الرئيسية - عمود القلم الأسود - حين يُحَمَّلُ الصغار مسؤولية سوء تدبير الكبار …

حين يُحَمَّلُ الصغار مسؤولية سوء تدبير الكبار …

سميرة البرايمي

بين الفينة والأخرى نسمع عن فشل مشاريع كبرى كلفت ميزانية الدولة الملايير في شتى المجالات من صحة، تعليم، خدمات وغيرها… وكشعب لا نفقه في الصفقات والتفويتات سوى الأسماء نعلق حبل المشنقة مباشرة حول عنق من نراه أمامنا أو رُوِّجَ إلى أنه السبب، وفي الغالب أصغر موظف الحلقة الأضعف، فهل نظرنا يوما إلى أبعد من أقدامنا؟ وهل تساءلنا ما موقف ذاك الموظف من ذات المشروع أو تلك الرؤية؟

الأكيد لا، فنحن كشعب لا نُحَمِّلُ مسؤولية تَرَدِّي الخدمات الصحية إلا للممرض، وعلى أبعد تقدير للطبيب، ولا نرى كَمُتَّهَم في فشل التعليم بالبلاد غير المعلم، وهكذا دواليك… سأعطي مثال من القطاع الأخير، بحكم انتمائي إليه، و الذي عانى ويعاني تدهورا لازمه كمرض مزمن نخر جسده ليصبح حقل تجارب لاستراتيجيات ومقاربات، أكثرها مستورد، يختارها الكبار ويتحمل فشلها الصغار، فمن مدرسة النجاح، للادماج، للقراءة المقطعية… يجد الأستاذ/ المعلم نفسه أمام تحدي إنزال ما لم يستشر فيه، ولا يدري جدواه، ولو سولت له نفسه إبداء رأيه سيواجه بعبارة  ” أجي جلس بلاصتي “، ولن تكون له الشجاعة ولن يجد من يسانده لقول ” لا أسيدي أنا مبغيت بلاصتك ولكن أنا من سيتحمل مسؤولية سوء تدبيرك ” و ” أنا من سيكون في الواجهة مع أب أو أم متعلم فقد ثقته بالمدرسة العمومية ككل ” و “يرميني أنا ضحيتك أنت بنظرات كلها اتهام وازدراء” …
ولأننا، في بلادنا السعيدة، لا نملك الجرأة، بعد، للاعتراض علانية فإننا نكتفي بنقاشات عقيمة خلف الكواليس حيث تتعالى أصواتنا ونفتخر بجعجعاتنا وما أن نخرج ننسى ونريح ضمائرنا بالقول أننا ننفد برامج وزارية ملزمين بها ” وانا ميعقلو علي ” “وانا اللجان كيدورو” فنكون بذلك وبكل بساطة قبلنا أن نكون كبش الفداء أمام أفراد شعب يتلذذون في محاكمة من لا حيلة له، وترك أصحاب المكاتب المكيفة …

وسنظل في ذات الدوامة … إلى حين ميسرة …