الرئيسية - المقالات - هل أتاك حديث جماعة تمضيت بتاونات ؟

هل أتاك حديث جماعة تمضيت بتاونات ؟

إذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروعا ملكيا مجتمعيا نموذجيا رائدا ينبني على مقاربة اللامركزية واللاتمركز، فإن مجلس جماعةتمضيت بتاونات له رأي آخر بخصوص هذا الموضوع. لماذا ؟ لأن الخطاب الملكي المؤسس وضع خارطة الطريق والمرجعية الأساسية لطريقة تسيير جديدة، تتمثل في مجموعة من القيم النيلة كالكرامة الإنسانية، ومشاركة المواطنين من خلال التشخيص التشاركي لحاجياتهم، إضافة إلى الحكامة الجيدة وإشراك جميع الفاعلين في مجال التنمية المحلية في مسلسل اتخاذ القرار.

إن الإرادة الملكية القوية، في تمكين المنتخبين والمجتمع المدني من الانخراط في مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليجسد ثقافة المشاركة التي تبناها مشروع المبادرة والمتمثلة في أجهزة الحكامة على المستوي الترابي، وليس صرف المشاريع التنموية لجهة واحدة وإقصاء جل الدواوير النائية.
فجماعة تمضيت بتاونات التي تدخل ضمن محور المغضوب عليهم، تبين بالملموس أن أمور تدبير شؤونها طيلة هذه السنوات لا ترقى إلى مستوى تطلعات وانتظارات سكان الضفة الأخرى، وأقصد جهة أوزاي تامششت، بسبب تحكم مسؤولي الشأن المحلي في دواليب التسيير واستغلال موقعه لقضاء مصالحهم، وتمكين الموالين لهم من بعض الامتيازات والخدمات الاجتماعية على حساب الساكنة التي تفاقمت أوضاعها كثيرا نتيجة انعدام الخدمات الجماعية، وغياب أدنى شروط و ظروف العيش الكريم، حيث انعدام المسالك الطرقية في جل مناطق الجماعة، وعدم استفادة الدواوير من الماء الصالح للشرب، مما يتسبب في خلق متاعب ومعاناة كبيرة خلال فصل الصيف، الذي يتزايد فيه الطلب كثيرا على هاته المادة الحيوية. وبالإضافة إلى غياب تام للمستوصفات الصحية وسيارات النقل المدرسي وبعد الإدارة وواوات كثيرة جدا…كل هذه العوامل السالفة الذكر جعلت مؤشري الفقر والهدر المدرسي يسجلان أرقاما صادمة في صفوف السكان، وهي عنوان على المعاناة المستديمة للساكنة، على أمل أن يشملها مخطط تنموي ما (كما يشمل الدواوير المحيطة بالجماعة)، يُسهل عليها بعضا من قساوة الطبيعة والبشر.
في ظل السبات العميق واللامبالاة التي ينهجها المسؤولين بجماعة تمضيت حول الوضع المزري الذي تعيشه ساكنة الدواوير النائية عن الجماعة كأوزاي، تامششت،تيزاغت…، لا حديث سوى عن سياسة الهروب إلى الأمام والتغاضي عن الإنصات إلى هموم ومشاكل الساكنة التي ينهجها المجلس الجماعي، حيث الغياب والتملص من المسؤولية والواجبات الملقاة على عاتقه، ضاربا عرض الحائط كل الوعود التي قطعتها الأغلبية خلال الإستحقاقات الإنتخابية. فبعد الغياب الكلي المتواصل لأعضاء المجلس وسيادة التدبير المزاجي، يبدو أننا مجبرين على الترحم على المستشارين الذين يمثلوا هذه المناطق والذين أصبحوا لا حول لهم ولا قوة أمام هذا المجلس، بل غير مرغوب فيهم ولا جدوى من وجودهم هناك، مخيبين بذلك آمال من صوت لصالحهم فهل لا يعلمون ما هو المأمول منهم ؟ أم أنهم لا يفقهون في السياسة؟
المنتخبون هم أجدر وأقدر الأشخاص للتعبير عن طموحات وآمال المواطنين، لكونهم مصدر ومرجعية مشروعيتهم، ومنهم وإليهم ينتمي المنتخبون، إلا أن اللعبة الديمقراطية داخل المجالس الجماعية تقتضي وجود أغلبية وأقلية، وضمن الأغلبية هناك من المنتخبين من تناط بهم مهمة التسيير والمساندة، في حين قد تكون الأقلية معارضة، وتبعا لذلك فالأغلبية والأقلية، هما وجهان لعملة المؤسسة الجماعية، ولازمتان لا مناص منهما للممارسة الديمقراطية الجماعية، إذ يتعذر الخوض عن الأسلوب الديمقراطي المنتهج محليا اعتمادا على الأغلبية العددية فقط، وفي تجاهل تام للطرف الآخر في اللعبة السياسية (أي المعارضة)، فوجود هذه الأخيرة ضروري من أجل مراقبة عمل الأغلبية، واستنفار الرأي العام ضدها كلما انتهكت المصلحة العامة، وتجاوزت القوانين. لكن في جماعة تمضيت الأمر مخالف تماما، صدقوني إن قلت إن مجلس جماعة تمضيت بدون معارضة وأن الحزب الحاكم جل مستشاريه بدون صفة تمثيلية داخل المجلس، وأن كل الأحزاب تشكل المجلس (المهم شكليات ولونيات…. وماعندك ما تفهم).
غياب المعارضة عن جماعة تمضيت يطرح أكثر من علامة إستفهام، ويعطي الانطباع على أن المستشار إن لم يتمكن من العضوية داخل مكتب المجلس قد انتهى دوره. فإذا لم يكن المنتخبون في موقع التسيير، فإنهم في المعارضة، وهي مسؤولية جسيمة أيضا ومقدسة، ولا تسيير حقيقي بدون وجود معارضة مواكبة ذات قوة إقتراحية مستمدة من الخبرة والاحتكاك المستمر بقضايا وهموم الساكنة المحلية، وليس الركوب على تلك الهموم من أجل تحقيق مكاسب انتخابية لقضاء المصلحة الخاصة، وإذا لم تكن المعارضة في موقع تنوير الرأي العام المحلي بأخطاء وخرقات المجلس بحكم مواكبتها المستمرة لأدائه (المفترضة)، فمن الذي سيطلع الرأي العام المحلي عن ذلك؟ أم أن على المواطنين أن يذهبوا يوميا إلى مقر الجماعة وحضور الاجتماعات ومواكبة تسيير المجلس للجماعة؟ وما دور المعارضة إذن؟ ولماذا انتخب مستشاروها؟

كاريكاتير: يوسف بخوثة