الرئيسية - عمود القلم الأسود - هيا لنثور في وجه النخب المزيفة بتاونات

هيا لنثور في وجه النخب المزيفة بتاونات

أيتها الحكومة ساكنة تاونات تخاطبكم :

نحن مغاربة ، نحب وطننا بكل اللغات، لا تتركوا اليأس يتسرب إلى ذواتنا، حاسبوا من سرق أموالنا وآمال شبابنا، نحن أذكياء لسنا أغبياء، لا تستبلدونا، لا تستغفلونا!!”.
في تاونات الفساد لم يعد بعيدا عن جسدك وجسد جيل بأكمله كما كان في الماضي منحصرا في سرقة المال العام، بل اليوم بات الفساد يستهدف حياة الناس وأرواحهم، ولم ولن تقتص من هؤلاء السفلة الذين تربعوا على الكراسي داخل مؤسسات الدولة رغم نص الدستور في عدد من بنوده على إرساء آليات لمحاربة الفساد، وقيم الشفافية والنزاهة والإنصاف، من أجل الحفاظ على الأموال العامة للدولة، كما أشار إلى العديد من المؤسسات التي تسهر على محاربة الفساد والرشوة والمحافظة على المنافسة الحرة وإلى المحافظة على وضع اجتماعي واقتصادي مناسب يضمن استقرار المؤسسات ويحافظ على السلم الاجتماعي.
في تاونات الفساد مستشري في كل القطاعات، وانحطاط أخلاقى وقيمى وتراجع وتدنى على كل المستويات؟ فهل أقلام وتدوينات الفايسبوكيين التي تسعى لفضح رموز الفساد قادرة على التصدي وحدها لهذا الفساد وهذا الاستبداد؟ الفساد لم يعد كلمة تطلق فقط على ناهبي المال العام، ولا على تجار المخدرات والسموم التي يتجرعها شباب ضائع يعانى من غياب الرمز والقدوة، ولا على سراق الأصوات ومزوري الانتخابات لنهب مقعد تحت مظلة السلطة، ولا على مرتشيين باتوا وجوها مجبر على التعامل معها كلما دفعتك الحاجة لإنهاء معاملة أو مصلحة داخل المؤسسات أو في اى مكان أخر، ولا هي كلمة تطلق فقط على معلم منع علمه وحرم طلابه منه داخل المدارس ليجبرهم على اللجوء إليه مجبرين لشراء هذا العلم في حلقة درس خصوصي، الفساد في تاونات حالة استثنائية إذ بات كالسرطان يقتحم جسدك، في طعامك وفى شرابك وملبسك، إما عن طريق دقيق فاسد غير صالح للاستعمال الادمى يصنع منه خبزك أو في أدوية إنهت مدة صلاحيتها وأرادوا التخلص منها، أو ملابس البال التي أكل عليها الدهر على جسم الأجنبي، وكأن المواطن التاوناتي مجرد حيوان أو بهيمة تلقى إليها فضلات النخب المزيفة وقاذوراتها، فأي قوانين تلك القادرة على حماية أرواح المواطن التاوناتي ؟ واى سياسة تلك القادرة على الإصلاح والتغيير إذا كان الفاسدون يتسترون بمظلة الاستبداد ؟ وكل القوانين لم تردع من فقدوا ضمائرهم وخانوا إقليمهم وبنو جلدتهم .
سياسة الضرب بالمطرقة على رأس المواطن التاوناتي الممنهجة بتاونات هي سياسة نبعت من كون النخب المزيفة بتكوينها النفسي يميل إلى الاستبداد وفرض الهيمنة والسيطرة على الآخرين، وتزداد تلك النزعة الاستبدادية بداخلها كلما نجحت في فرض هيمنتها على الآخرين ، وهذا يعنى انه كلما طبقت سياسة الاستبداد والقهر وأفرزت نتائج ملموسة لصالحها كلما ازدادت تجبرا وغرورا وتماديا واستمرارا في الفساد،وتريد بذلك أن تجعل من التاوناتيين بقراً تحلب وكلاباً تتذلل وتتملق حتى يتيسر لها نهج طرق الغنى الفاحش بالسرقة والتعدي على الحقوق العامة. كما أنها يسترهب الناس بالتعالي الشخصي والتشامخ الحسي ، ويذللونهم بالقهر والقوة وسلب الأموال حتى يجعلوهم خاضعين لهم عاملين لأجلهم كأنما خلقوا من جملة الأنعام نصيبهم من الحياة ما يقتضيه حفظ النوع ،وللأسف الشديد السياسين في تاونات أصبحوا مجرد مخبرين لدى الجهاز الأمني و مقدمية و شيوخ عنده بكل ما تحمل الكلمة من معنى متناسين أن إصلاح الشأن المحلي وخدمة البلاد والعباد هي غاية انتخابهم،فأي إستهتار هذا!!! ولعل خدمتهم للسلطة الغاية منها ممارسة الفساد سرا وعلانية وخرق القوانين وجعلهم فوق القانون دون رفيب ولا حسيب،كل هذا جعل منهم زعماء الفساد و العصيان و الطغيان و العدوان يمارسون شتى أساليب الظلم و القهر ويسرقوا و ينهبوا ويختلسوا ما شاؤوا ويوظفوا من شاؤوا بالمال. 
إن ساكنة تاونات تستنجد يوميا لإنقاذهم من براثن الجهل و الأمية و الفقر المدقع و من لهيب الأسعار والنهوض بقطاعي الصحة والتعليم وتلاعب السماسرة،و كذا لإنقاذهم من البرد القارس الذي يجتاح مناطقهم كل موسم و من آثار الجفاف و البوار الذي أصاب حقولهم.إن هؤلاء الذين يئنون يوميا جراء العزلة القاتلة التي تعيشها مناطقهم الخارجة عن التغطية، لا يطالبون إلا بأمور بسيطة جدا : الطريق – الماء – الكهرباء – المدرسة – المستوصف…. فهل هذه المطالب خيالية أمام ما يهدر من الملايير من المال العام في أمور تافهة تستحق استنهاض همم المسؤولين عن المحاسبة و عدم الإفلات من العقاب، أم أن هذه الشعارات فقط للإستهلاك، وقد تكون مجرد “منوم” لكل مطالب بحقه المشروع.

