الرئيسية - عمود القلم الأسود - كَذبَ الوُزراء ولَوْ صَدقُوا

كَذبَ الوُزراء ولَوْ صَدقُوا

أضحكتني حتى الثمالة عندما استظهرت بلا وعي تصريحات المندوبية السامية للتخطيط حول انخفاض معدل الفقر، هذه المندوبية التي تتخذ لها ربما مقرا في السحاب وليس بالتأكيد على التراب الوطني للمملكة.

تحاول الوزيرة المحترمة أن تبعد عنها أصابع الاتهام، وأن تنفي نفيا تاما أن تكون هي من ضربت أخماسا في أسداس لتعلن للإعلام أن هذه الدراهم المعدودات إن هي وجدت في جيب الشعب فهو في طريقه إلى حياة الرغد وتجاوز بذلك حياة الزهد بسنة ضوئية !

نعلم أن مندوبية التخطيط هي التي خرجت بهذا التصريح، ونعلم أن الضمير المهني ووالواقعي كان مُغيبا في تلك اللحظات، لكن كان من الواجب على السيدة الوزيرة قبل أن تستظهر كالببغاء ما صرحت به هذه المندوبية أن تقارن بينها وبين استغاثة جبال الأطلس الموءودة تحت الثلج، وتلك الدواوير المنسية خارج خريطة المملكة لتتأكد أن تخطيطاتهم كاذبة وعارية من الصحة ولا تقرب للواقع بأية صلة، لأن هؤلاء وحدهم سيرفعون وثيرة معدل الفقر دونما الحاجة إلى الاستشهاد بباقي المدن  المغربية المهمشة التي تعاني في صمت.

وكان من الواجب أيضا على السيدة الوزيرة بل من المفروض أن تكون على بينة بواقع الأسر المغربية وخصوصا كونها وزيرة التضامن والأسرة والتنمية البشرية، أم أن هذا المنصب المتربع فوق القمة يرى السفح صغيرا صامتا لا يعاني من أدنى مشكلة، فهكذا هي الرؤية من القمم تكون دوما نظرة دونية.

ولهذا فليكن في علم السيدة الوزيرة أن التضامن مع الفقراء لا يأتي من طرف وزارتها بل من طرف فعاليات المجتمع المدني، الفعاليات المتطوعة في إطار خيري هي التي وصلت إلى دواوير عجزت وزارتها عن الوصول إليها، بل ربما لم تسعى قط حتى إلى نية الالتفات اليها، الجمعيات الخيرية هي من تحمل معونات من الشعب لتقدمها إلى الشعب، هي من تطرق أبواب الإحسان ليأكل ويشرب ويلبس أطفال الجبال المنسية، أطفال المغرب المنسي.

عشرون درهما اعتبرتموها ثروة تكفي المواطن يومه، بينما صرحت يوما السيدة ” شرفات افيلال ” أن 8000 درهم التي يتقاضاها الوزير بعد خمس سنوات من نومه العميق بين أحضان قبة البرلمان هي مجرد ” جوج فرنك” لا ترقى إلى مستوى الخدمات التي قدمها، وتقزَّزَتْ حينها كل ملامحها عندما ذكرتْ مبلغ 8000 درهم حتى صارت محط سخرية كل وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية حينها، بينما هذا الراتب هو حلم دكاترة ومهندسين وأساتذة معطلين حصلوا على شواهد لا ترقى إلى مستوى الغالبية من وزرائهم.

نعم 8000 درهما هي ” جوج فرنك ” حسب تصريح الوزيرة ” شرفات أفيلال ” اذا كان سيتقاضاها الوزير، وعشرون درهما هي ثروة حسب تصرح الوزيرة ” بسيمة الحقاوي ” إذا كان سيتقاضاها الشعب، هنا فعلا نعلم أن هناك بون شاسع بين الشعب والدولة، بل أن العدو اللذوذ للدولة هو الشعب، هذا الشعب الذي أصبح يقاوم الدولة بوزرائها وإداراتها وكل مرافقها أكثر مما كان يقاوم المستعمر الفرنسي.

وأخيرا لا نحتاج لأرقام المندوبية السامية للتخطيط ولا إلى تصريحاتها، فالشعب قادر على أن يعد فقراءه بالأفراد وبالمدن وبالقرى، فلولا تعفف فقرائنا لكتبنا أسماءهم جميعا على باب الوطن فربما يستحي الوطن الذي ننشد له كل صباح ” نشهد الدنيا أن هنا نحيا بشعار الوطن.. ” ولا يستحي وزراءه، وحتى يعلم كل زائر وكل مغادر بشاعة تصريحاتكم، فالفقر انخفض معدله في قبة البرلمان وانعدم داخل جيبوكم فقط أما الشعب فمازال يعاني ليس فقط من الفقر والتهميش والامبالاة والصمت المميت بل أيضا من تقلد أمثالكم شؤونه، فقبح الله تصريحاتكم.

نوال غــازي