الصورة المنتقصة

فريق التحرير

لقد اقبلت زوجة سقراط يوما من الايام عليه وقالت يا حبيب قلبي اني اشتقت ان اخرج لانظر ما يوجد خارج هذه الجدران ,وقد كان الفيلسوف خبيرا بامور زوجته التي تزوجها فخالف بذلك سنة الفلاسفة ,كان جواب مؤسس الصرح الفلسفي موغلا حتى النخاع في فهمه لسيكولوجية المراة وكان رده عليها ان صارحها في وجهها وقال ما انت بذاهبة لتنظري ولكنك تخرجين لينظروا اليك وهي حقيقة ثابتة نشاهدها في كل مكان فالاهتمام المفرط للمراة بشكلها وتركيزها الكبير على أن ترى نفسها في مرآة الرجل انما يعكس شخصية المراة التي ترى في ان وجودها لا ياخذ طريقه من الوجود بالقوة الى الوجود بالفعل الا عبر سراديب مخابرات اعجاب الرجل ,الا عبر  النظرات الماطرة التي يرمقها بها الرجل ,ولاننا نرى الشارع يكاد يختنق بالنساء وكيدهم فقد قرر الكثير من الرجال الانسحاب من الفضاء العمومي الذي حولته المراة الى صالة للعرض ,وبعدما اعوجت اعناق الرجال من كثرة ما اجالوا ابصارهم بين هذه وتلك بين صاحبة الخصرالعريض وصاحبة الخصر الرقيق بين ذات الشفاه الوردية وذات النهدين الكبيرين وغيرها داخ الرجل وتاكد ان المراة  تقول شيئا وتمارس اشياء اخرى بعيدة كل البعد عن ما يقال في محافل اجتماعات ولقاءات المجالس الحقوقية والمطالبة بالمزيد من الحريات.

ان كلام سقراط الذي كظم غيظه من نهج المتحزمة باللفاع لم يكن اعتباطا ولكنه من عمق ايمانه العميق بان لهذا المخلوق وجهان كل واحد منهما يدفع الرجل كرها الى ان تختلط عليه الامور فيندفع تارة نحو الانعطاف في اتجاه الوجه الحسن ويتفرسه حتى يحس بالاعياء وفي الاحايين الكثيرة الاخرى يرجع خطوة او اكثر الى الوراء حتى اذا ما ابتعد وتخلص من قبضة نظراتها وسطوتها عليه لملم اطرافه وتاملها وتامل ما قاله من سبقه واذا به يكتشف انه ضحية من ضحايا المراة التي رتقت جرحه من اجل فتقه من جديد لترى بام عينها كيف يتالم الرجل وهي التي تعرف عنه انه قاهر جبار يعيش في القفار لاجلها وقد يقتل ويسبي ويهجر الأرض وما فيها لاجل لقاء قد يحضى به معها حتى ان احدهم قال هنا متغزلا بخليلته.

واني لاهوى النوم في غير حينه              لعل لقاء في المنام يكون.

لكنه تراجع بعد حين عن قوله ذاك عندما اخبر أن المرأة أضحت بضاعة رخيصة يتم تداولها في السوق كما المحلات التجارية  ,إنها تملأ المكان بفراغها المضحك وتمارس نقمة جديدة على البشرية ,وقد أصبحت سلطة جسدها تطيح بأكبر الرؤوس وأثقلها أولم يبدو برلسكوني وسترا وسن منكسري الأجنحة وعلامات الانهيار بادية على محياهما دون أن نراهما يستعملان أي لغة قاسية في حق من أسقطهما من عل وكم من” كبير” آخر فرعون في عين الرجال, استحال حملا وديعا بين أحضان امرأة رقيقة, دون أن ننسى كم من حمامة ممشوقة الأطراف بطش بها نسر كاسر وتعالت صيحاتها في السماء ولا من مجيب .

بعد كل هذا الذي يقال لا شك أن المرأة ستتأكد من أن العيب ليس في كونها امرأة ولكن القصور يكمن في أنها كلما بحثت عن الاستقلالية والتحرر من قبضة الرجل ارتكزت على كتف الرجل واستندت إليه لتقدر على الطيران ويزيد القصور والنكوص ليرتد حتى تسري في دماءها أن لا معنى لحياتها بالكامل دون وجود رجل يؤازرها في الدفاع عن نفسها في مواجهة الحياة ومهالكها في مواجهة الحياة وأفراحها وحتى أقراحها,تتراجع المرأة إلى الخلف اليوم بخطوتين. ووهمها ينبئها أنها قد تململت إلى الأمام لكن الحقيقة تقول أنها ما انداحت عن مكانها قيد أنملة فهل ثمة امرأة تخبرنا بأن هذا الذي يوجد والذي يقال لا يعدو يكون غثاء كغثاء السيل ؟وهل لنا أن نصدق قول امرأة لا تستطيع أن تتجاوز جسدها إلى امتداده؟لا.بل أكثر من ذلك كيف نكذب سقراط وعاكس فلسفته نيتشه؟ان ان هذه المرأة عندما تشعر أثناء المشوار بالتعب وتريد أن ترتاح تبحث عن متكئ فلا ترى أفضل من حضن الرجل فتجدها عائدة اليه صاغرة ,وبذلك تكون بحاجة إلى أن تطير من جديد وهذه المرة تصر على أن يشاركها الرجل مسيرتها فما هي بقادرة على مهالك الطريق وحدها وما هي بالتي تستطيع أن تغامر كما يفعل الرجل عبر مسار حياته الأليمة ,هكذا تبدو تجاعيد المرأة وقد استنفذت كل الأوراق التي بحوزتها ,لقد استثمرت كل ملكاتها وآليات سحرها فوجدت نفسها في الأخير أمام باب الرجل تستجدي عطاءه وتريد أن تلج معه عالم المهالك فهل يتيح لها الرجل هذه الإمكانية أم يردها بخفي حنين بعد أن يشبعها قولا كالذي لم يقل ؟

سيتداعى الكثيرون ليستنكروا كل الأعمال التي تردد أن المرأة مهما علت فإنها لن تستطيع أبدا أن تكون متبوعة ولكن تابعة فإذا لم يملك هذا القول قوة فتخاصمهم مع رجل اسمه سقراط وقد يجدون عنده بعض الليونة ولكن فليحذروا تجراهم على واحد يقال انه فيلسوف القوة ومعروف بعنفه فلن تستقبلهم أبدا تصوراته بأكاليل الورد ولكن ستزيد من فتنتهم وستدفن فيهم آخر الآمال فهل هناك من يدرك هذه الحقيقة؟ 

 

تعليقات