في تاونات كل ما يتمناه المواطن هو رفع الظلم و القهر عنه، و محاسبة كل من ساهموا في تبذير أموال جماعاته، إذ كان بإمكانه ربط مقر سكناه بطريق عوض مسلك يقهر الدواب فما بالكم بالآدميين، و كل ما يريد هو مساءلة من اغتنوا بالمال الحرام و ثروات الإقليم دون أن يوقفوا و يتم التحقيق معهم : من أين لكم هذا؟ 
إن أساس الحياة في تاونات_كما في أقطاب العالم_هو الماء فأين هو و كيف يتم الحصول عليه؟إن كل ما يحتاجه التاوناتي في تاونات هو وسائل النقل فأين الطريق أولا؟ إن ما يحتاجه الإنسان في هذه تاونات هو وسائل الإتصال،فأين هو “الريزو”؟ إن كل ما يحتاجه المواطن في تاونات هو الحكامة الرشيدة. لكن، أين المنتخبون؟ يظهرون فقط في الإنتخابات ثم يختفون، إنهم المتهم المباشر في هذه المأساة التي لا حدود لها،ليبقى السؤال من هو الأسطورة التاريخي القادم الذي يمكنه التغيير بهذه المنطقة المنكوبة أم أن الأوضاع ستزداد سوء.
ومن المؤسف أن المتأمل في واقع العمل الجمعوي بتاونات اليوم يدرك جيدا أنه يوجد ضمن هذه الإطارات الجامد، والمجرد من كل تأثير، والفاقد للمصداقية ، والمستهتر بالقوانين ،والذي يخدم مصالح خاصة وفئوية،والانتهازي كما يدرك أيضا أن العمل الجمعوي في تاونات بات يعيش انحرافات كثيرة عن تعريفه ومفهومه وعن وظائفه وخصوصياته وجوهره وأهدافه ومراميه النبيلة،من طرف جمعيات أصرت على تمييعه وإفراغه من لبه وتميزه الخاص حتى أضحى الميدان يجد نفسه وسط دوامة،وبذلك أصبحت بعض الجمعيات هي الذرع اليمنى لبعض الاحزاب السياسية.