القلم الحر

سمية الحجيوج

يصعب في وقتنا الحالي أخد قلم الحبر الجاف وورقة بيضاء وكتابة كل ما يجول في خاطرك بتعبير جيد وأسلوب جيد تستنزف فيه كل معارفك اللغوية من محسنات بلاغية وبديعية لأن ه>ه الخطوة ربما تكون بداية نهايتك وقطيعتك مع هذا القلم الذي جنى عليك والورقة البيضاء ستصبح سوداء سواد هذا العالم الذي نعيش فيه لكن لماذا نكلف أنفسنا عناء الكتابة بالقلم تحت شعار ” التعبير الكتابي ” ونحن نعلم علم اليقين أن دولتنا الديمقراطية ولله الحمد أعطتنا حرية التعبير وقامت بتعزيزه في الدستور الجديد لكن أي نوع من التعبير لنا الحق فيه ؟ طبعا التعبير الشفهي الذي نتداوله يوميا ونحن جالسين نرتشف كؤوس الشاي والقهوة مغلقين علينا أبواب المنازل والمقاهي ، فداخل هذه الخلوات مع هذه الكؤوس يمكن للفرد أن يعبر كيفما يحلو له ، ينتقد الحكومة والمجتمع وحتى النظام دون حساب للعواقب وطبعا لن تكون هناك عواقب مادام دستورنا يضمن لنا حق التعبير الشفهي والتعبير الكتابي فهذا الأخير يمكن أن يزج بك في زنزانة السجين كما حصل مع الصحافي المغربي ” رشيد نيني ” الذي لم يكن يملك سوى قلمه وأوراقه يعبر فيها عن آراءه الشخصية وربما عن آراء مجموعات من الأفراد الذين ليس لهم القدرة والجرأة الكافية لكشف المستور عنه داخل هذا الوطن ،لقد كان قلم الصحافي ” رشيد نيني ” رمز لحرية التعبير في المغرب لكن الوضع لم يعد يعجب المعنيين بالأمر ممن وصلهم حبر قلم هذا الصحفي فقاموا بالزج به في السجن نتيجة آراءه وقلمه الحر الذي يكتب دون كلل أو ملل فهو الآن داخل القضبان دفاعا عن حرية التعبير لمة 272 يوم بالرغم من مناشدة عدة منظمات حقوقية للمغرب لإطلاق سراحه فوجوده خلف القضبان لم يمنع “منظمة القلم الدولية لحرية الرأي والتعبير ” من منحه جائزة الدفاع عن حرية الكلمة ، إذن فقلمه لم يجف بعد ونحن أيضا أقلامنا لن تجف أبدا .

تعليقات

  1. هذا هو الأمر الذي على كل راقني الموقع أن يعلموه ويعملوا به وهم رسم مجموعة من الرسائل الهادفة وتبليغها إلى القارئ رسائل وصور تحريضية توعوية… يكون الهدف منها نزع الخوف عن القلوب الفانية واستبدالها بأخرى يملؤها الحياة