الرئيسية - عمود القلم الأسود - اليوم الوطني لتخراج العينين

اليوم الوطني لتخراج العينين

بما أن الأيام كلها لله، وأن الأيام الوطنية ملكا خاصل للحكومة، تفرقها حسب السنة بحق وبغير حق، تجعل لكل يوما إسمه الوطني، مرة محقة في ذلك ومرات مجرد جبر الخواطر فقط. يكون إسم يوم وطني وحسب، لمرض معين أو لفئة محرومة وهشة، أو لشجرة أو حشرة أو غير ذلك. فنقترح لماذا لا يكون هناك يوما وطنيا لتخراج العينين؟ فهذا ما يطغى هذه الأيام على محيا مسؤولين فاشلين وفاشين يسيرون الشأن العام.

قبل يومين خرج لنا وزير الحكامة لحن الداودي من شاشات الحواسيب والهواتف النقالة في لقاء سماه مفتوحا، لكن لم يفتح فيه إلى فمه للمغالطات لا التوضيحات، أخرج فينا عيونه التي تشع حكامة وطرح علينا السؤال : الخضرة غالية واش أنا لي غادي نطيح ليكم الشتا؟ في أسلوب تبسيطي شعبوي ورثه من رئيسه في الحكومة السابقة عبد الإله بنكيران الذي دخل بالشعبوية للتسيير والحديث، أي يبسط الشيء حتى يفهمه أدنى الناس في المراتب السفلى من الوعي، وكذا المكحطين من الشعب الذين يؤمنون بالقضاء والقدر أكثر مما يؤمنون ببرامج الحكومة.

أضاف أيضا في مداخلته حول رفع الدعم عن غاز البوطان (البوطة) بأن سياسته الاجتماعية تضرب إلى قطع الدعم عن المرفحين والميسورين الذي يستهلكون أكثر من 100 قنينة غار في اليوم في الضيعات الفلاحية والمعامل والمصانع. مخرجا عينيه وحنجرته تكان تنفجر فينا وهو يقول متحسرا متسائلا: كم يستهلك هذا الفقير من بوطة في الشهر؟ واحدة، إثنان؟ الحكومة مستعدة عن تعطيها “فابور” لهؤلاء، المهم قطع الدعم عن أولائك الذين يستهلكون 100 بوطة فما فوق. ليعود في نفس الطرح ويقول أن المشكل في العدالة الأجتماعية؟! هذا الشعار الذي ينادي به كل المقردين والمكحطين من الشعب، ليأتي حتى من ادعوا محاربة الفساد ليصلوا إلى الحكم  ويقولون أن المشكل يكمن هنا! فمن سيحرس على هذه العدالة الإجتماعية سيادة الوزير إن تكونوا أنتم؟ أم الحكاية في تخراج العينين فقط؟

رئيسه في الحكومة والحزب السيد سعد الدين العثماني بعدما سكت قرنا، نطق في آخر مجلس حكومة وقال أيضا أن مشروع إلغاء مجانية التعليع ما هو إلا إشاعة الغرض منها التشويش على العمل الحكومي، وأن المشروع يرمي إلى الزيادة في رسوم التسجيل على الطبقة الميسورة بالبلد، وأن هذه الرسوم ستعفى منها الطبقات الفقيرة والهشة والمتوسطة. نريد من السيد رئيس الحكومة أن يعطينا كيفية تصنيف الطبقات الاجتماعية بالمغرب، وما هي المعايير المعتمده؟ ونحن لنا تجربة مريرة مع مشروع (راميد)، و(تسيير) ودعم المطلقات والأرامل، وكيف يعبث مقدم الحومة بالمعطيات، فيعطي الصفة التي أراد للشخص الذي أراد؟ وكذا نريد أن نعرف هل الطبقة الميسورة تدرس أبناءها في المدرسة العمومية؟ ونحن نعلم أن حتى الطبقات الأخرى من الشعب تتقاتل من أجل أن تسجل أبناءها في المدارس الخاصة بعدما تهاوت المدرسة العمومية للأسفل.

كان من المفروض أن تضعف الضرائب وتزيد من مضاعفتها على باطرونات المدارس الحرة لكي يعجزوا على الاستثمار فيها وتعود الحياة للمدرسة العمومية، وأنداك ممكن أن نزيد في الرسوم على الطبقات التي تستحق، أما في ضل هذا الإجهاز على المدرسة العمومية فلا يمكن أن نسمي مشروعكم الإجتماعي هذا إلا ضرب ما تبقى من المجانية في المدرسة العمومية، وما كلامك هذا إلا تخراج العينين في ضل السياسة التي تنهجها الحكومة تطبيقا لسياسة صندوق النقد الدولي.

القيادية في حزب العدالة والتنمية البارزة أمينة ماء العينين، في تدوينة لها على الفيسبوك قالت بأن فقدان الحزب لـ5 مقاعد في الإنتخابات الجزئية التي مرت نهاية الأسبوع ليس لها دلالات سياسية تحسب بالإنهزام أو الإنتصار، وإنما تقرأ على أنها رشاقة وتخفيف الوزن، وهذا شيء محمود في السياسة. معتبرة فوز حزب الاتحاد الاشتراكي بمقعدين واستعادة فريقه داخل البرلمان أمرا مطلوبا، كما نوهت بدعم حزب التجمع الوطني للأحرار له في إطار الانسجام الحكومي. معتبرة إياه بالحزب القوي، نسيت أن حزب العدالة والتنمية كان يقود حربا هوجاء على هذين الحزبين بداية العام المنصرم وطيلة العملية السياسية التي دخلتها العدالة والتنمية بداية التسعينات. وهنا صح القول حين يناديها بعض النشطاء بأمينة تخراج العينين.

وبما أن الشعبوية وتخراج العينين بات خطابا فعالا لدا كل سياسينا ومسؤولينا الذين يسهرون على تشتيت البلد والدفع به إلى الإفلاس، فلابد للحكومة أن تجد يوما في السنة تسميه اليوم الوطني لتخراج العينين، كي يعطى الاحترام الواجب والتقدير لهذا الخطاب والمشهد المقزز فعلا.