الرئيسية - المقالات - دراسات في كتاب في وصف إفريقيا.. العادات والتقاليد في المغرب خلال القرنين 15و16الميلادي

دراسات في كتاب في وصف إفريقيا.. العادات والتقاليد في المغرب خلال القرنين 15و16الميلادي

هشام ادخيسي

يعتبر اللباس من المظاهر الخارجية التي قد تسمح بتصنيف الناس إلى فئات ومراتب اجتماعية حسب ما يكن عليه الفرد من حال النعمة أو سوئها، لأن اللباس كلما كان حسنا ورفيعا إلا وجل قدر صاحبه وعلت مكانته في نظر غيره، وكلما كان متواضعا وبسيطا أو باليا أو رديئا تواضعت مرتبة مرتديه ونزلت.
والواقع أن الاختلافات المسجلة في أنواع الألبسة إنما تلاحظ على مستوى المناطق والقبائل وينطبق هذا على لباس الرجال والنساء على حد سواء تقريبا.
وتميزت القبائل في أقاليم عدة بلباس محلي يعد من تقاليدها ويعبر عن شخصيتها، فاللباس العادي لعامة الناس وفقراء سكان حاحا إلى تادلة كساء من صوف خشن يلف حول الأجسام جيدا، وعمائم من صوف يتعممون بها تلف خمس أو ست مرات على الرأس. ويتميز الفقهاء بقلنسوات مثل القلانس التي يحملها بعض الأطباء في إيطاليا.
ويتألف اللباس العادي في إقليم جزولة من معاطف قصيرة أو قمصان من صوف ضيقة جدا وقصيرة تصل ألى الركبتين، ولا أكمام لها ولا أطواق، يضعون فوقها سترة من قماش خشن، ويتقلدون سيوفا طويلة على شكل مناجل.
وكان لباس الفقراء في العديد من الجهات، فهو رديئا وحقيرا كما في جبال بني كرير وبني أحمد، وفي جبل بني بوشيبت الذي كان سكانه يرتدون عباءة قصيرة من الصوف المخطط بالأبيض والأسود، من نوع الأغطية التي يلف بها التجار الأقمشة في إيطاليا، ويضعون على رؤسهم قلنسوات فيكونون في أعين من يراهم، أشبه بالبهائم منهم بالناس.
وعلى العموم يبدو أن الفقراء، في المدن وفي البوادي، لم يكن بوسعهم ارتداء إلا الملابس الخشنة كسكان وجدة الذين كانوا يرتدون لباسا قصيرا خشنا شبيها بلباس الفلاحين،نظرا لفقرهم،لأنهم يؤدون الخراج ألى ملك تلمسان وإلى الأعراب المجاورين لهم بمفازة أنكاد.
وقد ذكر الحسن بن محمد الوزان أن الفقراء المعدمين، في المناطق الجبلية الفقيرة خاصة كان لباسهم رديئا وسيئا للغاية. فكان منهم شبه عراة كسكان جبل دادس الذين كان لباسهم رديئا لدرجة أن معظم أجسامهم عارية، أو حفاة بالرغم من قساوة البرد، كأهل جبل سكيسوة الذين كانوا لاينتعلون وإنما يضعون تحت أقدامهم شبه نعال تقيهم من الحجارة، ويلفون سيقانهم بخرق مشدودة بخيوط من الثلج. أو عراة وحفاة، بالرغم من صعوبة التضاريس، كسكان جبل بني يستيتن الذين كانوا يسكنون في أكواخ مغطاة بحصر صغير من الأسل، ومنه يصنعون حتى الأحذية التي يربطونها بأغصان الصفصاف اللينة.
ويعزى سبب رداءة اللباس لعدم توفر الكتان في أقليم حاحا، أو الجهل بالخياطة كما في جبل إداو عاقل الذي كان سكانه لايرتدون أي لباس مخيط لأنه ليس بينهم رجل ولا إمراءة يحسن الخياطة…

الصورة تعبيرية ولا تمثل الحقبة التاريخية التي تناولها النص