الرئيسية - عمود القلم الأسود - الصراع المغربي الايراني و الايبيري في روسيا

الصراع المغربي الايراني و الايبيري في روسيا

   ستمر بقية الشهور التي تفصلنا عن موعد العرس الكروي العالمي بخطى ثقيلة كمشية رجل متقدم في السن، ننتظر بشوق و تلهف هذا الحفل لنرى مدى جاهزية الكرة المغربية. فبعد الفرحة العارمة التي اجتاحتنا دون سابق انذار بتأهل المنتخب المغربي لكرة القدم الى المشاركة في مباريات الكأس العالمية بروسيا، استفقنا بعدها بأيام قليلة على نتيجة القرعة و التي وضعت المغرب الى جانب منتخبات قوية في المجموعة الثانية قد تعصف بحلم المغاربة في التأهل الى الدور الثاني من “المونديال” كما يقول بعض العارفين بشؤون المستديرة. فهل سيستطيع أسود الأطلس تجاوز عقبة الدور الأول؟ و هذا ما يطمح له كل مغربي، أم أنه سيعود يجر أذيال الهزيمة كما في السابق؟

   في الصيف المقبل سينتقل المنتخب المغربي الى روسيا الباردة برودة الثلج لاجراء المقابلات المؤدية الى الكاس الذهبية، و سيحمل معه حلم المغرب في الظفر بهذه الكأس أو على الأقل الوصول الى المربع الذهبي، و لما لا؟ ما دام لنا منتخب أظهر على قوته في مقارعة أعتى المنتخبات الافريقية، و يتشكل من عناصر قادرة على الدخول الى التاريخ و ذلك بالفوز على العالم و جلب الكأس الذهبية من روسيا أمام أنظار الدول العظمى، أنذاك ستفرح الجماهير الكروية المغربية، و بالمناسبة سيتسابق المغنيون و المطربون لابداع أغاني على شرف هذه الكأس، و ستعلق اللافتات في المطار مرحبة بقدوم منتخب دخل الى التاريخ الكروي من بابه الواسع، و سترفرف الرايات في كل المدن و المناطق الشبه الحضرية على ايقاع أهازيج شعبية تؤرخ للحدث الكروي الهام، هذه الكاس التي سيفوز بها المغرب لأول مرة في تاريخه الكروي بلا شك ستدخل الفرحة الى قلوب المغاربة في كل أنحاء البلد و حتى في القرى النائية، و ستقوم الحكومة بتخفيض أثمان الدقيق و الزيت و السكر و باقي المواد الغذائية الأخرى احتفاءا بهذا الحدث، و ستختفي الصراعات السياسية نهائيا و يحل محلها مبدأ خدمة الصالح العام، و ستعمل الطبقة الغنية على تقديم يد المساعدة للفقراء و المساكين و المحتاجين و المشردين و أبناء السبيل، و سيتم ايصال الماء و الكهرباء و الانترنيت و الخبز و الهواء و الحليب…الى كل أسرة لم تنعم بهذه النعم من قبل، و سيمنح أرباب المقاهي للزبناء كؤوس القهوة و السيجارة و الجرائد مجانا، و ستفتح مدارس جديدة و ستغلق أبواب السجون و سيتم القضاء على دور الصفيح و ستلغي الحكومة التوظيف بالتعاقد… و سيحل الرخاء بدل الشدة، ان بعد العسر يسرا… معذرة اني أحلم ما دام الحلم حق مشروع لكل بائس مثلي ينشر اليأس، و ما دام الحلم أيضا مساحة نستريح فيها من صخب الواقع المعاش.

   قد ينعتني البعض بالمتشائم، رغم أنني لست من رواد نادي المتشائمين، بل أؤمن ايمانا قاطعا بأن الله على كل شيء قدير، قد تجري الأمور لصالحنا و تتحقق المعجزة و هذا ما أريده و ما يريده كل مغربي يحمل حفنة تراب مغربية في قلبه. الا أن للواقع رأي آخر، فمن خلال تركيز ذهني قوي للمجموعة الثانية التي يتطاير منها اللهب يظهر جليا مدى صعوبة المهمة المكلفة بها النخبة الوطنية، و يشاطرني الرأي الكثير من المتتبعين للشأن الكروي المغربي، و حتى مدرب المنتخب يعرف قوة الخصوم و هذا ما كشفت عنه ملامحه أثناء الاعلان عن نتائج القرعة التي وضعت المغرب بين كفي عفريت. الناخب الوطني طمأن المغاربة بأنه سيعمل جاهدا على تخطي الدور الأول و لكل مقابلة سيضرب لها ألف حساب. ينتابنا الشوق من حين لاخر لنرى ما جديد كأس عام 2018؟ دون الافراط في الحلم طبعا حتى لا نصاب بالصدمة المباغتة ثم الموت المفاجيء.

   في روسيا، سيفتتح المنتخب الوطني المغربي أولى مبارياته مع منتخب ايران، الفرس أشداء لا يرضون بالهزيمة، سيقاتلون حتى آخر دقيقة من عمر المقابلة، و هذه الاخيرة ستكون مصيرية لكلا الطرفين، فهل سيستطيع المنتخب السني وقف مد المنتخب الشيعي؟ الصراع فوق رقعة الملعب سيعيد الى أذهاننا صراع المذاهب، و سيتضامن كل متتبع في البلدان الأخرى مع الفريق الذي يحمل مذهبه. بعد ايران سيجد المنتخب المغربي نفسه وجها لوجه مع ممثلي جزيرة ايبيريا: المنتخب الاسباني و المنتخب البرتغالي، هذا الأخير سيدخل الى البساط الأخضر مدججا بلاعبين غلاظ شداد يفعلون ما يأمرهم به مدربهم. انتصار المغرب (السعديين) في معركة وادي المخازن سنة 1578م ( معركة الملوك الثلاث) أوقف الأطماع البرتغالية في عهد الملك مانويل و التي تتمثل في الوصول إلى منابع التجارة الصحراوية و استعاد المغرب مكانته أنذاك، لكن في روسيا 2018 هل سيعيد التاريخ نفسه و سيستطيع المغرب الانتصار على “البرطقيز” بلغة الأجداد و ايقاف الأطماع البرتغالية في الحصول على الكأس؟ أم أن المنتخب البرتغالي سينتقم لنفسه و للتاريخ، في الوقت الذي دجج صفوفه بلاعبين أمثال: رولاندو و غيرهم؟. أبناء فرانكو ليسوا أقل شأنا من جيرانهم، فهم عازمون كل العزم على مصارعة كل من اعترض طريقهم كما يصارعون الثيران الهائجة، و قادرون على فتح مرمى المغرب بهدف في الدقيقة الاولى من المقابلة، كما فتح العرب الأندلس و بلد الوليد و عدد من المدن الأخرى و التي لا زالت تحمل الاسم العربي. على الناخب الوطني أن يستعد للغزو و خصوصا الغزو الصليبي اقتداءا بعبقرية صلاح الدين الأيوبي في مواجهة المد الصليبي الجارف سنة 583 هجرية.

    المهمة صعبة للغاية و على العناصر الوطنية حمل القميص الوطني على محمل الجد و أي خطأ قد يعصف بحلم شريحة عريضة من المواطنين الذين همهم الوحيد هو تشجيع فريق يمثلهم و يحمل علم وطنهم. حظ موفق للأسود.