الرئيسية - عمود القلم الأسود - قتلوني البراغيث!

قتلوني البراغيث!

 يسألني الأصدقاءُ ما الذي حدث لصفحتي الرئيسية في (الفيسبوك)؟.. لماذا اختفت؟ أنا نفسي لا أعرف كيف اختفت، وإن كنتُ أخمِّنُ أسباب الاختفاء، وهي تشبه أسباب الوفاة المفاجئة، إن لم أقل أسباب الاغتيال؛ فقبل أن تختفيَ الصفحة، نشرَ (عمالقةٌ) تدويناتٍ زعموا فيها أنني (أحترق) و(أحتضر) وأني (أشعلتُ نارَ معركةٍ أكْتوي بها)، وأني مجرد (قزم في الجسد والفكر والأدب والأخلاق)، وأنَّ تطاولي على (النجوم والجبال) سيوردني موْرِدَ الهلاكِ!

للتوضيح: هم يقصدون بالنجوم والجبالِ الكاتبَ العاري، صاحب (الخبز الحافي)، المرحوم “محمد شكري”، الذي خالفْتُهم في شأنِ وصفِه بالعظمةِ، وقلتُ إنه كاتبٌ فعْلاً، لكنه ليس عظيماً حقّاً! ولم أُعِرْ الأمْرَ كبيرَ اهتمامٍ، لأنه فعْلاً ليس كبيراً، ولأنني صغيرٌ في نظر هؤلاء (العمالقة)، مهما آكُلْ من طواجن البطاطس، وأشربْ مشروبات في المقاهي! وعلى الرغم من أنهم (عمالقة) إلا أنهم اجتمعوا على (قزمٍ)، وبيَّتوا له أمراً، وكان الأمرُ في خلاقِهم كبيراً، فقد نظروا في (الفيسبوك) فوجدوا فيه عيوباً، ولم تكن هذه العيوب سوى يرقاتٍ خضراءَ، ومجموعة من الحشرات على شاشتِه لا ينفعُ معها نشٌّ ولا هشٌّ ولا مبيد…!

وهذا الكلام يدلُّ على أن هؤلاء (العمالقة) رشّوا سُمومَهم فلم تنفعْ…! ففكَّروا، وقدَّروا، وقالوا: لنلتجئْ إلى القتل، ونعْدِمْ (القزم)، ونُصفِّ حسابَنا معه، عن طريق تصفية حسابه في (الفيسبوك)، ثم نُشِعْ بين أصدقائه أنه من فعل ذلك بنفسِهِ، وأنه ذكِيٌّ يعرفُ متى يعدمُ حسابَهُ.. ومتى يُحينه…!

وأنا (ولا على بالي) لم أشعرْ بعملِ مِصْفاةٍ أو مِذْراةٍ أو مبْراةٍ، لأنه كان عملاً خَفِيّاً، وشيئاً فَرِيّاً… وقد نبَّهني إليه أحدُ الأصدقاء الخُلَّصِ، وأرسل لي هذه التدوينة، نشرها (كبيرُ العمالقةِ) في صفحته المُطهَّرَةِ! وها هي: (من عيوب الفايس بوك ظهور مجموعة من الحشرات على شاشته لا ينفع معها نش ولا هش ولا مبيد والغريب أنها تقتل نفسها ثم تبعث من جديد بمكروبات جديدة وقانا ووقاكم الله منها غير أنها ذكية تعرف متى تعدم حسابها حين يمتلئ بالقاذورات ومتى تحينه لزيادة الطفيليات واليرقات الخضر). وصاحبُ هذه التدوينة تعمَّد أن يصِفَ اليرقات بالخُضْرِ، كيْ يُحيلَ إلى اسمي الشخصي (الخضر)، ويوحي إليهم أنني المعنيُّ بالأمرِ، فيأخذوا حذَرهم، ويَقوا أنفسَهم من مكروباتي!

ختاماً أقول: «… سلامٌ عليك سأستغفرُ لك ربِّي إنه كان بي حَفِيّاً. وأعتزلكم وما تدْعون من دون الله وأدْعو ربِّي عَسى ألاَّ أكون بدعاءِ ربّي شقيّاً».