الرئيسية - المقالات - مرنيسيون يتنكرون لمرنيسيتهم

مرنيسيون يتنكرون لمرنيسيتهم

إن نكران الأصل وحل عميق، والإنسان السوي لا ينكر أصله مهما كانت الإغراءات ومهما بلغ من العلم، غير أن هناك من يبيع ضميره بـ(أوساخ الدنيا)،فينال الخسران المبين، ويظل العار يلاحقه أينما حل وارتحل، ويعيش لا محالة بين كوابيس الندم حيث لا ينفع الندم.

إن هؤلاء لا يدرون أن حب الأصل غريزة تولد مع المرء حين ولادته، وتدفن معه حين مماته، وأعتقد أن من يدير ظهره لقبيلته وبلدته لا يمتلك ضميرا حيا، بل ضميره ميت وقلبه غليظ فظ، ولو كان بضميره رمق من الحياة لعلم أن الأصل هو الأم والأب والصديق والحبيب،فإن نكره نكر هؤلاء جميعا. إذ لا يمكن أن يقبل من لديه ذرة إحساس بقيمة مسقط رأسه ونفاسة ترابه وعبق تاريخه وأحلام مستقبله أن يفرط فيه، أو أن يتخلَّى عن أصله ومرابع صباه.
أيها المرنسيون عودوا إلى أصلكم، عودوا إلى جوهركم، ففي أصلكم الشهامة والوفاء، وفي جوهركم النجدة والإباء، فأنتم أبناء وأحفاد المجاهدين، وأبناء الغر الميامين، فخذوا نصيباً من مآثرهم، وأعيدوا شيئاً من مفاخرهم، وهبوا لتنمية قبيلتكم.
يقولون أن  “الرجوع إلى الأصل فضيلة والخروج عنه رذيلة” لكن نرى  أشخاص ولدوا بمرنيسة وآخرون من آباء مرنسيين ولدوا خارج الحدود الجغرافية لها (مرنيسة)  تنكروا لقبيلتهم ودواويرهم، كما تنكروا لبني جلدتهم، أناس ساعدتهم الأزمنة والظروف، إما بالمثابرة والجد والاجتهاد. وإما مجرد ضربة حظ، أو غيرها من الوسائل.
فوصلوا إلى مناصب مهمة، فما كان منهم إلا أن تنكروا لأصلهم وتناسوه وكأنهم ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب. رغم أننا وإياهم شركاء في نفس الأصل، جمعتنا نفس الدروب، درسنا في نفس الكتاتيب والمدارس،بل قد جمعنا نفس مائدة الطعام أحيانا، ولكن بمجرد أن تطأ أرجلهم الضفة الأخرى أو المدينة، وتقع في أيديهم وسائل الترفيه إلا ويكشروا عن أنيابهم ويبرزوا عضلاتهم على بني جلدتهم، وهذا ما نراه يوميا من أشباه الذكور الذين ينكرون أصلهم ويحاولون خلق أوطان وهمية، وذلك لنقص ما بداخلهم، حيث يتبنون مدن ودول أخرى لهم ويتناسوا دواويرهم ومداشرهم التي ولدوا فيها وترعرعوا فيها، ولا يكتفون بذلك بل يصابون بالغرور فيسخرون من بني عموماتهم وأبناء قبيلتهم، بل وحتى من والديهم أحيانا الذين تعبوا من أجلهم ويزعمون أنهم تمدنوا بما فيه الكفايةوتفوقوا عليهم في كل شيء.

أجل في كل شيء هكذا يظنون، سراول ممزقة، ولباس غريب لا يكاد يميزه عن الأنثى، قصات شعر مختلفة ومتنوعة، ألفاظ لا نكاد نفهمها، تختلط فيها أحرف كل اللغات واللهجات، مما يدل على أنهم تجردوا وانسلخوا من عادات وتقاليد الحشمة والحياء التي تربى عليها الأجداد وأخذها عنهم الأباء.
وجودهم بالقرية_بسبب طارئ_لن يزيدهم إلا تكبرا وعلوا، تجدهم يختبئون ويتفادون ملاقاة بني جلدتهم وبني عمومتهم قصد إفشاء السلام تفاخرا وغرورا، يرفضون حضور المناسبات ومشاركة الأفراح والأتراح مع الساكنة بزعمهم أنهم أكثر ذكاء وأموالا، ومشاركتهم لأبناء عموماتهم في المناسبات ستضع من شأنهم!
ليس العيب أن تكون من دوار أو من دشيرة، ولكن العيب حين تنسى أصلك، ومن ينكر أصله لا أصل له، هن كثيرات، عفوا، كثرون ممن يستهزؤون من بلدتهم، ومن تقاليد وعادات وأعراف بلدتهم بل وحتى من قوت وطعام أهل القرية الذي سد رمقهم في صباهم .

كاريكاتير: يوسف بخوثة – أرشيف