الرئيسية - الواجهة - ثلاثة أسئلة مع الروائية المغربية سلمى الغزاوي

ثلاثة أسئلة مع الروائية المغربية سلمى الغزاوي

من السهل أن تسبح في ذات المياه التي يسبح فيها جل المبدعين الشباب، لكن الأصعب هو أن تختار طواعية السباحة ضد تيار السائد و المألوف لتترك بصمتك الخاصة
 1:سلمى الغزاوي مرحبا بك مرة أخرى في القلم الأسود.
بعد يوميات نزيلة بالمشفى، ورواية تيلاندسيا جاءت روايتك الجديدة ذاكرة قاتل  (كي لا تنسى) الصادرة حديثا، كلها روايات تجعل من المسكوت عنه واللامرئيين موضوعا عاما لها، لماذا هذا التوجه في كتاباتك الأدبية؟ وما الذي يجعلك تكتبين خارج الموجة التي يعتليها الكتاب الشباب الآن؟
1_ أولا و قبل كل شيء أود أن أشكر موقع القلم الأسود على المواكبة و الاستضافة. بالنسبة لرواية ذاكرة قاتل( كي لا تنسى) التي صدرت عن دار أكتب للنشر و التوزيع بمصر، اخترت أن أتطرق _ كما في أعمالي السابقة_ إلى موضوع حساس و قضية تؤرقني منذ مدة.. لأنني منذ ولجت عوالم الأدب و أنا لديّ مشروع روائي يتمثل في الكتابة عن كل القضايا المسكوت عنها، و عن أولئك الأشخاص _ أقتبس منك _ اللامرئيين الذين يأبى المجتمع رؤيتهم و الاهتمام بهم. أن أحمل مشروعا روائيا مختلفا كهذا صعب، و قد يتطلب بعض الوقت ليتقبله القارئ أو المتلقي، لكنني لن أتخلى عنه كوني منذ نعومة أظفاري أعشق الخيارات الصعبة و التغريد خارج السرب، لأن شعاري كان و سيظل هو : من السهل أن تسبح في ذات المياه التي يسبح فيها جل المبدعين الشباب، لكن الأصعب هو أن تختار طواعية السباحة ضد تيار السائد و المألوف لتترك بصمتك الخاصة.
2 الكتابة الهامش موجة تسود في الإبداع الشبابي اليوم، وسلمى الغزاوي واحدة من هؤلاء الكتاب الشباب الذين كتبوا عن القضايا المضطهدين، وظفتي الهامش كقضية وليس واقعا، كيف ترى سلمى هذه الكتابة؟ وإلى أي حد وصلت رسالتك بالتعريف بقضايا الهامش دون أن تنساقي وراء الموجة التي تجعل من هذا الهامش فضاء للحكي؟
 
2_ كما سبق و قلت الانسياق وراء الموجة الراهنة لا يغريني، لأنه إذا كتب الجميع عن الهامش كَواقع، واختاره فضاء حكائيا وحيدا، من سيكتب عن قضاياه؟ بالنسبة إليّ على الأدب أن يجعلنا نرى قضايا نتحاشى النظر إليها، و أن نحاول تشريحها بمبضع الكلمات. في كتاباتي لا يهمني أن أجعل فضاء الحكي عبارة عن حي عشوائي مثلا، بقدر ما يهمني أن أحمل الناس على رؤية هموم و معاناة و أحلام أولئك الذين يعيشون فيه، و أعتقد _ بناء على الردود الإيجابية التي تلقيتها من قراء عملي الروائي الأول تيلاندسيا_ أنني نجحت إلى حد كبير في التعريف بقضايا المهمشين الذين لا يكترث لهم أحد عادة ..
3 قرأتنا لذاكرة قاتل نجدها تحمل قضية تعتبر “طابو” وأمرا مسكوت عنه لدا المجتمعات الشرقية، عبرت عنها بهلوسات وكوابيس وحالات نفسية متعددة، هي حالة المجتمع في الغالب. رواية منعت من النشر على حد ما نعلم مدة من الزمن. ترى كيف استطاعت سلمى التعبير عن المسكوت عنه  وعن هذا “الطابو”؟ وهل هذا كان وراء رفضها في دور النشر؟
3_ اختياري أن أكون أول كاتبة عربية تتناول في روايتها طابو البيدوفيليا كان خيارا صعبا بالفعل، لأنه كما قلت المجتمعات الشرقية كثيرا ما تغض الطرف عن هذه الظاهرة المقلقة التي انتشرت مؤخرا بشكل مخيف، كما ترفض التفكير في الضحايا الصغار لهذا الفعل الخطير، و في ما سيصبحون عليه بعدما يكبرون و تكبر معهم العلة النفسية التي خلفها الاعتداء الذي سلب براءتهم.

لا أخفيك أنني عندما كتبت هذه الرواية قبل أزيد من عامين، لم أتوقع أبدا أنه سيتم رفض نشرها من طرف عدة

غلاف الرواية

دور نشر عربية، لسبب وحيد _ حسبهم _ ألا و هو جرأة الموضوع، و اعتقادهم الخاطئ بأن المجتمعات العربية لن تتقبله، علما بأنني في هذه الرواية لم ألتقط أو أصور لحظات الاغتصاب، بل إنني تطرقت إلى الآثار النفسية البعْدية التي تصاحب الأطفال _ الضحايا إلى ما لا نهاية..

كما أشرت إلى قانون الصمت المؤبد الذي كثيرا ما يفرضه المجتمع و الجهاز التنفيذي على الضحايا وأسرهم، و أظهرت عبر أحداث الرواية أنه هناك نوع من ” تواطئ السُلَط” للتستر على هذه الجرائم.. لهذا رواية ذاكرة قاتل هي رسالة تحذيرية كابوسية لما قد يحدث من تداعيات خطيرة في المستقبل القريب إذا لم ينصف القانون الضحايا عبر تشديد العقوبات على مرتكبي هذا الجرم الشنيع في حق الطفولة، و إذا ما ظل أفراد المجتمع المدني يعصبون أعينهم كي لا يروا هذا الفعل المريع، و يرفضون تقديم المساعدة و الدعم النفسي الكافي للضحايا الصغار..
البورتيريه من إنجاز يوسف بخوثة