سوء فهم

يوسف بخوتة

سوء فهم هذا الذي كان بيننا أيها الشعب. سوء نية هذه التي كانت بيننا أيها الشعب أيضا . أردنا للمغرب أن يكون ليس هكذا الذي هو عليه الآن. لدينا مخططاتنا، ولدينا أسبابنا تجعلنا نكون هكذا. نحن في المغرب نمرّ بفترة عصيبة. إسمها الاستثناء، والأجدر بكم أيها الرعايا أن تفرحوا وتنشطوا وتخرجوا الشارع فرحين. نحن ليس كتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، شعبنا متحضّر، يعرف كيف يخرج إلى الشارع. يخرج ليس محتجا ولكن فرحانا بفوز منتخبه على الجزائر وطانزانيا. يخرج مرحبا بشاكيرا وكاضم الساهر وعيلاق بن عواق. نعم افرحوا ونشطوا وارقصوا إلى الأمام. منتخبنا سيرجع بكاس إفريقيا من الغابون، وحينها امكثوا في الشوارع حتى تملّ منكم أو تملّوا.

طبل المغرب طيلة وقت كان الناس يصنعون التاريخ في مداعبة الرصاص من أجل الحرية والكرامة وإسقاط الاستبداد، ويفتخرون بشبابهم الشهداء. لكن المغاربة كانوا يفتخرون بالسعيدي وبنعطية، كيف يداعبون الكرة! ويعقدون عليهم أمالا كثيرة في المحافل القادمة. لكن حين دقت ساعة العمل باللغة القدافية ظهر أن كل الذي روجت إليه القنوات المغربية المفضوحة كان إلا أضحوكة في نظر كل من شاهدونا ونحن نخسر أمام تونس. شاهدونا كيف نصل إلى المرمى ولا نجد من يسجل لنا. فذهب كل افتخارنا هباء منثورا. وتحسر المغاربة لماذا لم يخسروا أمام الجزائر في تلك المقابلة الملغومة ليعلنونها حربا دروسا على الفساد متأثرين بالخسارة. ويخرجون الشعب يريد إسقاط الفساد ورحيل على الفهري وأمثال الفهري، لا أن يخرجوا الشعب يريد 5-0 ، وبعد الشعب يريد كأس إفريقيا.

إذن ذهبنا إلى هذه الكأس ونحن كلنا أمل أن نخيب الآمال. فكان ذلك في أول مبارة ونحن نحزم أمتعتنا راجعين إلى ديارنا هناك، حيث الشعوب تحترم خصوصيات اقتصادها، وحالتها الاجتماعية. لا كنحن الذين نتبرع على مدرب لم يحسن قراءة الخصم يتقاضى راتب شهري هو سر من أسرار الدولة. وارتأت الحكومة الملتحية أن تفصح عنه بعد هذه الكأس لان المغاربة سيعدون بالكأس وتكون الأفراح عارمة من طنجة إلى الكويرة ويخرج الفقراء فرحين. ولن يعنيهم التصريح والكشف عن لراتب غيريس في شيء لأنه مدرب كفؤ رجع لنا بكاس غالية انتظرنها طيلة عقود من الزمن، ف300 مليون أو هكذا لا تعني في شيء.

لكن الواقع قد ينذر بقنبلة ستفجرها الحكومة في وجه المغاربة وجامعة الفهري. وبعدها سيغادر المدرب إلى السعودية، حيث حبيبته الممرضة تنتظره هناك. ويعود المنتخب إلى عادته القديمة، تدهور فاندحار فلا شيء بعد ذلك. وتعود المطالب كما كانت في السابق وهي وجوب إعادة الزاكي للمنتخب الوطني. وتعود حليمة إلى عادتها القديمة.. كلام الجرائد وجامعة الكرة تفاوض وخزانة الجامعة خالية من الألقاب وجيوب المغاربة تدفع راتب مدرب أحمق أغرانا بفوزه عل الجزائر.

لكن هذا كان  مجرد سوي فهم وسوء نية وسوء تدبير. ولا نحن بكاس إفريقيا. ولا الفساد سقط، الذي سقط هو الطانسيون للمغاربة الذين خرجوا من المعادلة لا حمار لا سبعة فرنك.

تعليقات

  1. لم يعد معنى لكلام كارل ماركس عندما قال الدين أفيون الشعوب بل العكس اليوم كرة القدم هي أفيون الشعوب والمخدر ذو الفعالية العالية….لقد أصبحنا كراكيز تحركها الأيادي السحرية، فمحيط القصر يخطط والحكومة تنفذ والشعب يشجع فريقا منهزم، وأموال تضيع في المحاولات الإصلاحية وفي إصلاح الإصلاحات…والمخططات التي لا يجمع بينها سوى مسألة الفشل…