الرئيسية - المقالات - فليكن ثامن مارس لحظة وقوف إلى جانب زوجة  شهيد الرسالة التربوية يوسف رياض…

فليكن ثامن مارس لحظة وقوف إلى جانب زوجة  شهيد الرسالة التربوية يوسف رياض…

 

رحل عنا هذا الأسبوع الأستاذ المسمى قيد حياته يوسف رياض، بعدما كان يؤدي رسالته التربوية إلى أبناء الدواوير المهمشة بإحدى جماعات أقليم أزيلال و ما أدراكما أزيلال  يا سادة…

يوسف رياض شاب في الثلاثين من عمره أب لطفل، رحل في صمت بعد حادث مأساوي أثناء عودته من عمله لتجرفه المياه و تلقي به بين الأموات. لم يترك رسالة مكتوبة، و إنما  ترك طفلا بريئا حرم من عاطفة الأب لحظة حاجتة إليها، و زوجة كانت تحلم بالبقاء قربه لأمد طويل، و عائلة سعدت بوظيفته و ارتبطت به، و أصدقاء وجدوا في الرفقة ..

يوسف رياض استطاع في هذا الوطن في مرحلة تحولت فيها الوظيفة إلى حلم بعيد المنال، أن يسرق وظيفة من أبناء الأسر الحاكمة، ليعيد الأمل لوجوه انتظرته طويلا لتحقيق هذا الحق المشروع بعد معاناة طويلة و شواهد عليا و اعتصامات و إضرابات و إصابات و مبيتات ليلية… استطاع تكسير شوكة النظام ونال حقه في الوظيفة كحق مشروع يخوله له الدستور..

يوسف رياض بعدما أنهى معركته من أجل الوظيفة، التحق بمقر عمله ليؤدي رسالته التربوية في حماس طفولي، عاملا بمبدأ ” علم ما تعلمت”، في أعالي جبال الأطلس حيث المسالك الوعرة، الجو البارد، انقطاع الطرق و غياب شبكة الاتصالات حيث لا صوت يعلو هناك سوى صوت الظلام..

يوسف رياض بينما هو يؤدي رسالته هناك في صمت، يعيش أبناء الوزراء وناهبي خيرات البلد في أضخم الفيلات و خارج الوطن يستمتعون بأموال الشعب المهربة..

يوسف خطف حلمه بقوة ومنح الفرحة لعائلته و زوجته وابنه، و أتى القدر وخطفه منهما ظلما وعدوانا، وانهي مسيرته بين وديان تحصد الحي قبل الميت…

يوسف رياض مات في مهمة تربوية و الأسرة التعليمية لم تحرك ساكنا، يعلقون في الفيسبوك صوره و ينتقدون الدولة أنها لم تفعل شيئا إثر هذا الحادث المأساوي، و نسيت (الاسرة التعليمية من أساتذة و اأستاذات و أطر تربوية) أنها أول من يجب ان تنهض من سباتها و تعلن لرأي العام انها تستنكر ما وقع من خلال إضراب وطني تحت شعار “كلنا يوسف رياض”…

و هنا أذكر كما سبق لي و أن قلت، أنتظر التغير والتمرد من الشرطي ولا تنتظره من رجال ونساء التعليم في الوطن الذي يموت فيه الأستاذ كموت ذبابة في الجوار…

فليكن ثامن مارس لحظة وقوف إلى جانب زوجة  شهيد الرسالة التربوية…

الصورة: المرحوم الاستاذ يوسف رياض يؤدي واجبه المهني (مأخوذة من الانترنيت)