشاقة في غالب الأحيان. أي عليك المساعدة.. وتختلف هذه الأعمال بتوالي الأيام والفصول. بالموازاة مع ما ذكرناه فالغالبية من الأطفال كانوا يقطنون بدار الطالب والبعض الأخر الذي يمكن القول عنهم بالمحظوظين كانوا يأخذون منحة الداخلية حيث الأجواء هناك أفضل  من الأولى والفئة الثالثة كانت تعمل على التنقل بين المدرسة والمنزل على متن النقل السري 207.. في غياب النقل المدرسي.
احكي هنا عن تجربتي في دار الطالب وهنا يمكن ان استدل بجملة كان يقولها لي صديق جمعتنا تلك الدور في مرحلة الثانوي وكذا الحياة الجامعية، حيث كلما كنا نتذكر تلك المرحة بكثير من الأسى والحصرة والتذمر فيقول لي: علينا أن نرفع قضيتنا لهيئة الإنصاف والمصالحة أو المجلس الأعلى لحقوق الإنسان. ويقول لي كنا محرومين من ابسط ظروف العيش في تلك المرحلة…ويذكر لي وجبة الفطور ساخرا..ربع خبزه و2غ من الزبدة في الغالب زائد كأس إلا ربع من القهوة التي هي مثل الماء الراكد..فكيف للتلميذ أن يكون حيويا ونشيطا في ذلك اليوم وبالأخص إذا صادفت الساعة الأخيرة من الصباح حصة التربية البدنية، وباليت للأمعاء كيف ستكون …وهكذا دواليك نفس الشيء في وجبة الغذاء والعشاء الهزالة وكأن القاطنين بتك الدور يبحثون عن النحالة  أو من المصابين بالسمنة لكن هم العكس.. أجسام نحيلة..فكل من مر من هناك له تاريخ بها. إن الأوضاع بهذا الدور لازال كما كان الحال عليه منذ الزمن الغابر فإنه كذلك ما نتمناه هو  أن تكون هناك إلفاتة لتك الدور من المسؤولين لما لها من أهمية كبيرة على مستوى التربية والتعليم في المنطقة باعتبارها ملجأ أبناء الفقراء النازحين من القرى البعيدة باحثين عن بصيص من الأمل في هذا الوطن الجريح…

تعليقات

  1. ما يمكن ان اقوله لك يا صاديقي كلنا تعرضبا لذلك ومع ذلك صمدنا من اجل تحدي الواقع القروي الذي لا يسمح للدراسة…؟؟