الكوجيتو المتمرد

جواد الكبيبة
“التمرد أحد الأبعاد الأساسية للجنس البشري” عبارة قالها ألبير كامو، وهي تعلن قابلية الانسان للتمرد، فالانسان هو الوحيد الذي لا يرض على حاله، يصارع من أجل البقاء يتمرد يمارس الصراع وهذا الأخير طبيبعي في الإنسان:أفواه تشتاق الى الخبز وأرقاب الى الحرية واخرى للحياة… وهذا لن يتحقق إلا بالتمرد، هكذا عصرنا الراهن المبشر بكل ما هو جديد.
فقد كان من الطبيعي جدا أن ترتفع الاصوات وتعلو منادية بالحرية، كان لابد أن يستجيب القدر ويشنق آخر حاكم بأمعاء آخر قسيس، وتصحو الأرض على نفسها بعد تدمير السماء، عبارة أخرى قالها ديدو عندما كان يصارع الإطلاقية بأنواره، هكذا فالتمرد له تنظير واسس وليس ضرب من الجنون كما يعتبر أعدائه.
فقد تمرد اسبينوزا على الانغلاق اللاهوتي وعلى رجال الدين، لقد تمرد ديكارت على أعداء الحداثة حين أعلن شعاره المشهور”أنا أفكر إذن أنا موجود”، وبذلك أثبت العقل تحرره من ظلام الكنيسة وخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، وبعد ديكارت حدثت الثورة في فرنسا ، ثم اندلعت الحروب وسقطت الأنظمة وتزعزت العروش، وبدأ التمرد، ومن هذا الأخير نبع الاستقرار، وقد تمرد نيتشه على كل القيم السائدة مستخدما في ذلك مطرقته الجينالوجية، ساعيا إلى تخليص الإنسان مما تبقى من مخلفات الإطلاقية، بل حتى على النظام العقلي الذي جسد التمرد الحقيقي، فالتمرد شيء وحياتنا اليومية كلها تمرد، ترى الإبن يتمرد على سلطة أبيه والزوجة على بطش الزوج، تلك هي سنة الحياة، فقد تمرد الإنسان عبر التاريخ بداية من ثورة العبيد، إلى ثورة الأحرار، مرورا بثورة الربيع، وهكذا دواليك وهلما جرا.
غاية المراد من هذا التحديد هو القول إن التمرد طبيعي في الإنسان، فهناك دعوة إلى التمرد على الجهل في صيغة “اقرأ”، وهناك دعوة إلى التمرد على العبودية في عبارة جميلة جدا مضمونها “كيف تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار”، هناك دعوى إلى التمرد على الظلم في كل المواثيق الدولية والقوانين الأخلاقية، لكن لماذا يحاكم التمرد باسم الشغب، وينبذ المتمرد في المجتمع، لكن رغم ذلك فنحن في حاجة إلى التمرد ولتكن البداية من ذواتنا، فلنتمرد على جهلنا ولنتمرد على من سلب منا حريتنا، لنقل كلمة لا.. لا للظلم، لا للفساد، لا لتكميم الأفواه، نعم.. نعم للتمرد، نعم للحرية، نعم للمساواة والعدالة الاجتماعية.
فلماذا لا نتمرد نحن ونجعل من أنفسنا ذوات متمردة، لا تبقى على حال، خصوصا وأن أمامنا مسيرة طويلة من التمرد، فل نبدأ الآن بالتمرد لنتخلص من خريف الظلم هذا، لنقول كلمة لا.. لا أقبل.

تعليقات

  1. سأتمرد عليك بدوري وأقولك لك لا…ثم ألف لا…طبعا سنتمرد على خطى أسلافنا وسنتمرد بسماعنا إلى المتمرد الفطري الذي يوجد في أوصالنا، وسنقول لاحتى يتفرق أثي صوتنا بين المدن والبوادي بين الأطفال والشيوخ والشباب، بين السفوح والوادي حتى يتكلم الحجر ويقول ليسقط…كل قائم على الفساد وليسقط حتى المطر.

    1. هذا اريدك متمردا تفوح منك رائحة الكلمات الساقطة الصلبة التي تكسر الليونة اعذرني ان قلت لك احب المتمردين على ما اكتسبوه